حَبْرَ أَحْبَارِنَا الْجَلِيلَ الْمُفَدَّى – خليل مطران

حَبْرَ أَحْبَارِنَا الْجَلِيلَ الْمُفَدَّى … دُمْتَ جَاهاً لَنَا وَذخْراً وَمَجْدَا

كُلَّ يَوْمِ تضيِفُ فَضْلاً إِلَى سَا … بِقِ فَضْلٍ وَلاَ تَقْصُرُ جُهدا

مُسْرِفاً فِي الْبِنَاءِ لله مِمَّا … تَقْتَنِي بِالتُّقَى وَتَذْخُرُ قَصْدَا

لَكَ فِي الْعَيْشِ فَإِذَا لَمْ … يَكُ لِلْنَّاسِ نَفْعُهُ عَادَ زُهْدَا

مَنْ تَقَصَّى أدْوَارَنَا فِي الْمَرَاقِي … عَزَّهُ أَنْ يَرَى كَعَهْدِكَ عَهْدَا

قَامَ فِيه العُمْرَانُ مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ … وَغَدَا الْجَزْرُ فِي الْمَفَاخِرِ مَدا

لَيْسَ بِدْعاً وَأَنْتَ مَا أَنْتَ مِنَّا … أَنْ نَظَمْنا لَكَ الْقَلاَئِدَ حَمْدَا

أَيهَا الْمُسْتَنِيبُ فِي مِصْرَ عَنْهُ … مَا أَبَرَّ الَّذي أَنَبْتَ وَأَهْدَى

إَنَّمَا السَّيِّدُ الْكُفُورِي بِحْرٌ … مِنْ صَلاَحٍ يَفِيضُ هَدْياً وَرُشْدَا

دَمِثُ الْخُلْقِ ثَاقِبُ الْفِكْرِ مِسْمَاحٌ … زَكِيٌّ يَأْبَى لَهُ الْنُّبْلُ نِدَّا

لَمْ يُعَبْ فِي تَصَرُّفٍ دُقَّ أَوْ جُلَّ … وَلَمْ يَعْدُ لِلْكيَاسَة حَدَّا

وَلَهُ فِي الْنَّدَى وَفِي الرِّفْقِ ما حَبَّ … بَ أَخْلاَقَهُ إِلَى الْخَلْقِ جِدَّا

لَوْ تَجَلَّتْ صِفَاتُهُ لِعُيونِ النَّاسِ … كَانَتْ مِنَ الْفَرَائِد عَقْدَا

كُلَّمَا جَالَ ذِكْرُهُ فِي مَقَامٍ … فَاحَ ذَاكَ الْمَقَامُ طِيباً وَنَدَّا

خِيرَةُ الله كَانَ تَحْقِيقُهَا … لِلْقُطْرِ يُمْناً عَلَى يَدَيْك وَسَعْدَا

وَلَقَدْ زِدْتَنَا صَنِيعاً وَهَلْ تَأْتِي … صَنِيعاً إِلاَّ إِذَا كَانَ عِدا

جَعَلَ اللهُ مِنْ مَقَامِكَ أَلا … يَكْثُرَ التَّاجُ مِنْ يَمِينِكَ رِفْدَا

سِمْتَ سُلْمَانُ مَنْصِباً أُسْقُفِياً … كَانَ لِلاحصَفِ الابَرِّ مُعَدَّا

فَبَدَا فِي النِّظَامِ نَجْمٌ جَديدٌ … مِنْ سَنَى شَمْسِه سَنَاهُ اسْتُمِدَّا

عَالِمٌ عَامِلٌ أَدِيبٌ أَرِيبٌ … ذُو بَيَانٍ يُعَزُّ أَنْ يُتَحَدَّى

قَلَّدَتْهُ بَلاَغَةُ الْفِكْرِ حُسْناً … وَكَسَتْهُ فَصَاحَةُ اللَّفْظِ بُرْدَا

رَجُلٌ رَاقَبَ الضَّمِيرَ فَارْضى … اللهَ عَنْهُ فِي كُلِّ مَمْسَى وَمَغْدَى

أُسْوَةً بِالْمَسِيحِ يَحْمِلُ حُباً … لأِخِيه وَلَيْسَ يَحْمِلُ حِقْدَا

لاَ تَزِينُ الْخِصَالَ يَوْمَ فَخَارٍ … مِثْلُهُ فِي الرِّجَالِ أَرْوَعُ فَرْدَا

فَازَ شَرْقُ الأُرْدُنِّ مِنْهُ بِعَودٍ … مُسْتَطَابٍ كَأنَّهُ كَانَ وَعْدَا

عَهْدُهُ كَانَ عَهْدَ خَيْرٍ وَخَيْرُ النَّا … سِ مَنْ وُدَّ فِي الجَوَارِ وَوَدَّا

أَيُّهَا الرَّاجِعُ الكَرِيمُ إِلَيْه … إِلْقَ فِيه الصَّفَاءَ وَالْعَيْشَ رَغْدَا

وَاغْتَنِمْ رُؤيَةَ الأمِيرِ الَّذي مَدَّ … لَهُ اللهُ فِي الْمَفَاخِرِ مَدَّا

قُرْشِيٌّ نَمَّاهُ عَدْنَانُ أَصْلاً … وَحُسَيْنٌ أَباً وَهَاشِمُ جَدَّا

فَإَذَا مَا بَلَغْتَ سُدَّتَهُ حَيِيِّ … نِزَاراً بِه وَحَيِّي مُعَدّا

وَجَلاَلاً مِنْ إِرْثِ مُلْكٍ قَديمٍ … شَفَّ عَنْهُ جَلاَلُ مُلْكٍ أَجَدَّا

وَجَبِيناً فِي الْعَيْنِ يَزْهُو نُوراً … وَلِسَاناً فِي السَّمْعِ يَقْطُرُ شَهْدا

ثُمَّ حَيِّي الْعُزَّ الْمَيَامِينَ مِنْ أَعْوَانه … الأكْرَمِينَ شِيْباً وَمُرْدَا

جَمَعَ الْصَّفْوَةَ الارَاجِحَ عَقْلاً … فِي حَوَاشِيه وَالاصَادِقَ عَهْدَا

سِرْ بِيُمْنٍ وَإِنَّ ذِكْرَكَ فِينَا … لَمُقِيمُ فَلَيْسَ بُعْدُكَ بُعْدَا

0