غادة السمان
هاتف ليلي – غادة السمان
آه صوتك صوتك يأتيني مشحوناً بحنانك وتتفجر الحياة حتى في سماعة الهاتف القارسة. آه صوتك صوتك _ ويتوقف المساء حابساً أنفاسه _ كيف تستطيع أسلاك الهاتف الرقيقة أن تحمل كل قوافل الحب ومواكبه وأعياده الساعية بيني وبينك مع كل همسة شوق ؟...
أشهد بمركز الدائرة – غادة السمان
اهرول من بحر الى اخر و من طائرة الى قطار و من رفيق الى اخر اجمع في يدي الصغيرة مجوهرات الاحزان ثم انثرها على الشاطىء الشاسع و انا ارقص في مهرجان احبابي اعبر المغاور المغطاه بازهار خرافية ووحشية الحمرة تلتهم اللذين لم...
أشهد أن حبك عيد – غادة السمان
في أي غرف بيتك تقع صور حبيباتك لأعلق لهن الأزهار و زينات العيد؟ اعذرني ..حبي لك غير متحضر يجهل الغيرة و شهية التملك .. انه عفوي ..بدائي ..ساذج ..بسيط كالمطر ينخرط في قبيلة عشقك دونما طقوس و مراسيم أو اوسمة او فواتير...
أشهد فراشة ليلية – غادة السمان
هذه السماء المعدنية الباريسية تكاد تقددني بردها انياب كلاب مسعورة و شمسها بلا حنان و انا ملاح يكاد ملح الغربة يحرقه خذني بين ذراعيك يا وطني قبل ان يفوت الاوان لا لا تاخذني اليك دعني اتابع اشتعالي فقد اضيء قليلا مثل فراشة...
أشهد على جنون مدينة – غادة السمان
شاهدت امراة عمياء تزين شجرة ميلاد فتتدلى منها افاعي … شاهدت بابا نويل يساق الى الجندية مرغما و يعبئون جعبته بالمتفجرات .. أي جنون يجتاح هذه المدينة ؟ شاهدت مسلحا مقنعا يمزق زينات العيد .. و يلصق اوراق النعوات على الابواب كلها...
أشهد على ضيف غريب الأطوار – غادة السمان
امام ذلك الصديق الصامت تشاجرنا قلت لي انني ابريق عتيق و قلت لك انك جورب مثقوب ..رث كالزمن و هو صامت .. اكدت له انني كاذبة كقديسة اكدت له انك بروليتاري مزور كالانابيب الباهظة التلوين في جدران ” البوبور “ و هو...
أشهد برجل على صهوة رسالة – غادة السمان
ذلك الرجل الذي استطاع اقتحام مملكتي على صهوة رسالة …أحببته خارق العذوبة و الكبرياء نقاء صحاري طهرتها الشمس طوال عصور من اللهيب ايها القادم من مسقط راس اجدادي و مسقط قلبي اطلق سراحي من حريتي خذني اليك اجهز علي بحبك هل ترضى...
أشهد بنخلة عربية – غادة السمان
حنجرتي محشوة برمال عصور من صحاري الصمت لكنني أصرخ رعدا : أحبك لا تخرج من دمي طموحي اليك شاسع و متجدد و مع حبك القناعة كنز لا يفنى … حينما اسمع صوتك اغادر به الجرح و السرداب و الحرب لأعود الى اصولي...
أشهد على شاعر آخر أحببته – غادة السمان
منذ ألف عام … شاعر يموت في فندق بحري و صبية تتسكع امام الباب على رصيف الاحلام تنتظر مركبا تجهله سيرسو حاملا حبيبها المجهول دون ان تحين منها التفاتة الى نافذة المحتضر .. و مر الف عام كبرت الصبية و صارت ”...
أشهد على شهريار – غادة السمان
أرتدي قناع الصمت .. و عباءة الريح الغامضة .. ووشاح شهرزاد … و أثرثر كي لا أقول شيئا … شهريار لم يألف الحوار مع نسائه الا عبر سيافه و صدقي سيخيفك … لذا أحدثك ساعات و كل ما كنت أود قوله تكفيه...
أشهد على حماقة جميلة – غادة السمان
كنت منفية الى حبك الطلسم داخل الاختناق و ها أنا اليوم مطلقة السراح من وهم اسطورتك كأية فراشة جشعة تطارد أزهارها و شموسها …. كان أطرف ما في حبي لصورتك النجمية الموشومة في وهمي أنه يمكن أن أمر بك في الشارع و...
أشهد بأجنحة نسائك – غادة السمان
خلف جفون حبنا أية أسرار تختبئ …؟ أية ستائر تنسدل .. لتخفي خياناتنا المتبادلة … كفك المبسوطة التي أحبها … لكنني لن آكل عنها قمح الاحلام …. فقد شاهدت أجنحة النساء اللواتي عشقنك ..تذوب كالشمع حين تلامس الحبات شفاههن …. الدخول الى...
أشهد بالضوء والنار – غادة السمان
لا تحزني من اجلي يا دمشق …. لقد عرفت الضوء و الحب و الفرح و انا أرحل من كوكب الى آخر … و من جرح الى آخر …. و من حريق الى زلزال الى انهيار الى رحلة صيد في قاع البحار ….....
أشهد بلا – غادة السمان
أنه عالم غريب يا حبيبي فخبئني داخل صدفة حبك و أحكم اغلاقها علي كي لا أرى حمامة السلام و قد حملت رشاشا و انطلقت تحصد رفاق الامس لا أريد …
أشهد برجل ليس لي – غادة السمان
ألعن تلك اللحظة المباركة حين اصطدم مركبي بجزيرتك و تحطم و أسعده حطامه و عشق شطآنك ….. ألعن تلك اللحظة المباركة و أنا أهرول كعادتي في دروب مدينة ليست لي لأحلم برجل ليس لي ….
أشهد على مخاوفي – غادة السمان
و لم أكن لأثق بك اذا صافحتني خشيت أن تسرق أصابعي …. و اذا قبلتني أحصيت عدد أسناني ….
اشهد بطوابع البريد – غادة السمان
اتمزق شوقا الى سماع صوتك … الان لا قبل عشر دقائق و ربما ليس بعد … تطلع اليّ من أعماقي مثل بركان عبثاً أطمر فوهته و أسترها بالطحالب و الابتسامات و طوابع البريد … توهمتني أحب باريس ربما لأنني التقيتكما معاً …...
أشهد بالسفن الغاربة – غادة السمان
لماذا كلما تذكرتك اسمع صوت السفن الغاربة عن شواطئ أحبتها و هي تطلق صرخات الوداع مثل طيور استوائية فاجأها اعصار الطوفان … هل يعني ذلك أنني …. أحبك .. ؟