ابن عبد ربه
أرقتُ وقلبي عنك ليسَ يفيقُ – ابن عبد ربه
أرقتُ وقلبي عنك ليسَ يفيقُ … وأسعدتَ أعدائي وأنتَ صديقُ وصدَّ الخيالُ الواصلي منكَ في الكرى … بصدِّكَ عنِّي ، فالفؤادُ مشوقُ تعلَّمَ منكَ الهجرَ لما هجرتهُ … فليس له في مُقلتيَّ طريقُ وتَأبَى عليَّ الصَّبرَ نفسٌ كئيبة ٌ … وقلبٌ بأصنافِ...
ساقٌ ترنَّحَ يشْدو فوقهُ ساقُ – ابن عبد ربه
ساقٌ ترنَّحَ يشْدو فوقهُ ساقُ … كأنَّهُ لِحنينِ الصَّوتِ مُشْتاقُ يا ضيعة َ الشِّعرِ في بلْهٍ جَرامقة ٍ … تشابهتْ منهمُ في اللُّؤمِ أخلاقُ غُلَّتْ بأعناقهم أيدٍ مُقَفَّعة ٌ … لا بوركتْ منهمُ أيدٍ وأعناقُ كأنَّما بينهمْ في منعِ سائِلِهمْ … وحبسُ...
ياكاتِباً نَقَشَتْ أَنامِلُ كَفِّهِ – ابن عبد ربه
ياكاتِباً نَقَشَتْ أَنامِلُ كَفِّهِ … سِحرَ البيانِ بلا لسانٍ ينطقُ إلاَّ صقيلَ المتْنِ مَلومَ القُوى … حُدَّتْ لهازِمُهُ وشُقَّ المفرقُ فإذا تكلمَ رغبة ً أو رهبة ً … في مَغْرِبٍ أصغَى إليهِ المشرقُ يجري بريقة ِ أريِهِ أو شريِهِ … يبكب ويضحكُ...
وربَّ طيفٍ سرى وهْناً فهيَّجني – ابن عبد ربه
وربَّ طيفٍ سرى وهْناً فهيَّجني … نفَى طَوارقَ همِّ النفسِ إذْ طرقا كأنَّما أغفلَ الرِّضوانُ رِقْبتَهُ … وهْناً ففرَّ من الفردوسِ مسترقا
يا لؤلؤاً يسْبي العقولَ أنيقا – ابن عبد ربه
يا لؤلؤاً يسْبي العقولَ أنيقا … وَرَشاً بتَقطيعِ القُلوبِ رَفيقا ما إنْ رأيتُ ولا سمعتُ بمثلهِ … دُرَّاً يعودُ مِنَ الحياءِ عَقيقا وإذا نظرتَ إلى محاسنِ وجههِ … أبصرتَ وجهكَ في سناهُ غريقا يا منْ تقطَّعَ خصْرُهُ منْ ردْفهِ … ما بالُ...
كنتُ أليفَ الِّبا فودَّعني – ابن عبد ربه
كنتُ أليفَ الِّبا فودَّعني … وداعَ منْ بانَ غيرَ مُنصرفِ أَيامَ لَهْوي كَظِلِّ إسْحَلَة ٍ … وإذْ شَبابي كَروضَة ٍ أُنُفِ
يا دُمْيَة ً نُصِبَتُ لِمعْتكِفِ – ابن عبد ربه
يا دُمْيَة ً نُصِبَتُ لِمعْتكِفِ … بل ظبية ً أوفَتْ على شرفِ بَل دُرَّة ً زهراءَ ما سَكَنَتْ … بحراً ولا اكتَنَفتْ ذرى صدفِ أسرفتِ في قتلي بلا تِرَة ٍ … وسمعتِ قولَ اللهِ في السَّرفِ إنِّي أتوبُ إليْكَ مُعْترَفاً … إن...
أَصغَى إليكَ بِكأسهِ مُصغِ – ابن عبد ربه
أَصغَى إليكَ بِكأسهِ مُصغِ … صلْتُ الجبينِ مُعَقْرَبُ الصُّدغِ كأسٌ تَولَّدُ بِالمَحَبَّة ِ بَيْنَنا … طَوراً وتَنْزِعُ أَيَّما نَزْغِ في رَوضَة ٍ دَرجَتْ بِزَهرَتِها الصَّبا … والشمسُ في دَرْجٍ منَ الفرْغَ واشْرَبْ بِكَفِّ أَغَنَّ عَقْرَبُ صُدْغِهِ … للقلبِ مِنْكَ مُميتة ُ اللَّدغِ
فَرَرْتُ مِنَ الفَقْرِ الذي هُوَ مُدْرِكي – ابن عبد ربه
فَرَرْتُ مِنَ الفَقْرِ الذي هُوَ مُدْرِكي … إلى بُخْلِ محظورِ النَّوال منوعِ فَأَعْقَبَني الحِرمانُ غِبَّ مَطامِعي … كذلكَ مَن تلْقاهُ غَيرُ قَنوعِ وغيرُ بديعٍ منعُ البُخْلِ ما لهُ … كما بَذْلُ أَهْلِ الفَضْلِ غَيرُ بَديعِ أذا أنتَ كشَّفتَ الرجالَ وجدتهُم … لأعراضهمْ...
أَيُّها البَدرُ الذي ضَنْ – ابن عبد ربه
أَيُّها البَدرُ الذي ضَنْـ … ـنَ علينا بالطُّلوعِ إِبْغِ لي عِنْدكَ قلباً … طارَ منْ بينِ ضُلوعي يا بديعَ الحُسنِ كم لي … فيكَ مِن وَجْدٍ بَديعِ
بُنيَّ لئِنْ أعْيا الطَّبيبَ ابنَ مُستلمٍ – ابن عبد ربه
بُنيَّ لئِنْ أعْيا الطَّبيبَ ابنَ مُستلمٍ … ضَناكَ وَأعْيا ذا البَيانِ المُسجَّعِ لأبتهِلَنْ تحتَ الظلاَّمِ بدعوة ٍ … متَى يَدْعُها داعٍ إلى اللّهِ يُسْمعِ يُقَلْقِلُ ما بَيْنَ الضُّلوعِ نَشيجُها … لها شافعٌ منْ عبرة ٍ وتضرُّعِ إلى فارِجِ الكَرْبِ المجيبِ لمَن دَعا...
وحَومَة ٍ غادَرْتَ فُرسانَها – ابن عبد ربه
وحَومَة ٍ غادَرْتَ فُرسانَها … في مبركٍ للحرب جعجاعِ مستلحمٍ بالموتِ مستشعرٍ … مُفَرِّقٍ لِلشَّمْلِ جَمَّاعِ وبلدة ٍ صحصحتَ منها الرُّبى … بفيْلَقٍ كالسَّيلِ دفَّاعِ كأنَّما باضتْ نَعامُ الفلا … مِنهُمْ بهامٍ فوْقَ أَدْراعِ تَراهُمُ عِنْدَ احْتِماسِ الوَغى … كأنَّهُمْ جِنٌّ بأجراعِ...
أَوْمَتْ إِليكَ جُفونُها بِوَداعِ – ابن عبد ربه
أَوْمَتْ إِليكَ جُفونُها بِوَداعِ … خضودٌ بدتْ لكَ منْ وراءِ قناعِ بَيضاءُ أَنماها النَّعيمُ بِصُفْرَة ٍ … فكأنَّها شمسٌ بغيرِ شُعاعِ أَمَّا الشَّبابُ فوُدِّعتْ أَيامُهُ … ووَداعُهُنَّ مُوَكَّلٌ بِوَداعي للهِ أيامُ الصبا لو أنَّها … كرَّت عَليَّ بِلَذَّة ٍ وسَماعِ
قلبي رهينٌ بينَ أضلاعي – ابن عبد ربه
قلبي رهينٌ بينَ أضلاعي … من بينِ إيناسٍ وإطماعِ من حيثُ ما يدعوهُ داعي الهوى … أجابهُ : لبَّيْكَ من داعي مَن لسَقيمٍ ما لهُ عائدٌ … وميِّتٍ ليس له ناعي لمِّا رأَتْ عاذِلتي ما رأَتْ … وكانَ لي من سمعها واعي...
أَدعو إِليكَ، فلا دُعاءٌ يسمعُ – ابن عبد ربه
أَدعو إِليكَ، فلا دُعاءٌ يسمعُ … يا مَنْ يَضُرُّ بِناظِريَهِ وَيَنْفَعُ لِلوردِ حينٌ ليسَ يَطلعُ دونهُ … والوردُ عِندكَ كُلَّ حينٍ يطلعُ لم تَنْصَدِع كَبِدِي عَلَيْكَ لِضَعْفِها … لكَنَّها ذابَتْ فما تَتَصَدَّعُ من لي بأحورَ ما يُبينُ لسانهُ … خجلاً ، وسيفُ...
تَجافى النَّومُ بعدكَ عنْ جُفوني – ابن عبد ربه
تَجافى النَّومُ بعدكَ عنْ جُفوني … ولكِنْ ليسَ يَجفُوها الدُّموعُ يطيبُ ليَ السُّهادُ إذا افترقنا … وأنتَ بهِ يطيبُ لكَ الهجوعُ يُذّكَّرنُي تَبَسُّمُكَ الأَقاحي … ويحكي لي تورُّدكَ الربيعُ يطيرُ إليكَ ممن شوقٍ فؤادي … ولكنْ ليسَ تَترُكُهُ الضُّلوعُ كأَنَّ الشَّمسَ، لمَّا...
إذا كنتَ تأتي المرءَ تُعظمُ حقَّهُ – ابن عبد ربه
إذا كنتَ تأتي المرءَ تُعظمُ حقَّهُ … ويجهلُ منكَ الحقَّ فالهجرُ أوسعُ وفي النَّاسِ أبدالٌ وَفي الهجْرِ راحَة ٌ … وفي النَّاسِ عمَّنْ لا يُواتيكَ مَقْنعُ وَإنَّ امْرأً يَرضَى الهوانَ لِنَفْسِهِ … حَرِيٌّ بِجدعِ الأَنفِ والأَنفُ أَسْنَعُ
بكُلِّ رُدَيْنيٍّ كأنَّ سِنانَهُ – ابن عبد ربه
بكُلِّ رُدَيْنيٍّ كأنَّ سِنانَهُ … شِهابٌ بَدا في ظُلمَة ِ اللَّيلِ ساطِعُ تقاصَرَتِ الآجالُ في طول مَتْنِه … وعادتْ بهِ الآمالُ وهيَ فجائِعُ وساءتْ ظنونُ الحربِ في حسن ظنِّهِ … فَهُنَّ ظُبَاتٌ لِلقُلوبِ قَوارِعُ وَذِي شُطَبٍ تَقْضي المَنايا بِحُكمِهِ … وَليْسَ لِمَا...