عدنان الصائغ
جنوح – عدنان الصائغ
كان يلزمني لاجتراحِ القصيدةِ: طاولةٌ خارج اللغةِ – البيتِ (معنى يشكّلهُ الطفلُ، قبل الفراشاتِ، في رعشةِ البرعمِ الغضِّ) قلبٌ يدلُّ الغيومَ إلى زهرةِ الجلّنارِ (الأصابع تنسلُّ سهواً إلى مرمرِ الصدرِ، تجفلُ، تسألني بعدها: كيف مررّتَ سهوكَ ثانيةً، تحتَ قوسِ القميصِ) سيدةٌ لا...
صورة جانبية – عدنان الصائغ
آخرُ الأمرِ … كان الرصاصُ .. يلعلعُ .. في الساحةِ الجانبية والعائدون من البارِ منهمكون بشتمِ النساء البدينات والقطُّ يلحسُ ذيلَ الرصيفِ ويقعي أمام المحطة حيث صفيرُ القطارِ يقودُ قطيعَ الوداعِ.. .. الى مرجِ أحداقنا ……. …….. ………. آخر الليلِ كان يكشُّ...
محاولة للنسيان – عدنان الصائغ
تعبرُ البنتُ يصفرُ شرطي المرورِ إلى النحلِ أن يعبرَ الآنَ تصفرُ فينا بيوتُ التذكّرِ، ضيقةَ البابِ تصفرُ ريحُ المدافعِ …………… …………… يصفرُ شرطي المرور إلى دمنا المرِّ أن يتوقفَ كي يمرقَ الباصُ محتشداً بالمدينة أشيرُ إليهِ… (الأصابع من مطرٍ ذابلٍ تتساقطُ فوق...
أفق – عدنان الصائغ
تفتحُ البنتُ شباكها أفتحُ سرقاطةََ الأفقِ ترنو إليّ الفتاةُ وأرنو إلى البحرِ تطلقُ من صدرها المشمشيِّ الحمامَ يحلّقُ بين الغروبِ.. وبيني أطلقُ هذا الزفيرَ – بلاداً تغيمُ هناك وتعتمُ شيئاً فشيئاً بذاكرةِ الخمرِ لكنها في الصباح تتقيؤني: صحفاً للشتاتِ شوارعَ محشورةً في...
صورة مرتبكة – عدنان الصائغ
(1) في الحديقةْ ستجلسُ كلَّ مساءٍ وفي كفِّها زهرةٌ من حنين تقطّعُ أوراقَها .. دمعةً، دمعةً، أو مللْ حينما تنتهي… ستلملمُ أوراقَ خيبتها وتغادرُ بابَ الحديقةِ.. لا طيفَ… لا زهرةً… لا أملْ (2) في الحديقةِ كرسيها فارغٌ وعلى مصطبةْ زهرةٌ من حنينٍ...
مطر النساء – عدنان الصائغ
في انتظاركِ كان النثيثُ الأخيرُ لغيمةِ قلبي يبلّلُ أرصفةَ الحبِ والحافلاتِ يمرُّ بي العاشقون، سراعاً كفاً بكفٍ وكفين ترتعشانِ على طاولهْ وكفاً وحيدةْ أنتَ يا أيها القلبُ مالكَ لا تستقرُّ على حجرٍ أو رصيفْ الشوارعُ بين يديكَ أغانٍ مهربةٌ ومطرْ الشوارعُ بين...
الجنوب – عدنان الصائغ
تنأى المنازلُ تنأى الحقولُ اليبيسةُ خلفَ زجاجِ قطارِ الحروبِ الأخيرِ وتنأى المسافاتُ بين النوافذِ والقلبِ حتى كأنَّ النجومَ أزاهيرُ ذابلةٌ تتساقطُ من شرفاتِ العماراتِ لكنكَ الآن لصقَ الزجاجةِ ترقبُ موتَ الشوارعِ في فضلةِ الكأسِ ترقبُ موتَكَ منحشراً – كاليتامى – بمظروفِ قنبلةٍ...
سماء غريبة – عدنان الصائغ
إن توزّعَ نفسكَ بَينَ فتاتين بين بلادين من حرسٍ وأناناس بينهما ، أنتَ ملتصق بالزجاجة في حانةٍ ، تتقافز فيها الصراصيرُ كانتْ لك الكلمات الطريقَ إلى النخلِ .. من أين جاءوا بأسوارهم فانتحيتَ تراقبُ ضوءَ الصواري البعيدةِ يخبو ، ويصعدُ بين الشهيق،...
درس في التاريخ – عدنان الصائغ
أطرقَ مدرسُ التاريخِ العجوزُ ماسحاً غبارَ المعاركِ والطباشير عن نظارتيه ثم أبتسمَ لتلاميذهِ الصغارِ بمرارةٍ: ما أجحدَ قلبَ التاريخِ أكلّ هذا العمر الجميل الذي سفحتُهُ على أوراقِهِ المصفرةِ وسوف لا يذكرني بسطرٍ واحدٍ
الحلاج – عدنان الصائغ
أصعدني الحلاجُ إلى أعلى طابق في بغداد وأراني كلَّ مآذنها ومعابدها وكنائسها ذات الأجراسْ وأشار إلي: أحصِ كم دعوات حرّى تتصاعد يومياً من أعماقِ الناسْ لكن لا أحداً حاولَ أن يصعدَ في معناهُ إلى رؤياهُ كي يوقظَهُ ويريهِ.. ما عاثَ طغاةُ الأرضِ...
شيزوفرينيا – عدنان الصائغ
في وطني يجمعني الخوفُ ويقسمني: رجلاً يكتبُ والآخرَ خلفَ ستائرِ نافذتي، يرقبني
العراق – عدنان الصائغ
العراقُ الذي يبتعدْ كلما اتسعتْ في المنافي خطاهْ والعراقُ الذي يتئدْ كلما انفتحتْ نصفُ نافذةٍ .. قلتُ : آهْ والعراقُ الذي يرتعدْ كلما مرَّ ظلٌ تخيلتُ فوّهةً تترصدني، أو متاهْ والعراقُ الذي نفتقدْ نصفُ تاريخه أغانٍ وكحلٌ .. ونصفٌ طغاةْ
قال أبي – عدنان الصائغ
قال أبي: لا تقصصْ رؤياكَ على أحدٍ فالشارعُ ملغومٌ بالآذانْ كلُّ أذنٍ يربطها سلكٌ سرّيٌ بالأخرى حتى تصلَ السلطانْ
المحذوف من رسالة الغفران – عدنان الصائغ
مستلقياً على ظهري أحدّقُ في السماءِ الزرقاء وأحصي كمْ عددَ الزفراتِ التي تصعدُ إلى الله كلَّ يومٍ وكم عددَ حبات المطر التي تتساقطُ من جفنيهِ أديرُ قرصَ الهاتفِ وأطلبهُ تردُّ سكرتيرتهُ الجميلةُ إنه مشغولٌ هذه الأيام إلى أذنيهِ بتقليبِ عرائضكم التي تهرأتْ...
أُقحوان – عدنان الصائغ
أيها الأُقحوانُ البخيلُ أيها الورقُ الكاذبُ ـ الجمرُ متقداً بين كفي وعشبُ الحديقة أندى فكيف أدلُّ القصيدةَ ـ مشغوفةً بتقاطيعِ جسمكِ ـ نحو المرايا، التي خدعتني وكيف أقولُ لهذا القرنفلِ أن يتسلّقَ شرفةَ خديكِ … كي يتوهجَ أكثرَ ……………… ……… أيها الأقحوانُ...
رحيل – عدنان الصائغ
طَرْقَتانِ على البابِ طَرْقَتانِ على القلبِ ينفتحُ البحرُ: لا سفنٌ في دمي للرحيلِ ولا وطنٌ للحنين ولا ندمٌ يتفتّقُ…. من أيِّ نافذةٍ في مساء القصيدةِ، يقتربُ العشبُ، محترساً،…. في الممرِّ المؤدي إلى مرجِ صدركِ أصغي لنبضِ الغصونِ التي تتمايسُ.. أو تتلامسُ… تحتَ...
مطر لسيدة البنفسج – عدنان الصائغ
صباحاً لثغركِ، هذا البنفسجُ، مختلجاً في مرايا دمي، زهرةً للنعاسِ. يرشُّ الندى حلمَهُ فوق أوراقِها الغافياتِ، فيعبقُ توقُ التويجِ على كمِّها الليلكيِّ المنقّطِ. قلتُ: صباحاً لأزرارِهِ تتفتحُ عن غابةِ الياسمينِ، صباحاً لها، للطفولةِ، للطفلِ خلفَ رباطِ الوظي يرى في الضبابِ – المقاعدَ،...
وداعاً – عدنان الصائغ
أقولُ: وداعاً نهارَ القصيدةِ، تشطبُهُ الطائراتُ على لوحةِ الأفقِ بيتي، الذي يرثُ الشعرَ والسلَّ ذاكرتي، هذّبتها المعاولُ أسماءَنا، في الجرائدِ تمسحُ فيها المنظّفةُ القرويةُ نافذةَ الفندقِ الرثِّ أقفاصنَا، تتوسّعُ، أو تتقلّصُ، حَسْبَ مزاجِ العصافير …………………… …………………… أقول: وداعاً وداعاً… ويا زورقَ العمرِ،...