أتنام عينك والعيون سهاد – أحمد محرم

أتنام عينك والعيون سهاد … ويقر جنبك والجنوب قتاد

قم للدفاع فما لقومك منصف … يرجى ليوم ظلامة ويراد

الحق بعدك مأتم يطوى به … علم الشريعة والقضاء حداد

والعدل سار لا يضيء سبيله … نور ولا ينجاب عنه سواد

ومن المداره للقضاة إذا التوت … سبل الظنون بهم هدى ورشاد

ضجت لمصرعك الكنانة ضجة … كادت تميد لهولها الأطواد

لما نعيت إلى الممالك أجفلت … أم القرى وتفزعت بغداد

حملوا على الأعواد منك بقية … خشعت لفرط جلالها الأعواد

ومضوا بعهد للمروءة صالح … ألوى بنضرته بلى ونفاد

فإذا العتاد الضخم لوعة جازع … وإذا الذخيرة حفرة ورماد

من للبريء إذا توثب ظالم … يبغي الفريسة وانبرى يرتاد

وطغى على الوادي فأصبحت الربى … وكأنها تحت العباب وهاد

من يدفع الطوفان لا يعتاقه … سور ولا يعدى عليه مصاد

من للبلاد إذا الخطوب تألبت … وتفرقت من حولها الأجناد

وأبى الحماة فما يصان لها حمى … تحت العجاج ولا يصاب عتاد

أين الكتائب في البلاد مغيرة … ما للفتوح وما لهن عداد

ولمن نفوس ريع من صعقاتها … عزريل منطلقا بها ينطاد

بكر التجار بها فما سطع الضحى … حتى اشتراها منهم الجلاد

كسدت على أيدي الدعاة وما بها … لولا مساومة الدعاة كساد

لم أدر أهي بضاعة مجلوبة … أم أمة محروبة وبلاد

داء الممالك أن تصاب بقادة … تزجى على حكم الهوى وتقاد

أنظر إلى عقبى الأمور وما جنى … قوم سياستهم أذى وفساد

وسل الكنانة هل قنعت بما ارتضى … بعد الإباء حماتك الزهاد

حرية الدستور روع سربها … عسف وأرهق حزبها استعباد

لا يهتف الداعي بحق بلاده … إلا طغى صلف ولج عناد

وكأنما السودان في أسماعهم … خطب تذوب لذكره الأكباد

أخذوا الحديث فزخرفوه وعندهم … أن الحديث مضى فليس يعاد

النيل مشترك المرافق بيننا … والقوم لا شطط ولا استبداد

نحن الضعاف فهل تورع غالب … وإنقاد للعاني الضعيف مراد

ملكوا بني الدنيا فلولا عدلهم … ذهبوا كما ذهبت ثمود وعاد

لا يطمع المغرور ما لثوائهم … أجل ولا لجلائهم ميعاد

تلك الوصاة فهل لمن يبغي الهدى … في مصر سمع صادق وفؤاد

من لي بأحمد في العظائم مقدما … يرد الغمار تعافها الوراد

هل كان إلا للكنانة نجدة … إن صيح أين حماتها الأنجاد

شيخ النيابة حال بينهما الألى … دسوا الدسائس للرجال وكادوا

عقدوا العهود عرى كواذبها الأذى … وحبالها الأضغان والأحقاد

جرح بأحشاء الكنانة ما له … أبدا سوى كفن الجريح ضماد

صدق المخادع ما لأحمد في الألى … أخذوا الأرائك خلسة أندادا

لولا حميته لكان محله … فيهم محل الليث حيث يصاد

أرأيت إذ تلقى السيوف بواترا … عند اللقاء وتحمل الأغماد

وشهدت حين جرى القضاء فأصبحت … تقصى الكماة عن الوغى وتذاد

إن الذي زرع الإباء لقومه … أودى به قبل الأوان حصاد

أو كلما نبت الصلاح بأرضنا … نبتت مناجل للفساد حداد

قل للألى وضعوا السلاح تأهبوا … إن الرجال تأهب فجهاد

لستم كمن جد الرماة فأعرضوا … ومضى الكماة مغامرين فحادوا

النيل ينظر أين قادته الألى … منعوا الحمى أتفرقوا أم بادوا

أمسى كأن لم يمنعوه ولم يكن … ضرب وطعن صادق وجلاد

لما استقل أولو الحفاظ فغيبوا … نكب العرين وريعت الآساد

وتنوزع الوادي فذل قطينه … واعتز فيه الغاصبون وسادوا

يلهو المصفد بالقيود وقد بكت … منه القيود وضجت الأصفاد

تلك البلية أو يكون لقومنا … بعد الغواية مرجع ومعاد

+1

كلمات: محمد هاشم رشيد