شقيقة روحي – جمال مرسي
نَمُوتُ بالوهمِ أو نحيا بلا أملِ ... و نحصدُ الهَمَّ لو نبكي بلا مُقَلِ
تَفيضُ أحداقُنا ، و الدَّمعُ مُحتبسٌ ... فيها ، فليس يرى للنورِ من سُبُلِ
و لَيتَهُ إن جرى فوق الخدودِ دماً ... أراحَ ما وَقَرَت في القلبِ من عِلَلِ
لكنهُ آثرَ الطوفانَ في كَبدٍ ... سقيمةٍ ، قَدَّها الترحالُ مِن قُبُل
يا أختَ روحيَ ، والأحزانُ تعصفُ بي ... قد جاءَ أمرُ الذي سَوَّاكِ فامتثلي
( كُلُّ ابنِ أنثى و إن طالت سلامتهُ ) ... مَيْتٌ ، و ساعاتهُ محسومةُ الأجلِ
لو خلَّدَ اللهُ في الأكوانِ من بَشَرٍ ... لكانَ أولى بخُلدٍ صفوة الرُّسُلِ
و لاستقرَّت بقاعِ العينِ دمعتُها ... لكنها حكمة الباري ، فلا تسلِ
أعمارنا كُتِبَت في اللوحِ من أَزَلٍ ... فهل سنعمرها بالصدقِ و العملِ
و هل سنملأُ بالخيراتِ قِربَتَنا ... لعلنا نرتوي في الموقفِ الجَلَلِ
أم سوف نرحلُ و الأسفارُ خاليةٌ ... إلا من اللهوِّ و التدليس و الخَطَلِ
يا أختَ روحيَ ، هل طالَ الطريقُ بنا ... فَرُحتِ تمشينَهُ قبلي على عجلِ
كم جاءكِ الموتُ خَطَّاباً و في يدِهِ ... مَهرُ العروسِ ، فمن عينيكِ لم ينلِ
كيف استكانت له بنتُ الربيعِ ضُحىً ... و كيف يجرؤ أن يُغريكِ بالحُلَلِ
أستغفر اللهَ ، هولُ الموتِ أفجعني ... بِفَقدِ مَن ذِكرُها كالعطرِ لم يزلِ
أُساءلُ النفسَ و الأحزانُ تسكنها ... كأنَّها البومُ و الغربانُ في طَلَلِ
من ذا سينقذُ خُطْواتِي إذا عَثَرت ... من بعد موتك يا أختاهُ من زَلَلِ
و كنتِ صادقةً في النصحِ مخلصةً ... و صوتُكِ العذبُ شلالٌ من العسلِ
يا كم ترنَّم بالأذكارِ منكسراً ... عشيَّةً يذكر الرحمنَ في وجلِ
فَتَحتُ دفترَ أمسٍ ، رُحتُ أقرؤه ... و القلبُ في شَغَفٍ و العقلُ في شُغُلِ
فما رأيتُ سوى عُصفورةٍ سَكَبَت ... ألحانَ غُربَتِها للسَّهلِ و الجبَلِ
قالت و نبضتها بالكادِ أسمعها ... أكرم بقصريَ في الجناتِ من نُزُلِ
أكرم بصحبةِ خيرِ الخلقِ كُلِّهِمِ ... ما كان لي بعدها في العيشِ من أملِ
لا يوجد تعليقات حالياً