عدنان الصائغ
الظلُّ الثاني – عدنان الصائغ
وقفتُ أمام البنايةِ مرتبكاً يَتَعَقَّبُني ظلُّه من وراء الجريدةِ لفَّ معي الطُرُقاتِ وقاسمني مطعماً في ضواحي المدينةِ والباصَ والمكتباتِ اللصيقةَ حتى انتهينا إلى دورةٍ للمياهِ وقاسمتهُ هلعي في القصيدةِ، منكمشاً أتحسَّسُ طيَّاتِها من خلالِ التصاقِ القميصِ بنبضي الذي يتسارعُ والعجلات التي تتسارعُ...
أنا وهولاكو – عدنان الصائغ
قادني الحرّاسُ إلى هولاكو كان متربّعاً على عرشِهِ الفخمِ وبين يديهِ حشدٌ من الوزراءِ والشعراءِ والجواري سألني: لماذا لمْ تمدحْني؟ ارتجفتُ مرتبكاً هلعاً: يا سيِّدي أنا شاعرُ قصيدةِ نثر أبتسمَ واثقاً مهيباً: لا يهمُّكَ ذلك.. ثم أشارَ لسيّافِهِ الأسودِ ضاحكاً: علّمْهُ إذاً...
العبور إلى المنفى – عدنان الصائغ
أنينُ القطارِ يثيرُ شجنَ الأنفاقْ هادراً على سِكَّةِ الذكرياتِ الطويلة وأنا مُسمَّرٌ إلى النافذةِ بنصفِ قلب تاركاً نصفَهُ الآخرَ على الطاولة يلعبُ البوكرَ مع فتاةٍ حسيرةِ الفخذين تسألُني بألمٍ وذهول لماذا أصابعي مُتهرِّئة كخشبِ التوابيتِ المُستَهلَكَة وعجولة كأَنَّها تخشى ألّا تُمسِك شيئاً...
يوليسيس – عدنان الصائغ
على جسرِ مالمو رأيتُ الفراتَ يَمُدُّ يديهِ ويأخُذُني قلتُ أينَ ولمْ أُكمِلِ الحُلْمَ حتى رأيتُ جيوشَ أُميّةَ من كلِّ صوبٍ تُطوِّقُني وداعاً لنافذةٍ في بلادِ الخراب وداعاً لسعفٍ تجرّدُهُ الطائراتُ من الخضرةِ الداكنةْ وداعاً لتنّورِ أمي وداعاً لتاريخنا المتآكلِ فوق الروازين وداعاً...
لوليو – عدنان الصائغ
أسرّحُ طرفي السماءُ التي أثلجتْ لوّحتْ لي، وغامتْ وراءَ الصُنَوْبَرِ ما لي وهذا الصُنَوْبَر مُدّثرٌ بالعصافيرِ والقُبلاتِ السريعةِ؟ ما لي وتلك البنات يُدخِّنَّ أسرارَهنَّ وراءَ النوافذِ؟ ما لي وهذي البلاد التي لمْ يُعَكِّرْ فضاءاتِها مدفعٌ منذُ قرنين؟ ما لي وهذي السماء التي...
أوراق من سيرة تأبَّطَ منْفى – عدنان الصائغ
(1) أتسكّعُ تحتَ أضواءِ المصابيحِ وفي جيوبي عناوين مُبلَّلَةٌ حانةٌ تطردُني إلى حانةٍ وامرأةٌ تُشهِّيني بأخرى أعضُّ النهودَ الطازجةَ أعضُّ الكتبَ أعضُّ الشوارعَ هذا الفمُ لا بدَّ أنْ يلتهمَ شيئاً هذه الشفاهُ لا بدَّ أنْ تنطبقَ على كأسٍ أو ثغرٍ أو حجرٍ...