عدتَ يا يوم مولدي – جمال مرسي
جَاءَتْ تُهَنِّئُنِي بِلَيْلَةِ مَوْلِدِي ... و تَقُولُ مَدَّ اللهُ عُمرَكَ سَيِّدِي
و تَبَسَّمَت ، فَكَأَنَّما الدُّنيا و مَا ... فِيهَا غَدَت فِي لَحظَةٍ مِلْكَ اليدِ
قَالَت أَرَاكَ اليَومَ أَكثَرَ نَضْرَةً ... و كَأَنَّ وَجهَكَ رِحلَةُ الصُّبحِ النَّدِي
أَعوَامُكَ الخَمسُونَ تنثرُ فُلَّهَا ... مِثلَ النُّجُومِ تَلألأَت فِي أَسوَدِ
و جَحَافِلُ الشَّيْبِ المُرِيعِ تَرَاجَعَت ... لمّا رَأَت مِن عَزمِكَ المُتَوَقِّدِ
ضَحِكَتْ كَأَنَّ الصُّبحَ أشرقَ مُسفِراً ... عن لؤلؤٍ خلفَ الشفاهِ مُنَضَّدِ
نَفَثَت نَسَائِمَ عِطرِهَا فِي خَافِقِي ... و مَضَت لِتَسكُنَ فِي جوارِ الفَرقَدِ
و صدى دعاءٍ لي يُشَنِّفُ مِسمَعِي: ... تفديكَ عيني مِن عُيونِ الحُسَّدِ
يا رَبَّةَ الحُسنِ الذي ما أَبْصَرَت ... عَيْنِي مَثِيلَ شُمُوخِهِ المُتَفَرِّدِ
لم تُبقِ لي خَمسُونَ عاماً عِشتها ... إلا بقايا ذِكرياتٍ عُوَّدِ
خَطَرَت ، فَعَنَّت لي طُفُولةُ ضائِعٍ ... و تََقَلَّبَت بِي في شَبابِ مُشَرَّدِ
تَتَخَاطَفُ الأَمصَارُ زَهرَةَ عُمرِهِ ... و تَفُتُّ في عَضُدِ الغُلامِ الأمرَدِ
خَمسُونَ عاماً في الحَيَاةِ قطعتها ... و قطارُ خمسيني يروحُ و يغتدي
و العُمرُ لا يُحصَى بأعوامٍ الفتى ... لَكِنْ بما بَلَغَ الفتى من سُؤْدَدِ
و لقد تَرَبَّصَت الخُطُوبُ بخافقي ... فَصَرَعتُهَا بعزيمةٍ و تجلِّدِ
ما كانَ يَقهَرُنِي سِوَى غَدرِ اْمرِئٍ ... أَسكَنْتُهُ قلباً كمثلِ العسجدِ
و تخذتُهُ خِلاًّ فما صانَ الوفا ... و أَمِلتُ فيه سَعادةً ، لم أسعدِ
أحببتهُ فرمى الفؤادَ بِرمحِهِ ... و زرعته ، فجنيتُ ما زرعت يدي
أَقسَمتُ ألا خيرَ في دنياً بها ... غَلَبَت كُؤُوسُ المُرِّ عَذبَ المورِدِ
يا ليلةَ المِيلادِ عُدتِ و أُمَّتِي ... فِتَنٌ تُمَزِّقُ شَملَهَا لم تُخمَدِ
مِن كُلِّ صَوْبٍ أَقبَلَت أَعدَاؤُهَا ... و رَمَت سِهَامَ شُرُورِهَا فِي الأَكبُدِ
و تَطَاوَلَ الجُبَنَاءُ عُبّادُ القروشِ.. ... على النَّبِيِّ الهَاشِميِّ مُحَمَّدِ
من جَاءَ بالحَقِّ المُبِينِ لِيُخرِجَ ال ... دُنيا من الليلِ البَهِيمِ السَّرمَدِي
و بهديهِ عرفت طريقَ هدايةٍ ... و بنورِهِ قَرَّت جُفونُ مُسَهَّدِ
و بِعِلمِهِ صَارَ الجَهُولُ مُعَلِّماً ... و بِرِفعَةِ الأخلاقِ كُلٌّ يقتدي
هذا اْبنُ عبدِ اللهِ مَهمَا حَاولَ ال ... باغونَ مِن تِدنِيسِ ثَوْبٍ يَرتَدِي
خسئوا ، فليس يُنال في عليائِهِ ... بدرٌ و لا يُغتالُ نورُ الفرقَدِ
يا ليلةَ المِيلادِ قد أَرَّقتِنِي ... حتَّى قَضَيتُكِ في أسىً و تنهدِ
و رجعتِ بي للأمس حتى أنني ... أُنسيتُ من حزني أمانيَّ الغدِ
فوددتُ لو لم تَأتِني يا ليلتي ... أو أنني للآن لمَّا أولَدِ
لا يوجد تعليقات حالياً