ابن عبد ربه
أيا ويحَ نفسي وويلَ أُمِّها – ابن عبد ربه
أيا ويحَ نفسي وويلَ أُمِّها … لما لقيَتْ من جوَى همِّها فديتُ التي قَتلتْ مُهْجتي … ولم تتَّقِ اللهَ في ذمِّها أغُضُّ الجفونَ إذا ما بدَتْ … وأكني إذا قيل لي : سمِّها أُداري العيونَ وأخشَى الرقيبَ … وأرصُدُ غَفْلة َ قيِّمِّها...
مظلومة ٌ باللحظِ وَجْنتُها – ابن عبد ربه
مظلومة ٌ باللحظِ وَجْنتُها … وجفونُها جُبلتْ على الظُّلْمِ وكأنَّ عينَيْها تَضمَّنتا … ما في فؤادكَ من جوى السُّقْمِ
ألا إنَّما الدنيا كأحلامِ نائمٍ – ابن عبد ربه
ألا إنَّما الدنيا كأحلامِ نائمٍ … وما خيرُ عيشٍ لا يكون بدائمِ تأمَّلْ إذا ما نلتَ بالأمسِ لذَّة ً … فأَفنَيْتَها، هل أنتَ إلا كحالمِ وما الموتُ إلا شاهدٌ مثلُ غائبٍ … وما الناسُ إلا جاهلٌ مثلُ عالمِ
ومُدامة ٍ صلَّى الملوكُ لوجهِها – ابن عبد ربه
ومُدامة ٍ صلَّى الملوكُ لوجهِها … من كثرة ِ التَّبجيلِ والتعظيمِ رقَّتْ حُشاشَتُها ورقَّ أديمُها … فكأنها شيبتْ من التَّسنيمِ وكأنَّ عينَ السَّلسبيلِ تفجَّرتْ … لكَ عن رحيقِ الجنة ِ المختومِ راحٌ إذا اقترنتْ عليكَ كؤوسها … خِلتَ النجومَ تَقارنتْ بنجومِ تجري...
ما كلَّما بل ربَّما عبثَ البُكا – ابن عبد ربه
ما كلَّما بل ربَّما عبثَ البُكا … بدموعِ عينكَ من بُكاءِ حمامِ وإذا الشمالُ معَ العشيِّ تنسَّمتْ … هاجَ التنسُّمُ لي دفينَ سقامِ
يَخرُجْنَ من فُرُجاتِ النَّقعِ دامية ً – ابن عبد ربه
يَخرُجْنَ من فُرُجاتِ النَّقعِ دامية ً … كأنَّ آذانها أطرافُ أقلامِ
ظالمتي في الهوى ، لاتَظلمي – ابن عبد ربه
ظالمتي في الهوى ، لاتَظلمي … وتَصْرمي حبلَ من لم يصْرِمِ أهكذا باطلاً عاقبتني ؟ … لا يرحمُ اللهُ من لم يرحمِ قَتلتِ نفساً بلا نفسٍ، وما … ذنبٌ بأعظمَ من سَفكِ الدم لمثلِ هذا بكَتْ عيني ولا … للمنزلِ القفرِ وللأَرْسُمِ...
أزِفَ الرَّحيلُ فودَّعتْني مُقْلة ٌ – ابن عبد ربه
أزِفَ الرَّحيلُ فودَّعتْني مُقْلة ٌ … أَوْحتْ إليَّ جُفونُها بسَلامِ وتطلَّعتْ بينَ الحُدوجِ ، كأنَّها … شمسٌ تَطلَّعُ في خِلالِ غَمامِ وشكَتْ تباريحَ الصبابة ِ والهوى … بمدامعٍ نَطقتْ بغَيرِ كلامِ كمهاة ِ رملٍ قد تَربَّعتِ الحِمى … بينَ الظِّباءِ العُفر والآرامِ...
يا وجهَ مُعتذرٍ ومُقلة َ ظالمِ – ابن عبد ربه
يا وجهَ مُعتذرٍ ومُقلة َ ظالمِ … كم من دَمٍ ظُلماً سَفكتَ بلا دَمِ أوَجدْتِ وصْلي في الكتاب مُحرَّماً … ووجدْتِ قَتْلي فيهِ غيرَ مُحرَّمِ كم جنة ٍ لكِ قد سكنتُ ظِلالها … مُتفكِّهاً في لذَّة ٍ وتَنعُّمِ وشربتُ في خمرِ العيونِ...
سيفٌ من الحتْفِ تردَّى بهِ – ابن عبد ربه
سيفٌ من الحتْفِ تردَّى بهِ … يومَ الوَغى سَيفٌ منَ الحزمِ مُواصلاً أعداءهُ عن قِلى ً … لا صلة القُربى ولا الرَّحمِ وصلٌ يحنُّ الإلفُ من بُغضهِ … شوقاً إلى الهجرانِ والصَّرمِ حتى إذا نادمَهُمْ سَيفُه … بكلِّ كأسٍ مُرَّة ِ الطَّعمِ...
وكَسا جِسميَ ثوبَ الأَلَمِ – ابن عبد ربه
………. … وكَسا جِسميَ ثوبَ الأَلَمِ أيُّها البَينُ، أَقِلْني مرَّة ً … فإذا عُدْتُ فقد حلَّ دمي يا خَليَّ الذَّرعِ نَمْ في غِبْطَة ٍ … إِنَّ مَن فارقْتَهُ لم يَنَمِ ولقد هاجَ لقلبي سقَماً … ذِكرُ مَن لو شاءَ داوى سَقَمي
أعاذلَ قد آلمْتِ ويْكِ فَلومي – ابن عبد ربه
أعاذلَ قد آلمْتِ ويْكِ فَلومي … وما بَلَغ الإشراكَ ذَنْبُ عَديمِ لقد أَسْقطتْ حقِّي عليكِ صَبابتي … كما أسْقطَ الإفلاسُ حقَّ غريمِ وأعذرُ ما أدْمى الجُفونَ منَ البُكا … كريمٌ رأى الدُّنيا بكفِّ لئمِ أَرى كلَّ فَدمٍ قَد تَبحْبَحَ في الغِنى …...
أبا صالحٍ جاءَتْ على الناسِ غفلة ٌ – ابن عبد ربه
أبا صالحٍ جاءَتْ على الناسِ غفلة ٌ … على غفلة ٍ بانَتْ بكلِّ كريمِ فليتَ الأُلى باتُوا يُفادونَ بالأُلى … أقاموا فيفدى ظاعنٌ بمُقيمِ ويا ليْتَها الكُبرى فتُطوى سَماؤُنَا … لها، وتُمدُّ الأَرضُ مدَّ أَديمِ فما الموتُ إلا عيشُ كلِّ مبخَّلٍ …...
جعلَ اللهُ رزقَ كلُّ عدوٍّ – ابن عبد ربه
جعلَ اللهُ رزقَ كلُّ عدوٍّ … لي بكفٍّ لبعضِ مَن لا أُسمِّي كفِّ من لا يهزُّ عِطفيهِ يوماً … لمديحٍ، ولا يُبالي بذمِّ يتلقَّى الرجاءَ منهُ بوجهٍ … راشحِ ، الخدِّ والجبينِِ بسمِّ جئتُه زائراً فما زالَ يشكو … ليَ حتى حسبته...
قالوا: شبابكَ قد مضت أيامهُ – ابن عبد ربه
قالوا: شبابكَ قد مضت أيامهُ … بالعيشِ، قلتُ: وقد مَضت أيامي لله أية ُ نعمة ٍ كانَ الِّصبا … لو أنَّها وُصلتْ بطولِِ دوامِِ حسَرَ المشيبُ قِنَاعَهُ عن رأسِهِ … وصَحا العواذلُ بعدَ طُولِ مَلامِ فكأنَّ ذاكَ العيشَ ظلُّ غَمامَة ٍ …...
يا مَن يُجرِّدُ مِن بَصيرتهِ – ابن عبد ربه
يا مَن يُجرِّدُ مِن بَصيرتهِ … تحتَ الحوادثِ صارمَ العزْمِ رُعتَ العدوَّ فَما مثُلتَ لهُ … إلا تفزَّعَ منكَ في الحُلْمِ أضحى لكَ التَّدبيرُ مُطَّرداً … مثلَ اطِّرادِ الفعلِ للإسْمِ رفعَ العدوُّ إليكَ ناظِرَهُ … فرآكَ مُطَّلعاً معَ النَّجْمِ
كأنَّ التي يومَ الوداعِ تَعرَّضَتْ – ابن عبد ربه
كأنَّ التي يومَ الوداعِ تَعرَّضَتْ … هلالٌ بدا مَحْقاً على أنَّهُ تِمُّ
مِن مُحبٍّ شفَّهُ سَقَمُهْ – ابن عبد ربه
مِن مُحبٍّ شفَّهُ سَقَمُهْ … وتلاشى لحمهُ ودمهْ كاتبٌ حنَّتْ صحيفتهُ … وبكى من رَحمة ٍ قلمُهْ يرفعُ الشّكوى إلى قمرٍ … تَنْجلي عن وجههِ ظُلمُهْ مَن لِقرنِ الشمسِ جبْهتُه … وللمعِ البرقِ مُبْتسَمُهْ خلِّ عقلي يا مُسَفِّههُ … إنَّ عقلي لستُ...