الأربعاء: الخميس – أديب كمال الدين

الأربعاءُ تفتّحتْ حلماً ولكنَّ الخميسْ

أثنى على صوتِ المغنّي والليالي الآفلةْ.

أقتفي اليومَ موتي: الجنون الذي بيته الشِعْر..

عنوانهُ الريحُ والبحرُ والسيّدةْ

قلتُ للريح: ياسيّدةْ

فليكنْ حبّنا قشّةً تمسكُ الروحْ

وهي تنهارُ مقبرةً زُلزِلتْ.

الأربعاءُ تشرنقتْ بالحبّ والتهبتْ فأعطتْ للخميسْ

غاباتها السوداءَ فجراً مزّقْته العاصفةْ.

قلتُ للمرأةِ: الفجر

كم تغيّرتِ يا سيّدةْ

كنتِ بيتي الصغير وشمسي التي قد رَسمْتْ

فوقَ حيطان ليلي الطويلْ

كنتِ إنشودة القلب إذ يشرئبّ بأعضائها للسماءْ

ويجالسُ في فرح ٍغيمَها.

الأربعاءُ تدحرجتْ في الريحِ عاريةً ولكنّ الخميسْ

أقعى على جرح ِالمغنّي والليالي المقصلةْ.

أخرجُ اليوم منكِ: اسمعي

كيف لي أن أبادل عصفورةً بالبَومْ؟

انظري: يخرجُ البحرُ من ثدي حزني البليغْ

أرتقي في الصباحْ

سُلّماً من ذئابْ

ينبغي أن أعلّمَ موتي أوصافها كلّ حينْ

وأناورُ: كم قد خسرتُ وما دلّني الشِعرُ إلاّ لدربِ الخسارةْ

والخسارةُ أفعى تلاطفني تارةً أو تمزّقني في هدوءْ

فأقومُ من النومِ منتشياً وأبادلها محنتي بالقصائدْ

والقصائد مرفوضة. دندني ما الذي يُسمعُ الليلَ ألوانهُ

غير قلبي المقفّى؟ اشربي من دمي

وادخلي حيثُ لا يدخلُ الناسُ، يدخلُ الشِعرُ ثوبَ الخديعةْ.

الأربعاءُ تناسلتْ في السرّ..

والغرباءُ قد فرحوا بثدييها اللذين تباركا بالفجرِ: يا بؤس الخميسْ

يخرجُ البحرُ أو ينتهي في حروف الكتابة

ويبادل أطفالهُ بالدنانير كي لا يجفّ ولا تختفي جذوةُ الريح

بين أعضائه: فاقترحتُ عليه (النساء). بكى.

قال: (إنّ النساء شبيهاتُ بعضٍ ببعضْ).

ـ تكتبُ الآنَ عن فجر ِهذي الشموسْ؟

فانثنى قال: ما أجمل الفجر لو

انّ شمساً به لا تدمدمُ في سرّها.

وتمثلّ لي بالفراقْ.

الأربعاءُ تناسلتُ قططاً ولكنّ الخميسْ

من حزنه البريّ عاد محمّلاً

بالخوف محمولاً على رأس الرماحْ.

ما الذي يفعلُ البحر

قال للصحفي الذي يختفي خلفَ طاولةٍ ضخمةٍ:

((إنّ أسماكهُ متعبةْ

وأفاعيه مفتونة بالشكوكْ

هكذا فالقصائد مصفرّة قاحلةْ))

قلتُ لامرأتي حينما عضّني الفقر:

((أنتِ أرجوحتي)) فمضتْ نحو حضن ٍجميل لغيري، مضتْ

حلمة ُالحبّ انشودةً للبكاء على كلّ شيء مَضى وانقضى

للبكاء على لذةِ البارحةْ.

الأربعاءُ تناسلتْ وتمزّقتْ قطعاً ولكنّ الخميسْ

من موتهِ يختارُ موضوعاً لأرسم طعنةً في الخاصرة.

0

كلمات: الناصر

ألحان: مشعل العروج

2005