أبو تمام
زائرٌ زارني فهاجَ خيالا – أبو تمام
زائرٌ زارني فهاجَ خيالا … كنتُ لولاهُ أسوأ الناسِ حالا فَتمتَّعتُ مِنْ غَزالٍ وحاشَى … ذلكَ الشَّخصَ أَنْ يكونَ غَزَالا كيفَ أرجوِ لقاءَ ساكنِ بغدا … دَ بمصرٍ لقَدْ رجوْتُ ضلالا؟ مثلتْهُ المنى لعيني وفكري … و لِقَلْبِي حتَّى قَبِلتُ المُحَالا ما...
البينُ جرعني نقيعَ الحنظلِ – أبو تمام
البينُ جرعني نقيعَ الحنظلِ … والبينُ أثكلني وإنْ لم أثكلِ ما حسرتي أنْ كدتُ أقضي إنما … حَسرَاتُ نَفْسي أنَّني لم أفْعلِ نقلْ فؤدكَ حيثُ شئتَ من الهوى … ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأولِ كمْ منزل في الأرضِ يألفه الفتى … وحنينُه...
أرى ألفاتٍ قد خططنَ على راسي – أبو تمام
أرى ألفاتٍ قد خططنَ على راسي … بأَقلامِ شَيْب في مَهارِقِ أَنقاسِ فإن تسأليني من يخطُّ حروفها … فكفُّ الليالي تستمدُّ بأنفاسي جرت في قلوبِ الغانيات لشيبتي … قُشَعْرِيرَة ٌ مِنْ بعدِ لِينٍ وإِيناسِ و قد أمسِ من وصلِ الكواعب آيساً …...
ألم يأنِ تركي لا عليَّ ولا ليا – أبو تمام
ألم يأنِ تركي لا عليَّ ولا ليا … و عزمي على ما فيهِ اصلاحُ حاليا وَقَدْ نالَ مني الشَّيْبُ وابيضَّ مَفْرِقي … و غالت سوادي شهبة ٌ في قذاليا وحالَتْ بيَ الحَالاتُ عَمّا عَهِدْتُها … بكرِّ الليالي والليالي ما هيا أُصَوتُ بالدُّنيا...
وأنتَ غَداً فِيها تَمُوتُ وتُقْبَرُ؟ – أبو تمام
…………… … وأنتَ غَداً فِيها تَمُوتُ وتُقْبَرُ؟ تلقحْ آمالاً وترجو نتاجها … وعُمْرُكَ مِمّا قدْ تَرَجيْه أَقْصَرُ تَحُومُ على إِدراكِ ماقد كُفِيتَه … و تقبلُ بالآمال فيهِ وتدبرُ وهذا صَباحُ اليومِ يَنْعَاكَ ضَوْؤُهُ … وَلَيْلَتُهُ تَنعاكَ إِنْ كنتَ تَشْعُرُ ورِزْقُكَ لا يَعدوكَ...
ألا صنعَ البينُ الذي هو صانعُ – أبو تمام
ألا صنعَ البينُ الذي هو صانعُ … فإنْ تَكُ مِجْزاعاً فما البَيْنُ جازِعُ هو الربيعُ من اسماءَ والعامُ رابعٌ … لهُ بلوى خبتٍ فهل أنتَ رابعُ ألا إنَّ صَبْرِي مِنْ عَزائي بَلاقِعٌ … عشيّة َ شاقتني الديارُ البلاقعُ كأنَّ السَّحَابَ الغُرَّ غَيَّبْنَ...
تَصَدَّتْ وَحَبْلُ البَيْنِ مُسْتَحْصِدٌ شَزْرُ – أبو تمام
تَصَدَّتْ وَحَبْلُ البَيْنِ مُسْتَحْصِدٌ شَزْرُ … وقَدْ سَهَّلَ التَّوْدِيعُ ما وَعَّرَ الهَجْرُ بَكَتْهُ بما أَبْكَتْهُ أيَّامُ صَدْرُها … خليءٌ وما يخلو لهُ من جوى صدرُ وقالَتْ أَتَنْسى البَدْرَ، قلتُ تَجلُّداً … إذا الشمسُ لم تغرب فلا طلعَ البدرُ فأبدت جماناً من دموعٍ...
طَلَبَتْه أَيَّامٌ وطالَبَ مِثلَها – أبو تمام
طَلَبَتْه أَيَّامٌ وطالَبَ مِثلَها … أخرى فأصبحَ طالباً مطلوبا هي عزمة ٌ للسيفِ إلاّ أنها … جعلت لاسبابِ الزمانِ قصوبا خَطَبَتْ خُطُوبَ الدَّهْر منه خُطَّة ً … نتجت عليهِ تجارباً ونكوبا صرمت حبالَ الدهرِ منهُ صريمة ٌ … تركت النائباتِ وجيبا و...
لما رأيتُ الأمرَ أمراً جدا – أبو تمام
لما رأيتُ الأمرَ أمراً جدا … و لم أجد من القيام بدا لَبِسْتُ جِلْدَ نَمِرٍ مُعْتَدّا … وَجِلْدَ ضِرْغامٍ يُقَدُّ قَدّا جَمَعْتُ جَمْعَ العَرَبِ الأشِدَّا … جَمْعاً يُلِدُّ الظالمَ الأَشَدَّا يهدُّ أركانَ الجبالِ هدا … كان تَميمٌ لأَبينَا عَبْدَا أسودَ نضاخَ المقدِّ...
و خدناهُ الكآبة ُ والنحيبُ – أبو تمام
…………… … و خدناهُ الكآبة ُ والنحيبُ و ما تبقى على إدمانِ هذا … ولا هَاتَا العُيُونُ ولا القُلُوبُ على أنّ الغريبَ إذا استمرت … بهِ مررُ النوى آسى الغريبُ ونَعْمَ مُسَكنُ البُرَجاءِ حَلَّتْ … بِهِ فَأقَامَتِ الدَّمْع السَّكُوبُ وكمْ عَدَويَّة ٍ...
عَنَّتْ فأَعْرَضَ عَنْ تَعْرِيضَها أَرَبي – أبو تمام
عَنَّتْ فأَعْرَضَ عَنْ تَعْرِيضَها أَرَبي … يا هذه اعذري في هذه النكبِ إليكِ ويلكِ عمن كان ممتلئاً … وَيْلاً عليكِ ووَيْحاً غيرَ مُنْقَضِبِ في صدرهِ من همومٍ يعتلجن بهِ … وسَاوِسٌ فُرَّكٌ لِلخُرَّدِ العُرُبِ ردَّ اتدادُ الليالي غربَ أدمعهِ … فذابَ هما...
ظَني بهِ حَسَنٌ لَوْلا تَجنيهِ – أبو تمام
ظَني بهِ حَسَنٌ لَوْلا تَجنيهِ … وأنهُ ليس يرعى حقَّ وديهِ لم يلهني عنهُ ما ألهاهُ بل عذبت … عندي الصبابة ُ إذ جرعتها فيهِ عفت محاسنهُ عندي إساءتهُ … حَتَّى لقَدْ حَسُنَتْ عَندي مَساويهِ هذا محبُّك أدمى الشوقُ مهجتهُ … فكيفَ...
برعتْ محاسنُهُ فجلَّ بها – أبو تمام
برعتْ محاسنُهُ فجلَّ بها … مِنْ أنْ يَقُومَ بِوَصفِهِ لَفظُ نطقَ الجمالُ بعذرِ عاشقِه … للعاذلاتِ فأخرسَ الوعظُ لم تبتذلْ منهُ النفوسُ سوى … ما نالَ مِنْ وَجَناتِهِ اللَّحْظُ ماضَرَّ مَنْ تَمَّتْ مَحاسِنُهُ … لوْ كان رَقَّ فُؤَادُهُ الفَظَّ
لو كنتَ عندي أمسِ وهو معانقي – أبو تمام
لو كنتَ عندي أمسِ وهو معانقي … ومَدامِعي تَجري على خَدَّيهِ قد ارتَوتْ مِنْ عَبرتي وَجَناتُه … و تنزهت شفتاي من شفتيهِ لرأيتَ بكاءً يهونُ على الهوى … وَتَهونُ تَخْلِية ُ الدُّموعِ عليه و رأيتَ أحسنَ من بكائي قولهُ … هذا الفَتى...
نشرتُ فيك رسيساً كنتُ أطويهِ – أبو تمام
نشرتُ فيك رسيساً كنتُ أطويهِ … وأظهَرتْ لَوْعَتي ما كنتُ أُخفِيهِ إنْ كانَ وجْهُكَ لي تَتْرَى مَحَاسِنُه … فإنّ فعلك بي تترى مساويهِ مُرتَجَّة ٌ في تَهادِيهِ أسافِلُه … مُهتَزَّة ٌ في تَثَنيهِ أعالِيهِ تاهَتْ على صُورة ِ الأشياءِ صُورَتُه … حتى...
تَحمَّلَ مَنْ حَياتي في يَدَيْهِ – أبو تمام
تَحمَّلَ مَنْ حَياتي في يَدَيْهِ … فيا أسَفِي ويا شَوْقِي إليْهِ تَعالى اللَّه يا طُوبَى لِعَيْنٍ … تُمَتعُ طَرْفَها في وَجنَتَيْهِ أَظَنُّ البيْنَ كانَ يُرِيدُ فَجْعي … بهِ إذْ صارَ يَحسُدني عليْهِ سَأبْكي ما أطاعَ الدَّمْعُ عَيْني … محاسنهُ وفترة َ مقلتيهِ
حَمْرَاءُ في صُفْرَة ٍ – أبو تمام
…………….. … أشهَى إليَّ مِنَ الدُّنيا وما فيها حَمْرَاءُ في صُفْرَة ٍ عُلَّتْ بغالية … كأنَّما قُطِفَتْ مِنْ خَد مُهْدِيها جاءت بها قينة ٌ من عند غانية ٍ … نفسي من السقمِ والأحزانِ تفديها لَوْ كنتُ مَيْتاً ونادَتْني بِنَغْمتِها … لكنتُ لِلشَّوْقِ...
أَيَا مَنْ لا يَرِقُّ لِعاشِقيهِ – أبو تمام
أَيَا مَنْ لا يَرِقُّ لِعاشِقيهِ … و من مزجَ الصدودَ لنا بتيهِ و من سجدَ الجمالُ لهُ خضوعاً … وعمَّ الحُسنُ مِنهُ مَنْ يَليهِ سَليلُ الشَّمسِ أنتَ فَدَتْكَ نَفْسِي … و هل لسليلِ شمسِ من شبيهِ كَمُلْتَ ملاحة ُ وفَضُلْتَ ظَرْفاً …...