أملٌ بهذا الدهرِ خائبْ – الهبل

أملٌ بهذا الدهرِ خائبْ … ما إن قضيتُ به المآربْ ؛

وحسامُ عزمٍ باترٌ … ما إن بلغتُ به المطالبْ ؛

سيفي يكلُّ عن الضرا … ب به وسهمي غير صائبْ

كم ذا أشاهدُ في الزمانٍ … من النوادرِ والعجائب ؛

كلبٌ يسودٌ على ألسودِ ؛ … ويرتقي أعلى المراتبْ

ويظلّ يخدم تائهاً ؛ … والليثُ مضطهدُ الجوانبْ ؛

يا دهرُ ويحك كم تجورُ … وكم تهددُ بالنوائبْ .

وإلامَ ترشقني سهامكَ … بالمكائدِ والمصائب

لا غروَ إنْ فقد الوفاءُ … من الأباعدِ والأقاربْ ؛

فلكمْ رجوتُ بذي إخاً … صدقَ العهودِ فكانَ كاذبْ

ولمنْ وكمْ أمل غدا … مني به قد عاد خائبْ ؛

كم ذا الإساءة َ يا زمانُ ؛ … أما تخاف أما تراقبْ

مولاي ؛ صبراً للقضا ؛ … فالصبرُ محمودُ العواقبْ ؛

إنّ الزمانَ وأنت أدرى … بالزمانِ ابو العجائبْ ؛

يضعُ العزيزَ ويرفعُ النذلَ … الخسيسَ على الكواكبْ ؛

ونوائبُ الأيامِ عنْ … بيض الظبى أبداً نوائبْ

وإذا أعانَ كمالكَ الدهرَ … فمن تحارب

إنّ الكمالَ لقلّ ما … … تصفو لصاحبه المشاربْ ؛

تاللهِ لا يلقى المنى … وينالُ غايات الرغائبْ ؛

ويسودُ أربابَ المكارمِ ؛ … حاضراً منهمْ وغائبْ ؛

ويفوتُ طالبه ويدركُ … حينَ يطلبُ كلَّ هاربْ ؛

إلاّ فتى ً ماضي العزيمة ِ … لا يفكر في العواقبْ

كالسيفِ قد صقلتْ صفيحة َ … عزمه أيدي التجاربْ ؛

يبدي من الآراء نجماً … في بهيم الخطبِ ثاقب ؛

ويمدّ للراجين كفاً ؛ … لا تدانيه السحائبُ ؛

ويقدّ هامات الليوثِ … بصارمٍ عضب المضارب

أبدا يجوبُ الأرض في … طلب العلى معَ كلّ جائب .

يعلو أموناً جسرة ً … يفري بها مهجَ السباسبْ ؛

تسمو به نفسٌ عصا … مية ٌ ؛ إلى أعلى المراتب ؛

ظامى الفؤادِ إلى الطراد … على المطمهة ِ السلاهبْ

ما انفكَّ في صهواتها … كالليثِ ؛ مطلوباً وطالبْ

يلقى العدى بعزيمة ٍ … تعنو لها البيض القواضبْ ؛

في كفه متلهب الصفحات … مشحوذُ الجوانبْ

كالبرقِ يعجبُ صورة ً .. … لكنه للحتفِ جالبْ .

ومثقفٌ ماضي … السنانِ لأنفسِ الأبطال سالبْ ؛

ويراعة ٌ تأتيكَ منْ … طرفِ البراعة ِ بالغرائبْ .

0