عدنان الصائغ
خرجتُ من الحربِ سهواً – عدنان الصائغ
أنا خارجٌ من زمانِ الخياناتِ نحوَ البكاءِ النبيلِ على {وطنٍ} أخضرٍ حرثتهُ الخنازيرُ والسُرفاتُ أنا داخلٌ في مدارِ القصيدةِ نصفَ طليقٍ ونصفَ مصفّدْ فعليكمْ رثائي بما تملكون من النادباتِ وليسَ عليَّ سوى أنْ أشيرَ لكمْ بأصابع “نائلةٍ” لقميصِ البلادِ المُعلّقِ فوق رماحِ...
تكوينات 4 – عدنان الصائغ
قبل أن يكملَّ رسمَ القفصِ فرَّ العصفورُ من اللوحة 29/11/1993 عمان حين لا ينحني الجسرُ لن يمرَّ النهرُ 18/9/1993 عمان منطرحاً على السفحِ يسألُ: هل من شاغرٍ في القمة؟ 28/9/1993 عمان كلما كتبَ رسالةً إلى الوطنِ أعادها إليه ساعي البريد لخطأٍ في...
تكوينات 3 – عدنان الصائغ
أكلُّ هذه الهيجانات التي تمورُ في أعماقكَ والصخور والمراكب التي تتحطمُ عند قدميكَ وأنتَ تحنو… بخضوعٍ ولذةٍ أمام المرايا.. تمشطُ للحورياتِ المضطجعاتِ على رمالِ سريركَ خصلاتهنَّ الناعمة ماذا بوسعِ الرمالِ أن تفعلَ إذا هاجَ البحرُ ماذا بوسعِ الغيمةِ أن تفعلَ إذا اشتعلَ...
تكوينات 6 – عدنان الصائغ
أراد أنْ يقلّدَ هديرَ البحرِ فغرقَ في ضحضاحِ المحاكاة كلُّ نصٍّ فضيحةٌ فكيف أقولكِ ظلُّكِ غَيْرَةٌ نائمة لكثرةِ ما جابَ منافي العالم كان يمرُّ منحنياً كمَنْ يتأبَّطُ وطناً أمطارُهُ على سريرِها لا تكفي لهذا تخونُهُ مع البحر كلّما كتبَ اسْمَ الجنرالِ صرختِ...
تكوينات 5 – عدنان الصائغ
كمْ صخرة تحتاجُ الأرضُ لتكتمَ صراخَ شهدائها حين يمرُّ على أديمها القتلة تحلّق الطيورُ في أقفاصها لكنْ أين أحلّق؟ هكذا قفزتْ أحلامهُ داخل زنزانتهِ فارتطمَ رأسُهُ ببسطالِ الشرطي حينَ طردوهُ من الحانة بعد منتصفِ الليل عادَ إلى بيتهِ أغلقَ البابَ لكنَّه نسيَ...
تكوينات 7 – عدنان الصائغ
العُصْفُورُ يصدحُ داخلَ قفصِهِ أنا أرنو إليه وكذلك قِطَّةُ البيت كلانا يفترسُ أيّامَهُ حصانُ الناعور الذي ظلَّ يدور ظنَّ أنَّهُ قطعَ عشراتِ الأميال حين فتحوا عينيه رأى أنَّهُ لمْ يبرحْ مكانَهُ مَنْ سرقَ المسافاتِ من قدميهِ؟ الطبَّالُ الذي أرادَ أنْ يحتفلَ بعرسهِ...
تباعد – عدنان الصائغ
أصيحُ: بلادي فأجفلُ هل تتذكَّرُ أختامهم في الجواز الصبيُّ الذي نامَ في السجنِ حتى استفاقَ على الصافراتِ تجرُّ المدينةَ من إبطها للملاجيء كان بين وميضِ سجائرهم، وتنمّلِ جلدِكَ فوق البلاطِ مسافةُ ظلِّ الجدارِ الذي يَفصِلُ البحرَ عن شفتيكَ الخطى تتباعدُ…. هل يتباعدُ...
سماء في خوذة مفتتح أوَّلي – عدنان الصائغ
.. وما طاوعتني القصيدةُ كان الوطنْ على الساترِ المُتقدِّمِ… .. يُحصِي شظاياهُ والشهداءَ وصَحْبي يُعِدُّونَ للمدفعيةِ بعضَ الفِطارِ المَقِيتِ وينتظرون لمائدةِ الحربِ، أنْ تنتهي.. سقطتْ خُوذَةٌ.. فتلمَّستُ في رئتي موضعَ الثقْبِ منها امتلأتْ راحتي بالرمادْ سقطتْ خُوذَةٌ فتلمَّستُ في وطني موضعَ الثقْبِ...
آخر المحطَّات أول الجنون – عدنان الصائغ
هي..؟ لا…. في الطريقِ المؤدِّي لموتي الأخيرِ اِنْكَسَرَتُ على حافةِ النافذةْ فتشظَّيتُ فوقَ المقاعدِ لملمني نادلُ البارِ – وهو يلوكُ أغانيهِ – والفضلاتِ تلوكُ المدينةُ بعضي وبعضي توزَّعَ في الثكناتِ (السنينُ شظايا.. ولحمي عراءْ..) ما الذي صنعتْ فيكَ هذي المدينةُ أين ستمضي...
سماء في خُوذَة – عدنان الصائغ
اِرتبكتُ أمامَ الرصاصةِ كنّا معاً في العراءِ المسجّى على وَجْهِهِ، خائِفَين من الموتِ جَمّعتُ عُمْرَيَ في جَعْبَتي،.. ثم قسَّمتهُ: بين طفلي.. ومكتبتي.. والخنادق (للطفولةِ، يُتْمي.. ولامرأتي، الشِعرُ والفقْرُ.. للحربِ، هذا النـزيفُ الطويلُ… وللذكرياتِ.. الرمادْ) وماذا تَبَقَّى لكَ الآن من عُمرٍ كنتَ تَحْمِلُهُ...
بريد القنابل – عدنان الصائغ
….. إلى الشاعرة أ… . . . رُبَّما بلا مناسبة أنتِ لا تفهمين إذنْ رجلٌ في كتابْ سوف يَعبُرُ مبنى الجريدةِ، شَعرُكِ هذا الصباح فيشغلني عن دُوارِ القصيدةْ أتأمَّلُ فوضاكِ من فتحةٍ في القميصِ وفوضايَ في الورقةْ سيمرُّ بيَ العِطْرُ يأخُذُني لتفاصيلِ...
بائعة التذاكر – عدنان الصائغ
غابةٌ من أكفٍّ وهي من فتحةِ الكشكِ من أفقٍ ضيِّقٍ تقطّعُ ساعاتها سأماً وتذاكرْ: (أكفٌّ بلونِ الترابِ، المواعيدِ، والتبغِ، أو كاللهاثْ أكفٌّ مرابيةٌ، أو منمّقةٌ، خشنةٌ، لا مباليةٌ، أو مشاكسةٌ نصفُ مفتوحةٍ، نصفُ جائعةٍ، نصفُ آه…) ……………………… ……………………… يمرُّ على الكشكِ كلَّ...
زعل – عدنان الصائغ
… نَفْتَرِقُ الآنَ …………… سيشيخُ الوردُ.. وتسّاقطُ أوراقُ الوقتِ على نافذةِ الموعد أتأمَّلُ فُسْتانَكِ في المِشْجَبِ مُتَّكِئاً فوق ذراعي أسحبُ حُزني بهدوءٍ كي لا أوقظَ طيفَكِ العشّاقُ يمرّونَ على مصطبةِ القلبِ.. وأنتَ وحيدٌ.. لا شيءٌ.. وخريفْ تَتَوزَّعُكَ الطُرُقاتُ، ويوميّاتُ الحربِ، وضحكتُها يا...
سأم – عدنان الصائغ
في الغرفة الوقتُ.. يسيلُ ضجرْ يتشكّلُ نافذةً من أَرَقٍ أو جوراباً مثقُوباً بالأحلامْ أو ورقاً لكتابةِ آخرِ أخطائي في الحبِّ أَفتحُ دولابي الخشبيَّ.. أُعَلِّقُ في المِشْجَبِ … قلبي … وأنام
شقة رقم 1 – عدنان الصائغ
صحبٌ كالكراسي.. وطاولةٌ من نُعاسٍ رخيص نتكاثفُ..، أو نتقطّرُ، فوقَ الزجاجِ اللصيقِ لساقيْ فتاةٍ تضجَّان قربَ العمارةِ حيثُ المداخلُ واحدةٌ، تتشابهُ كالغرباءِ رأيتكَ تسألُ بوَّابَها عن سماءِ المدينةِ زرقتِها، والنجومِ الخفيضةِ.. يلتفتُ الطفلُ منذهلاً ويشيرُ: سماءٌ من الكونكريتِ…… على الشرفةِ الجانبيةِ، حيثُ...
إلى شاعر برجوازي – عدنان الصائغ
أَوْصَلَتني القصيدةُ للفقْرِ هل أَوْصَلَتكَ القصيدةُ… للفقْرِ؟ هل أسلمتكَ إلى حارسِ السجنِ أو للتشرّدِ أو للجنونْ؟ ……….. …………. كنّا معاً نستفزُّ الأزِقَّةَ دشداشتين مشاكستين وقلبين دون حذاء وحُلْماً صغيراً بديوانِ حبٍّ، وكِسْرَةِ بيتْ فكيفَ افترقنا إذنْ.. في دروبِ القصيدة..؟ ها أنَّنِي.. بعد...
ناقد – عدنان الصائغ
مرَّ من قربنا واستدارَ بغَلْيُونِهِ لمْ يُحَيِّ أحدْ نهضَ الحاضِرون له… ما نهضتُ صفَّقوا لمقالاتهِ، والرباطِ الأنيقِ فلمّلمتُ سُخريَّتي… … وانصرفتُ.. ……………… ……………… في الجريدةِ… في أولِ الصبحِ أَبْصَرتُ ناقدَنا يَتَربَّعُ منتفخاً، فوق إحدى المقالاتِ.. يَشْتمُني..
قصيدة حُزْن كلاسيكية – عدنان الصائغ
الفتى اللاهِي الذي قد تَذكُرينْ صارَ أبْ وله طفلانِ أو ذنبانِ، آهٍ وديونٌ.. ووظيفةْ سرقتْ منه أراجيحَ الحنينْ وأغاني الدربِ والأمطارَ والوجدَ الدفينْ الفتى.. آهِ، الفتى لو تَعْلَمينْ ما الذي قد صنعتْ فيه مداراتُ الليالي واحتراقاتكِ والحُلْمُ الضَنِينْ الفتى شاخَ قُبيلَ الشَيبةِ...