سَل يَلدِزًا ذاتَ القُصورِ – أحمد شوقي

سَل (يَلدِزًا) ذاتَ القُصورِ … هَل جاءَها نَبَأُ البُدورْ

لَو تَستَطيعُ إِجابَةً … لَبَكَتكَ بِالدَمعِ الغَزيرْ

أَخنى عَلَيها ما أَنا … خَ عَلى الخَوَرنَقِ وَالسَديرْ

وَدَها الجَزيرَةَ بَعدَ إِسـ … ـماعيلَ وَالمَلِكِ الكَبيرْ

ذَهَبَ الجَميعُ فَلا القُصو … رُ تُرى وَلا أَهلُ القُصورْ

فَلَكٌ يَدورُ سُعودُهُ … وَنُحوسُهُ بِيَدِ المُديرْ

أَينَ الأَوانِسُ في ذُرا … ها مِن مَلائِكَةٍ وَحورْ

المُترَعاتُ مِنَ النَعيـ … ــمِ الراوِياتُ مِنَ السُرورْ

العاثِراتُ مِنَ الدَلا … لِ الناهِضاتُ مِنَ الغُرورْ

الآمِراتُ عَلى الوُلا … ةِ الناهِياتُ عَلى الصُدورْ

الناعِماتُ الطَيِّبا … تُ العَرفِ أَمثالُ الزُهورْ

الذاهِلاتُ عَنِ الزَما … نِ بِنَشوَةِ العَيشِ النَضيرْ

المُشرِفاتُ وَما انتَقَلـ … ـنَ عَلى المَمالِكِ وَالبُحورْ

مِن كُلِّ بَلقيسٍ عَلى … كُرسِيِّ عِزَّتِها الوَثيرْ

أَمضى نُفوذًا مِن زُبَيـ … ـدَةَ في الإِمارَةِ وَالأَميرْ

بَينَ الرَفارِفِ وَالمَشا … رِفِ وَالزَخارِفِ وَالحَريرْ

وَالرَوضُ في حَجمِ الدُنا … وَالبَحرِ في حَجمِ الغَديرْ

وَالدُرِّ مُؤتَلِقِ السَنا … وَالمِسكِ فَيّاحِ العَبيرْ

في مَسكَنٍ فَوقَ السِما … كِ وَفَوقَ غاراتِ المُغيرْ

بَينَ المَعاقِلِ وَالقَنا … وَالخَيلِ وَالجَمِّ الغَفيرْ

سَمَّوهُ يَلدِزَ وَالأُفو … لُ نِهايَةُ النَجمِ المُغيرْ

دارَت عَلَيهِنَّ الدَوا … ئِرُ في المَخادِعِ وَالخُدورْ

أَمسَينَ في رِقِّ العَبيـ … ـلِ وَبِتنَ في أَسرِ العَشيرْ

ما يَنتَهينَ مِنَ الصَلا … ةِ ضَراعَةً وَمِنَ النُذورْ

يَطلُبنَ نُصرَةَ رَبِّهِنَّ … وَرَبُّهُنَّ بِلا نَصيرْ

صَبَغَ السَوادُ حَبيرَهُنَّ … وَكانَ مِن يَقَقِ الحُبورْ

أَنا إِنْ عَجِزتُ فَإِنَّ في … بُردَيَّ أَشعَرَ مِن جَريرْ

خَطبُ الإِمامِ عَلى النَظيـ … مِ يَعُزُّ شَرحًا وَالنَثيرْ

عِظَةُ المُلوكِ وَعِبرَةُ الـ … ـأَيّامِ في الزَمَنِ الأَخيرْ

شَيخُ المُلوكِ وَإِن تَضَع … ضَعَ في الفُؤادِ وَفي الضَميرْ

تَستَغفِرُ المَولى لَهُ … وَاللَهُ يَعفو عَن كَثيرْ

وَنَراهُ عِندَ مُصابِهِ … أَولى بِباكٍ أَو عَذيرْ

وَنَصونُهُ وَنُجِلُّهُ … بَينَ الشَماتَةِ وَالنَكيرْ

عَبدَ الحَميدِ حِسابُ مِثـ … ـلِكَ في يَدِ المَلِكِ الغَفورْ

سُدتَ الثَلاثينَ الطِوا … لَ وَلَسنَ بِالحُكمِ القَصيرْ

تَنهى وَتَأمُرُ ما بَدا … لَكَ في الكَبيرِ وَفي الصَغيرْ

لا تَستَشيرُ وَفي الحِمى … عَدَدُ الكَواكِبِ مِن مُشيرْ

كَم سَبَّحوا لَكَ في الرَوا … حِ وَأَلَّهوكَ لَدى البُكورْ

وَرَأَيتَهُمْ لَكَ سُجَّدًا … كَسُجودِ موسى في الحُضورْ

خَفَضوا الرُؤوسَ وَوَتَّروا … بِالذُلِّ أَقواسَ الظُهورْ

ماذا دَهاكَ مِنَ الأُمو … رِ وَكُنتَ داهِيَةَ الأُمورْ

ما كُنتَ إِنْ حَدَثَتْ وَجَلَّـ … ـت بِالجُزوعِ وَلا العَثور

أَينَ الرَوِيَّةُ وَالأَنا … ةُ وَحِكمَةُ الشَيخِ الخَبيرْ

إِنَّ القَضاءَ إِذا رَمى … دَكَّ القَواعِدِ مِن ثَبيرْ

دَخَلوا السَريرَ عَلَيكَ يَحـ … ـتَكِمونَ في رَبِّ السَريرْ

أَعظِمْ بِهِم مِن آسِريـ … ـــنَ وَبِالخَليفَةِ مِن أَسيرْ

أَسَدٌ هَصورٌ أَنشَبَ الـ … ـأَظفارَ في أَسَدٍ هَصورْ

قالوا اعتَزِل قُلتَ اعتَزَلـ … ـــتُ وَالحُكمُ لِلَّهِ القَديرْ

صَبَروا لِدَولَتِكَ السِنيـ … ـــنَ وَما صَبَرتَ سِوى شُهورْ

أوذيتَ مِن دُستورِهِمْ … وَحَنَنتَ لِلحُكمِ العَسيرْ

وَغَضِبتَ كَالمَنصورِ أَو … هارونَ في خالي العُصورْ

ضَنّوا بِضائِعِ حَقِّهِمْ … وَضَنَنتَ بِالدُنيا الغَرورْ

هَلّا احتَفَظتَ بِهِ احتِفا … ظَ مُرَحِّبٍ فَرِحٍ قَريرْ

هُوَ حِليَةُ المَلِكِ الرَشيـ … ـــدِ وَعِصمَةُ المَلِكِ الغَريرْ

وَبِهِ يُبارِكُ في المَما … لِكِ وَالمُلوكِ عَلى الدُهورْ

يا أَيُّها الجَيشُ الَّذي … لا بِالدَعِيِّ وَلا الفَخورْ

يَخفي فَإِن ريعَ الحِمى … لَفَتَ البَرِيَّةَ بِالظُهورْ

كَاللَيثِ يُسرِفُ في الفِعا … لِ وَلَيسَ يُسرِفُ في الزَئيرْ

الخاطِبُ العَلياءِ بِالـ … ـأَرواحِ غالِيَةِ المُهورْ

عِندَ المُهَيمِنِ ما جَرى … في الحَقِّ مِن دَمِكَ الطَهورْ

يَتلو الزَمانُ صَحيفَةً … غَرّا مُذَهَّبَةَ السُطورْ

في مَدحِ أَنوَرِكَ الجَري … ءِ وَفي نِيازيكَ الجَسورْ

يا شَوكَتَ الإِسلامِ بَل … يا فاتِحَ البَلَدِ العَسيرْ

وَابنَ الأَكارِمِ مِن بَني … عُمَرَ الكَريمِ عَلى البَشيرْ

القابِضينَ عَلى الصَليـ … ـلِ كَجَدِّهِمْ وَعَلى الصَريرْ

هَل كانَ جَدُّكَ في رِدا … ئِكَ يَومَ زَحفِكَ وَالكُرورْ

فَقَنَصَت صَيّادَ الأُسو … دِ وَصِدتَ قَنّاصَ النُسورْ

وَأَخَذتَ يَلدِزَ عَنوَةً … وَمَلَكتَ عَنقاءَ الثُغورْ

المُؤمِنونَ بِمِصرَ يُهـ … ـدونَ السَلامَ إِلى الأَميرْ

وَيُبايِعونَكَ يا مُحَمـ … ـمَدُ في الضَمائِرِ وَالصُدورْ

قَد أَمَّلوا لِهِلالِهِمْ … حَظَّ الأَهِلَّةِ في المَسيرْ

فَابلُغ بِهِ أَوجَ الكَما … لِ بِقُوَّةِ اللَهِ النَصيرْ

أَنتَ الكَبيرُ يُقَلِّدو … نَكَ سَيفَ عُثمانَ الكَبيرْ

شَيخُ الغُزاةِ الفاتِحيـ … ـنَ حُسامُهُ شَيخُ الذُكورْ

يَمضي وَيُغمِدُ بِالهُدى … فَكَأَنَّهُ سَيفُ النَذيرْ

بُشرى الإِمامِ مُحَمَّدٍ … بِخِلافَةِ اللَهِ القَديرْ

بُشرى الخِلافَةِ بِالإِما … مِ العادِلِ النَزِهِ الجَديرْ

الباعِثِ الدُستورَ في الـ … ـإِسلامِ مِن حُفَرِ القُبورْ

أَودى مُعاوِيَةٌ بِهِ … وَبَعَثتَهُ قَبلَ النُشور

فَعَلى الخِلافَةِ مِنكُما … نورٌ تَلَألَأَ فَوقَ نورْ

0