ضاقت بيَ الدنيا – صباح الحكيم
ضاقت بيَ الدنيا و ما فيها ... ما عاد قلبي اليومَ يبغيها
قد جئت هذا الكون مرغمة ... رغم الأسى ما خنت أهليها
كالطير أشدو فيكمُ، نغمي ... و أداعب الأحزان أجليها
و أواجه الإعصار عازفة ... قيثارة الأشواق أرويها
في كل زاوية أرى شجني ... كاللحن في نغْمات شاديها
فبقيت حتى ضرني وجع ... و بكى فؤادي من مآسيها
و حملت آلاما على ألمي ... و شدوت حتى هَشَّ باكيها
كم قلت صبراً يا فؤادُ و إن ... مالَت حياتك لا تماشيها
فأبى و عاند ما يراودني ... و مضى يغني في روابيها
حتى تفتقَ جوز حنجرتي ... و بكى فؤادي من مراميها
أواه و الأوجاع في كبدي ... مَنْ يا ترى يُشفي مآقيها؟
أبكي على بغداد يا ألمي ... قد دَمّر الأمجاد حاميها
و مضى يشيد فوق هامتهِ ... دربا و يعلم حتفه فيها
يا ويح قلبي بات مغتربا ... والروح لا تدري أراضيها
إن نام دهري أنني سهرٌ ... بغداد نامت من يصحيها
لك يا بلادي دمعتي انهملت ... فدعوت رب الكون يحميها
سأودع الدنيا وبي طربٌ ... و الحرف نبض في معانيها
لا يوجد تعليقات حالياً