الحداد يليق بحيفا – محمد القيسي

إلى سميح القاسم

مراسيم قهرك جارية ،

وأنا أحتفي بجواد التفّتح والنار ..

في ليلك المأتميّ

وأحمل راياتي السود ،

أولد في شهقة الموت ،

أعبر في حزنك الساحليّ

أغنّي فيمنعني الشرطيّ

تيّممت باسمك آن طويت الصحارى ..

إليك وكان الطريق

خنادق فارغة ،

أو

بنادق عاطلة ،

والرياح تصفّر في ” الغور ” ما من بريق

ولا من دخان اشتباك هناك ..

ولا طفلة في الفضاء الرماديّ ،

هذا زمان السكون المدوّي ..

زمان الحريق

وكان الجنود الكسالى

يفلّون في الشمس قمصانهم ..

مفرعين من الحلم والفعل ،

كان شرار الظهيرة يمتدّ نارا

وموتا مثارا

إلى الجسر ..

والنهر كان يجفّ ،

يجفّ ،

ولتفّ ..

في بردة من حداد

ويحضن صفصافة وهي تبكي ،

تغنّي للبعاد

وتسقط أوراقها

وطروادة القلب غارقة في الحصار ،

ونهب لسيل الجراد

فماذا تقول الجبال وأحراشها والوهاد ؟

وماذا يقولون ، ماذا يقولون ..

ماذا ..؟

يمدّون عمر احتضارك هذا النبيل ،

بما وهبوا من فنون الخطب

وينسون ،

ينسون حتى الغضب ..

مراسيم قهرك جارية ،

إنّهم يتركونك وحدك ..

في ساعة الطلق ،

يلقون باللوم – زورا – على القابلة

سمعت الرياح تغنّي :

يليق الحداد بحيفا

يليق بها كلّ سجن ومنفى

يليق الحداء بأفراسها الحمر والقافلة

بلى ..

ويليق بك الحزن والموت ،

والحالة النازفة

يليق بك الصمت والليل والعاصفة

يليق بك الفرح الياسمينيّ

في عرسك الدمويّ

يليق بك البحر والبرتقال الحييّ

فماذا تقولين لي

وماذا يحاورني النبويّ

أجيبي ..

لمتك وقع النصال عليّ

فلا تقتليني بأسلوبك العاطفيّ

ولكن بصاعقة كي أضيء

هنا دركيّ

هنا شرطيّ

هنا عسكريّ

ألا إنّهم يبتغون دمي

والقبائل تطبق حزلي ،

وتبحر في فلك الأجنبيّ

وهم يغلقون الحدود ،

يسنّون قانون طردي ، وقتلي

يصادر خطوي ،

وخبزي ،

وقولي

ولكنّ ..

ما بين مركبة الرعد والريح ،

يأتيك برقي الخفيّ

وأحلم بالفقراء جيوشا ،

وكلّ الصعاليك والخارجين على الموت حزبا ،

يقاتل باسم الزهور التي تذبل

وباسم السنابل والقبّرات التي تقتل

وباسمك حتى يعود الزمان البهيّ

لماذا أتيت ؟

لأعرف وجهك أكثر

وأعرف نفسي

وماذا رأيت ؟

طيورا محلّقة في الفضاء ،

وبيتا قديما

وبيدر

وقابلت أمّي

وماذا ؟

رأيت ..

تكّلم

أصابع كانت تطوّق خصرك ،

في رقصة الدّم

رأيتك مكسورة البال ..

في زيّك البلديّ

وماذا فعلت ؟

تلّويت قهرا

وقدّمت صكّ انتمائي إليك

يعاودني صوتك الآن بعد الغياب

ويدخل من كلّ أفق إليّ ..

ومن كلّ باب

يطاردني في الصحارى

يحلّ معي في الفنادق

يشاركني مقعدي ،

وسريري ،

ووجبة خبزي ،

وحزني

ويرقبني عند كلّ المفارق

0