عبدالعزيز جويدة
رِسَالة مِنْ أُمّ – عبدالعزيز جويدة
( قد فتحوا أبواب جهنم عندما عرفنا أن أسرانا دُفنوا أحياء . ولا تعليق ) (1) أُحاسِبُ مِنْ ؟ على مَنْ ضَيَّعُوا وَلَدي على مَنْ قَطَّعوا كَبِدي .. وشَقوا دَاخلي جُرحًا كَنَهرِ النِّيلِ مَفتوحًا إلى الأبَدِ أُحاسِبُهُمْ على ماذا ؟ وقدْ صارَتْ...
أنَا أعْتَرِف – عبدالعزيز جويدة
مكسورةً عيناكَ كانتْ كشراعِ كلِّ سفينةٍ عصَفَتْ بها ريحٌ عَتيَّةْ مكسورةً عيناكَ كانتْ الضَّوءُ يَخبو فيهِما وهو الذي قد كانَ دومًا ضَوءَ لُؤلؤةٍ نقيَّةْ الآنَ ترتاحُ السواحلُ مِن عذابِ رحيلِها وأنا وأنتِ معَ الهوى كُتِبَتْ علينا في العذابِ السَّرمَديَّةْ مكسورةٌ كلُّ الأحاسيسِ...
السَّيْفُ المَكْسور – عبدالعزيز جويدة
لمَّا المصابيحُ استَحالَتْ شِرذِماتٍ مِن سَوادْ قد أعلَنَتْ أنَّ الحِدادْ سَيَعُمُّ هاتيكَ البلادْ حينَ احتَرَقْتُ تَفَجَّرَتْ في داخِلي كلُّ المشاعِرِ رغبةً كحَّلتُ عيني بالرمادْ وصَرختُ في هَلَعٍ لَكَزتُ جَوادِيَ المبتورَ ساقاهُ ولكنْ لَم يُساعِدْني الجَوادْ السيفُ مكسورٌ وقلبي في الحِبالِ مُعلَّقٌ وأنا...
لِنَفْتَرِقْ – عبدالعزيز جويدة
هُنا نَفتَرِقْ لأنَّا وَصلنا إلى المُفتَرَقْ طَريقُ الرجوعِ إليكِ طَويلٌ وطَوقُ النجاةِ بِنا يَحترقْ وأبعَدُ ما قد تَكونُ الشواطئْ وصَعبٌ تَلوحُ شُموسُ الأفقْ أضَعتُ السنينَ عليكِ انتظارًا وكنتِ بعينيَّ حُلمًا جميلاً أفَقتُ ويا ليتَني لَم أُفِقْ نَجوتِ بِنفسِكِ لا تَترُكيني أُصارعُ وَحدي...
لَيسَ هَذا الزَّمان – عبدالعزيز جويدة
ليسَ هذا الزمانُ زَمانَكْ لَيسَ هذا المكانُ مَكانَكْ كيفَ تَرضَى البقاءَ ومَنْ كانَ خلفَكَ مِن ألفِ عامٍ تَراهُ أمامَكْ ؟ انفُضِ الآنَ خوفَكْ فلنْ يستَعيدَ الزَّمانَ القديمَ سوَى السيفِ حتى تَرُدَّ اعتبارَكْ لَم يَعُدْ للخيولِ اختِيارٌ فَهيَّا فكلٌّ يُحاولُ نَصبَ الشباكِ يُريدُ...
لَوْ أنَّ حُبَّكِ – عبدالعزيز جويدة
لو أنَّ حبَّكِ كانْ في القلبِ عاديَّا لمَلَلْتُهُ مِن كَثرةِ التَّكرارْ لكنَّ أجملَ ما رأيتُ بِحبِّنا هذا الجنونُ ، وكثرةُ الأخطارْ حينًا يُغرِّدُ في وَداعةِ طِفلةٍ حينًا نراهُ كمارِدٍ جبَّارْ لا يَستريحُ ولا يُريحُ فدائمًا شمسٌ تلوحُ وخَلفَها أمطارْ حينًا يجيءُ مُدمِّرًا...
لِمَنِ البِلاد ؟ – عبدالعزيز جويدة
قد قالَ لي المجذوبُ : قُلْ لِمَنِ البلادْ ؟ فسألتُهُ : أيُّ البلادْ ؟ فأجابَني : هذا البلدْ فنظرتُ خَلفي في هَلَعْ وأجبتُهُ : هيَ غُمَّةٌ .. وسَتنْقَشِعْ
لِمَنْ ؟ – عبدالعزيز جويدة
لمَنْ غنَّيتَ يا وطَنًا مِنَ الأشباحْ لمنْ غنيتَ والقتلى مِرارًا حدَّثوا السَّفاحْ متى نَترُكْ.. مَشانِقَنا متى نرتاحْ ؟
رِسَالَةٌ إلَى الوَالِي – عبدالعزيز جويدة
الخوفُ في الطُرُقاتِ غُولْ ولذا ننامُ مُبكِّرًا كي لا نَقولْ كي لا نَقُصَّ على الصِّغارْ قِصَصَ التَّتارْ ( قِطٌّ .. وفَارْ ) هي لُعبةٌ ويُجيدُها من يجلِسونَ على الكراسي لِيُتَمِّموا فَرضَ الحِصارْ ولذا نُسمِّيهِمْ كِبارْ ونُكِنُّ في أعماقِنا لَهُمُ ازدِراءً ، واحتِقارْ...
كَانَتْ – عبدالعزيز جويدة
كانَتْ أمانِيَّ الوحيدةَ أنْ أرى أُمي ولو لدقائقٍ قبلَ ارتِقاءِ المِقصَلَةْ لكنَّهم في لحظةِ البَتِّ الأكيدةْ قبضوا عليها في اتِّجاهي مقبلَةْ فتَسرََّعوا في قطعِ رأسي فهَوَتْ على الرأسِ القتيلِ تُقبِّلُهْ قد جاءَها السَّيَّافُ يسألْ : هلْ قالَ شيئًا ؟ قالَتْ لهُ :...
مَوَاجِعُ التَذْكار – عبدالعزيز جويدة
يا أخوتي يا نائمينَ على رصيفٍ في انتِظارْ هَل مرَّ يومًا مِن هنا نفسُ القطارْ ؟ ومُحمَّلاً بالتينِ والزيتونْ ومَواجِعِ التَذكارْ أرجوكُمُ يا أخوتي إنْ مرَّ يومًا مِن هُنا تَستَوقِفوهُ للحظَةٍ .. كي تَسألوهُ وتَعرفوا شيئًا منَ الأخبارْ عن جُثَّةٍ محروقةٍ بالنارْ...
مِن وَحيِ لُعبةِ الشِّطْرَنج – عبدالعزيز جويدة
للمرَّةِ السبعينَ أُعلِنْ : ليسَ السكوتْ حلاً لتَبقَى أو تَموتْ فالكلُّ حولَكْ كعساكرِ الشِّطْرَنجِ هُمْ متأهِّبونْ أتُرى ستَسقُطُ في الشَّرَكْ فالكِزْ حِصانَكْ وانسَ الذي قد ضاعَ يومًا أو هَلَكْ أجهِزْ على قلبِ العدوِّ بِجُرأةِ الحوتِ الذي قد جاءَ يَبتلعُ السَّمَكْ متذكِّرًا دومًا...
هلْ هَذا الحَاكِمُ سَيَخَاف ؟ – عبدالعزيز جويدة
الحاكِمُ حينَ يُوَلَّى الأمرَ ليَحكُمْ ويَرى شعبًا مثلَ قطيعِ خِرافْ هل هذا الحاكِمْ سيَخافْ ؟ لابُدَّ وأن يُصبِحَ يومًا أعظمَ سيَّافْ
مُبايَعَة – عبدالعزيز جويدة
حِينَ كانَ المُلقِّنْ يُلقِّنُني في بلاطِ المَلِكْ قالَ لي العارِفونْ : كلُّ مَن قال : لا ذاتَ يومٍ هَلَكْ كنتُ أمسِكُ باللفظِ عُنوَةْ وقد كانَ مثلَ الجَوادِ الحَرُونْ قالَ : أقْسِمْ بألا تَخونْ فأقسمتُ باللهِ ألا أخونْ قالَ : أقسِمْ لنا بالوَلاءِ...
ثُوروا عَلى حُكَّامِكُم – عبدالعزيز جويدة
(1) عَبثًا نُحاولُ أن نَكونْ لكِنَّ هذا الأُفْقَ مَجهولٌ وصَعبٌ أن تَلوحَ الشمسُ في وطنِ الجُنونْ لا تيئَسوا فهناكَ أجيالٌ مَضَتْ وغَدًا سنمضي ثم يأتي آخرونْ صعبٌ نُغيِّرُ ذلكَ الطَّقسَ الرَّمادي ثم صعبٌ أن نَكونْ لا تَقتَفُوا أثَري لأنِّي ثائرٌ ونهايةُ الثُّوارِ...
فَلِمَنْ أهرُب ؟ – عبدالعزيز جويدة
يا كُلَّ الكُرةِ الأرضيَّةْ هَل مِن مَهرَبْ إنْ كنتِ الكرةَ الأرضيَّة .. فَلمَنْ أهرُبْ ؟
الجُرحُ مَفتُوحٌ – عبدالعزيز جويدة
هَل للمَدائنِ أنْ تَنامْ والجُرحُ مفتوحٌ يَئنُّ كأعيُنِ القتلَى مَن ذا يَمُدُّ يدًا ليَطِيبَ خاطِرُها تلكَ التي قد أصبحتْ ثَكْلَى لا تَحلُمي أنَّ الغَدَ الآتي سيجيءُ بالأحلَى ..
للعِشْقِ ألفُ مَدينةْ – عبدالعزيز جويدة
للعشقِ ألفُ مَدينةٍ ولِوجهِها المُنْدَسِّ في قلبي كَعصفورٍ تَقاطيعُ الوطنْ مرَّتْ مِنَ العينينِ منذُ دَقيقةٍ تَرَكَتْ على الجَفنينِ بعضَ حَنينِها فتخَضَّبَتْ كَفَّايَ .. وارتَعَشَ البَدَنْ بيني وبينَ الحُلمِ قدرُ رَصاصةٍ قالوا بأنَّكَ لو قُتِلتَ مِنَ الهوى مَثواكَ في الأُخرَى عَدَنْ