عدنان الصائغ
بلا ذكرياتكِ ماذا أفعل بقلبي؟ – عدنان الصائغ
بلا ذكرياتكِ.. ماذا أفعل بقلبي؟ “أما آنَ لهذه الأوجاعِ القديمةِ أنْ تثمرَ ذلك أنَّهُ ما مِنْ هدأةٍ في أي مكانٍ ..” ريلكه . . . حُمّى، تتصاعدُ كالحُمّى، وأنتِ في تلافيفِ الذاكرةِ أيضاً، تجلِسين في صالةِ الألمِ، متصالبةَ الساقين، تجسّين عروقي المتنافرةِ،...
أوراق – عدنان الصائغ
حياتكِ؛ ورقةٌ بيضاء مدرسيَّة… تعبقُ بالترفِ الناصعِ ورائحةِ الليمونِ… وحياتي؛ مُسَوَّدَةٌ لقصائد شاعرٍ مخمورٍ تركها على الرصيفِ، ومضى يبحثُ عن حُلْمٍ لليلةٍ واحدةٍ فقطْ أو عشاءٍ لليلةٍ واحدةٍ فقطْ… أحلامكِ مرتّبةٌ على الشرشفِ المطرَّزِ بالنمنماتِ وأحلامي سريرٌ من الفوضى… مبقّعٌ بزهورِ الرغباتِ...
قلبي زهرةُ عَبَّاد – عدنان الصائغ
“قالتْ قطعةُ الجليدِ وقد مسَّها أولُ أشعةِ الشمسِ في مستهلِ الربيع: أنا أُحِبُّ، وأذوبُ، وليسَ لي أنْ أُحِبَّ وأنْ أوجدَ معاً. إذنْ لا بدَّ من الاختيارِ، بين أمرين: وجود دون حبٍّ وهذا هو الشتاءُ القارسُ، أو حبّ دون وجودٍ، وذلك هو الموتُ...
باتجاه النسيان – عدنان الصائغ
“سأجلسُ في المقهى، لأتخذ، قراراً حولَ حياتي نعمْ حياتي أنا… لكن، بحق الشيطان أهذهِ حياة… تستحقُ أنْ يُؤخذَ لها قرار” …. باتجاهِ عزلةِ المقهى أهربُ من البحر: أمواجِ ضفيرتِكِ – وأقصدُ – اضطرابَ القصيدةِ باتجاهِ رمالِ الندمِ: نسيانكِ – وأقصدُ النثرَ اليومي...
مقاطع لزهرة الياسمين – عدنان الصائغ
قلتُ لها: يربكني شعرُكِ الطويل وأقصدُ: إنّي أمدُ يدي إلى وسادتي فأجدُ خصلاتكِ مبعثرةً… وأحلامي مبعثرةً… وسريري فارغاً ووحيداً مثلي يا لحماقتي كيف لي أن أصدّقَ أصابعي وأكذّبَ شعرَكِ الطويل لا حدَّ للبحرِ الذي يُقالُ له: أمواج ضفيرتكِ، وهي تتكسرُ على رمالِ...
هذا الألم الذي يضيء – عدنان الصائغ
ما أن أجلس على الكرسي ذاتَ نهارٍ مشمسٍ صالباً ساقيَّ اللتين شوهتهما الحربُ ومحدقاً في بريدِ الشوارعِ وهو يحملُ لي بطاقاتِ الأصدقاءِ المفقودة، والكسلََ، والباصاتِ المسرعةَ، وغيومَ الدهشةِ.. مسترجعاً أمام عينيكِ السوداوين تأريخَ حزني الطويل وبمجردِ أن أرمشَ جفني تتساقطُ صورُ القنابلِ...
اشتعالات – عدنان الصائغ
طابَ مساء القرنفل طابَ المساء إلى بعد منتصفِ الكأسِ في شفتيكِ.. طابَ شهيق المرايا، أمامَ زفيرِ الفساتين يحسرها الرقصُ.. ……… طابتْ مساءاتكَ القاحلة تتلصصُ، من فتحةٍ في الستارِ لعطرِ مساءاتهم وتنامُ على كسرةٍ من صهيلْ ……… ………… في الصباحِ ستكنسُ عاملةُ البارِ...
طلقة – عدنان الصائغ
وقفَ الشاعرُ خلفَ منصةِ لا فمهُ يركضُ حافي القدمين فوقَ أديمِ الميكرفون وآذانُ الجمهور قفزتْ، تستبقُ الريحَ إليه فالتقيا، في حمى التصفيقْ لكنَّ الطلقةَ… فزّزتِ الحلمَ فهبَّ من النومِ إلى الشارع، مذهولاً أبصرَ جثتَهُ تنـزفُ – وسطَ ركامِ الأحذيةِ المذعورةِ – يسحلها...
تضيق البلاد – عدنان الصائغ
تضيقُ البلادُ تضيقُ.. تضيقُ وتتسعُ الورقةْ البلادُ التي نصفُها حجرُ والبلادُ التي دمعُها مطرُ والبلادُ التي… تبيعُ بنيها.. إذ جوّعتها الحروبُ فماذا تبيعُ إذا جوّعتكَ البلادُ وضاقتْ بدمعتكَ الحدقةْ ……… ………… الجريدةُ منفاكَ تصعدها سلماً، سلما وتغادرها برما تاركاً عند بابِ المحاسبِ...
قصائد إلى سيدة البنفسج – عدنان الصائغ
(1) تجيئين مسكونةً بالهواجسِ تفترشين حدائقَ قلبي وتمضين للنهرِ… قبلَ مجيءِ الصبياتِ تغتسلين بماءِ حنيني وأمضي أنا… أمشّطُ غاباتِ شَعرِكِ أركضُ خلفَ الفراشاتِ.. .. والحلمِ ثم أعودُ وحيداً أجوبُ الشوارعَ أبحثُ تحتَ رذاذِ القصيدةِ .. والمطرِ الحلوِ عن شفتيكِ.. وأشربُ نخبَ ضياعي...
بيروت – عدنان الصائغ
يا بريدَ الدمِ العربي ماذا ببيروت؟ إنَّ المحطاتِ موصدةٌ والقطاراتِ ملغومةٌ بالجثثْ وبعض الجرائدِ، مشغولةٌ – لا تزالُ – بتمجيدِ حكّامِها فماذا تقولُ القصيدةُ؟… بيروت إنَّ صيارفةَ العصرِ منتشرون بكلِّ زوايا المدينةِ إنَّ رجالَ المباحثِ ملتصقون بكلِّ خلايا القصيدةِ ماذا ببيروت..؟ –...
في المقهى – عدنان الصائغ
ودلفتُ إلى مقهى الأدباءِ.. وحيداً، مرتبكاً، أتحاشى نظراتِ الشعراءِ الملتفين على بعضهمُ، وحواراتِ النقاد… وجدتُ لنفسي كرسياً مهترئاً.. أتردّدُ بعضَ الوقتِ، وأجلسُ منحشراً قربَ دمي المتوجّسِ، أرنو لوجوههمُ ملتذاً.. أتذكرُ أني أبصرتُ ملامحَ بعضهمُ تتصدرُ أعم حاولتُ بأن أتلهى بتصفحِ ما بين...
مرثية مبكرة – عدنان الصائغ
أيهذا الفتى .. يا أميرَ الصعاليكِ لهفي عليك.. ملأتَ الشوارعَ بالياسمينِ المشاكسِ آخيتَ بين الينابيعِ، والمخفرِ الرطبِ بين الرمالِ، وحباتِ عمركَ، منفرطاً فوق صحنِ الكلامْ فكيف انزويتَ… وراءَ ستائرِ غرفتكَ الآمنةْ تراقبُ نهرَ المشيبِ يشقُّ المروجَ.. إلى مفرقيك فتبلعُ كبسولةَ القرحةِ المزمنةْ...
وليمة شرف على جوع أمل دنقل – عدنان الصائغ
إلى أحمد الدوسري،.. قبل المحنة وما بعدها بسنوات مرّة هو لمْ يدّعِ غيرَ أحلامِهِ الجنوبيُّ: في مدخلِ الحفلِ يسألهُ حارسُ البابِ عن أسمهِ فيلوذُ بمعطفهِ والجنوبِ غريبينِ: بين الأغاني السريعةِ والضحكةِ الماجنةْ من رأى دنقلاً ناحلاً في القصيدة منكمشاً – كالقميصِ البليلِ...
في الأرض الحرام – عدنان الصائغ
الندى… فوق سلكِ السياجِ الصديءْ قطرةً… قطرةً يتساقطُ من دمهِ النوارسُ تعبرُ جثثَهُ – لامباليةً – تعبرُ السرفاتُ المفارزُ صحفُ الصباحِ المدافعُ ساعي البريدِ رياحُ السهولِ الخفيضةِ وهو مسجّى – على العشبِ – تفصلهُ طلقةٌ في الجبينْ سلكٌ عالقٌ بملابسهِ العسكريةِ وهو...
بيان أول للحرب – عدنان الصائغ
… قلتُ: إني أحبكِ حتى الـ….. فقاطعني الشرطيُّ على حافةِ الوردةِ التالية تأمّلتُ ثغركِ يحمرُّ من خجلٍ ويذوبُ على شفتيَّ: أحبكَ حتى الـ..… ……… رأيتُ الغيومَ البعيدةَ تهبطُ حتى تلامسَ أهدابَ عينيكِ تنهمران… فيورقُ صمتُ المدينة: أشجارها والبيوتُ التي استيقظتْ – في...
ثمالة – عدنان الصائغ
انطفأتْ أضواءُ الحانة وانطفأ العالمْ لكنَّ الرجلَ المخمورْ ظلَّ يدورْ بحثاً عن سببٍ واحدْ يوصلهُ… للبيتْ
بورتريه – عدنان الصائغ
وطنٌ هاربٌ في دمي هل يُخبّئُني.. أم أخبّئهُ خلفَ سبورةِ الدرسِ خارطة نصفها مطرٌ … ومنافٍ ونصفٌ شعارْ والمدارُ الذي لفني كسؤالٍ يتيمٍ على رحلةِ الطفلِ يكبرُ… وهو يواجهُ عيني معلمهِ دامعتين وراء الإطارْ سوف يسأله ضابطُ السجنِ محتدماً كيف سرّبتَ بين...