كلمات

klmat.com

أُحبُّكِ..حتى ترتفعَ السماءُ قليلاً.. – نزار قباني

كي أستعيدَ عافيتي

وعافيةَ كلماتي.

وأخْرُجَ من حزام التلوُّثِ

الذي يلفُّ قلبي.

فالأرضُ بدونكِ

كِذْبَةٌ كبيرَهْ..

وتُفَّاحَةٌ فاسِدَةْ...

حتى أَدْخُلَ في دِينِ الياسمينْ

وأدافعَ عن حضارة الشِّعر...

وزُرقَةِ البَحرْ...

واخْضِرارِ الغاباتْ...

أريدُ أن أحِبَّكِ

حتى أطمئنَّ..

لا تزالُ بخيرْ..

لا تزالُ بخيرُ..

وأسماك الشِعْرِ التي تسْبَحُ في دَمي

لا تزالُ بخيرْ...

أريدُ أن أُحِبَّكِ..

حتى أتخلَّصَ من يَبَاسي..

ومُلُوحتي..

وتَكَلُّسِ أصابعي..

وفَرَاشاتي الملوَّنَةْ

وقُدرتي على البُكَاءْ...

أريدُ أن أُحبَّكِ

حتى أَسْتَرجِعَ تفاصيلَ بيتنا الدِمَشْقيّْ

غُرْفةً... غُرْفةْ...

بلاطةً... بلاطةْ..

حَمامةً.. حَمامَةْ..

وأتكلَّمَ مع خمسينَ صَفِيحَةِ فُلّْ

كما يستعرضُ الصائغُ

أريدُ أن أُحِبَّكِ، يا سيِّدتي

في زَمَنٍ..

أصبحَ فيه الحبُّ مُعاقاً..

واللّغَةُ معاقَةْ..

وكُتُبُ الشِعرِ، مُعاقَةْ..

فلا الأشجارُ قادرةٌ على الوقوف على قَدَميْهَا

ولا العصافيرُ قادرةٌ على استعمال أجْنِحَتِهَا.

ولا النجومُ قادرةٌ على التنقُّلْ...

أريدُ أن أُحبَّكِ..

من غُزْلان الحريَّةْ..

وآخِرُ رسالةٍ

من رسائل المُحِبّينْ

وتُشْنَقَ آخرُ قصيدةٍ

مكتوبةٍ باللغة العربيَّةْ...

أُريدُ أن أُحِبَّكِ..

قبل أن يصدرَ مرسومٌ فَاشِسْتيّْ

وأريدُ أن أتناوَلَ فنجاناً من القهوةِ معكِ..

وأريدُ أن أجلسَ معكِ.. لدَقيقَتينْ

قبل أن تسحبَ الشرطةُ السريّةُ من تحتنا الكراسي..

وأريدُ أن أعانقَكِ..

قبلَ أن يُلْقُوا القَبْضَ على فَمي.. وذراعيّْ

وأريدُ أن أبكيَ بين يَدَيْكِ

قَبْلَ أن يفرضُوا ضريبةً جمركيةً

على دُمُوعي...

أريدُ أن أُحِبَّكِ، يا سيِّدتي

وأُغَيِّرَ التقاويمْ

وأعيدَ تسميةَ الشهور والأيَّامْ

وأضبطَ ساعاتِ العالم..

على إيقاع خطواتِكْ

ورائحةِ عطرِك..

التي تدخُلُ إلى المقهى..

قبلَ دُخُولِكْ..

إني أُحبِّكِ ، يا سيدتي

دفاعاً عن حقِّ الفَرَسِ..

في أن تصهلَ كما تشاءْ..

وحقِّ المرأةِ.. في أن تختار فارسَها

كما تشاءْ..

وحق الشَجَرةِ في أن تغيّرَ أوراقها

وحقِّ الشعوب في أن تغيِّر حُكامَها

متى تشاءْ...

أريدُ أن أحبَّكِ..

حتى أُعيدَ إلى بيروتَ، رأسَها المقطوعْ


وإلى بَحْرِها، معطَفَهُ الأزرقْ

وإلى شعرائِها.. دفاترَهُمْ المُحْتَرقَةْ

أريدُ أن أُعيدَ

لتشايكوفسكي.. بَجَعتَهُ البيضاءْ

ولبول ايلوار.. مفاتيحَ باريسْ

ولفان كوخ.. زهرةَ (دوَّار الشمسْ)

ولأراغون.. (عيونَ إلْزَا)

ولقيسِ بنِ المُلوَّحْ..

أمشاطَ ليلى العامريَّهْ...

أريدُكِ ، أن تكوني حبيبتي

حتى تنتصرَ القصيدةْ...

على المسدَّسِ الكاتِمِ للصوتْ..

وينتصرَ التلاميذْ

وتنتصرَ الوردةْ..

وتنتصر المكتباتْ..

على مصانع الأسلحةْ...

أريدُ أن أحبَّكِ..

حتى أستعيد الأشياءَ التي تُشْبِهُنِي

والأشجارَ التي كانَتْ تتبعُني..

والقِططَ الشاميّةَ التي كانت تُخَرْمِشُني

والكتاباتِ .. التي كانَتْ تكتُبُني..

أريدُ.. أن أفتحَ كُلَّ الجواريرْ

التي كانتْ أمّي تُخبِّئُ فيها

خاتمَ زواجها..

ومسْبَحَتها الحجازيَّةْ..

بقيت تحتفظُ بها..

منذُ يوم ولادتي..

كلُّ شيءٍ يا سيِّدتي

دَخَلَ في (الكُومَا)

فالأقمارُ الصناعيّةْ

إنتصرتْ على قَمَر الشُعَرَاءْ

والحاسباتُ الالكترونيَّةْ

تفوَّقتْ على نشيد الإنشادْ..

وبابلو نيرودا...

أريدُ أن أُحبَّكِ، يا سيدتي..

قبل أن يُصْبحَ قلبي..

قِطْعَةَ غيارٍ تُباعُ في الصيدلياتْ

فأطِبَّاءُ القُلُوبِ في (كليفلاندْ)

يصنعونَ القلوبَ بالجُمْلَهْْ

كما تُصنعُ الأحذيَةْ...

السماءُ يا سيِّدتي، أصبحتْ واطِئَةْ..

والغيومُ العالية..

أصبحتْ تَتَسَكَّعُ على الأَسْْفَلتْ..

وجمهوريةُ أفلاطونْ.

وشريعةُ حَمُّورابي.

ووصايا الأنبياءْ.

صارت دون مستوى سَطْح البحرْ

ومشايخُ الطُرُقِ الصُوفِيَّة..

أن أُحِبَّكِ..

حتى ترتفعَ السماءُ قليلاً...

إنتصرتْ على قَمَر الشُعَرَاءْ

والحاسباتُ الالكترونيَّةْ

تفوَّقتْ على نشيد الإنشادْ..

وقصائدِ لوركا.. وماياكوفسكي..

وبابلو نيرودا...

أريدُ أن أُحبَّكِ، يا سيدتي..

قبل أن يُصْبحَ قلبي..

قِطْعَةَ غيارٍ تُباعُ في الصيدلياتْ

فأطِبَّاءُ القُلُوبِ في (كليفلاندْ)

يصنعونَ القلوبَ بالجُمْلَهْْ

كما تُصنعُ الأحذيَةْ...

السماءُ يا سيِّدتي، أصبحتْ واطِئَةْ..

والغيومُ العالية..

أصبحتْ تَتَسَكَّعُ على الأَسْْفَلتْ..

وجمهوريةُ أفلاطونْ.

وشريعةُ حَمُّورابي.

ووصايا الأنبياءْ.

وكلامُ الشعراء.

صارت دون مستوى سَطْح البحرْ

لذلكَ نَصَحني السَحَرةُ، والمُنجِّمونَ،

ومشايخُ الطُرُقِ الصُوفِيَّة..

أن أُحِبَّكِ..

حتى ترتفعَ السماءُ قليلاً...

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم نزار قباني

إذا – نزار قباني

إذا أردتَ أن تكون شاعراً مختلفَ الملامحْ .. وفاتكاً .. وجارحْ .. فأخرُجْ على غرائز القطيعْ .

أفِيقي – نزار قباني

أفيقي .. من الليلة الشاعِلَهْ ورُدِّي عباءَتكِ المائِلَهْ افيقي فان النهار المطل سيفضح شهوتك الزائلة كفاك فحيحا بصدر السرير كما تنفح الحية الصائلة سيفضحُ شَهْوَتَكِ السافِلَهْ مُغامِرَةَ النَهْدِ .. رُدِّي الغطاءَ وأينَ ثيابُكِ بَعْثَرتِها لدى ساعة اللذّةِ الهائلَهْ وأقبلتِ الساعةُ العاقلَهْ هو...

إلى عَجوز – نزار قباني

عَبَثاً جُهُودُكِ .. بي الغريزةُ مُطْفاَهْ إني شبعتُكِ جيفةً متقَيِّئهْ تدعو .. وفي شفتيكِ تحترقُ امرأهْ إنيّ قرفتُكِ ناهداً مُتَدَلِّياً أنا لا تُحرِّكني العجائزُ .. فارجعي لكِ أربعونَ .. وأيُّ ذكرى سَيِّئَهْ أُختَ الأزقَّةِ .. والمضاجعِ .. والغوى والغرفةِ المشبوهةِ المتلألئهْ.. شفةً...

إلى زَائِرَة – نزار قباني

حَسْبي بهذا النَفْخِ والهَمْهَمَهْ يا رِعْشَةَ الثعبان .. يا مُجْرِمَهْ زحفاً إلى غرفتي الملْهَمَهْ.. مفكوكة الأزرار عن جائعٍ وشَعْرُكِ المسفوحُ .. خُصْلاتُهُ مهملةٌ ، لا تعرف اللمْلَمَهْ تائهةٌ كالفكرة المُبْهَمَهْ ونَهْدُكِ الملتفُّ في ريشهْ كالأرنب الأبيض في وَثْبِهِ الله.. كم حاولتُ أن...

مُدَنَّسَةُ الحَليب – نزار قباني

أَطْعِميهِ .. من ناهديْكِ اطْعِميهِ واسكُبي أعكرَ الحليبِ بفيهِ خَشَبُ المَهْد كاد أن يشتهيهِ نَشِفتْ فَوْرَةُ الحليب بثديكِ زوجُكِ الطِّيبُ البسيطُ .. بعيدٌ عنكِ ، يا عِرْضَهُ وأُمَّ بَنيهِ سوادَ العينينِ كي تشربيهِ.. يتركُ الدارَ خاليَ الظنِّ .. ماذا؟ أو آذاكِ يا...

الكتابةُ بالحِبْر السريّ – نزار قباني

هُمْ يكتبُونَ .. كأنهمْ لا يكتُبُونْ . ويُعاصِرون سقوطَ تاريخٍ .. وهمْ مثلَ الدَجَاج مُجلَّدُونْ .. ويُسافرونَ .. بغير أقدامٍ ، على أوراقهمْ ويُضاجعون نساءَهم ليلاً وهُمْ مُتنكّرونْ .. وطنٌ تَنَاثرَ كالغُبَار أمامهمْ وهُمُ على أطلاله يتنَزَّهُونْ .. هُمْ خائفونَ .. على...

لمنْ صدري أنا يكبرْ؟ – نزار قباني

لمنْ صدري أنا يكبرْ؟ لمنْ .. كَرَزَاتُهُ دارتْ ؟ لمنْ .. تفاحُهُ أزهَرْ ؟ لمنْ ؟ صحنانِ صينيّانِ .. من صَدَفٍ ومن جوهَرْ لمنْ ؟ قَدَحان من ذهبٍ .. وليس هناك من يسكرْ ؟ لمنْ شفةٌ مناديةٌ تجمَّدَ فوقها السُكَّرْ أللشيطانِ .....

إلى أينَ يذهبُ مَوْتَى الوطَنْ ؟ – نزار قباني

نَموتُ مُصَادَفةً .. ككلاب الطريقْ . ونجهلُ أسماءَ من يَصْنَعُونَ القَرارْ . نموتُ … ولسنا نُنَاقشُ كيف نموتُ ؟ وأينَ نموتُ ؟ فيوماً نموتُ بسيفِ اليمينْ . ويوماً نموتُ بسيفِ اليَسَارْ .. نموتُ من القهرِ حَرباً وسِلماً .. ولا نتذكَّرُ أوجُهَ من...

كلمات مختارة

ليه ساكت – شيماء المغربي

ليه ساكت و دايمًا قليل الكلام وماسك في جملة كويس تمام مداري بهدوئك صراعك حروبك سلامك في حربك وحربك سلام في عينك حكاوي وقصص كتير وشايل وشكلك معبي بضمير وباهت ومطفي وواضح في صفي اكيد انت من اللي طموحهم كبير وحلمك جه...

اجرح – عايض

اسخر لك غلا وتشوفني مقصر معاك الحق .. وش الي يملي عيونك انا ما عيش من دونك احد ربي يجيبه لك حبيب ويقدر يخونك اجرح ياحلو جروحك ولا باس ابي تغث القلب وتعله حتى لو اني صرت امل الناس وجهك قسم بالله...

اشيك بنت في مصر – ياسمينا سامي

انا بره التصنيف اصلا على وضعي مبتهددش ايوه انا نجمة متنكرش ومقامي ده عالي واثقة ف حالي واعمل عن اسمي ده سيرش فارقة انا عن غيرة وثابته كل اللي اتقال اشاعات واسالوا اي ترندات سيطرة وكاريزما وعاملة انا ازمة تملي لاي بنات...

كل التفاصيل – أصالة

انا قابله بخوفك ومشاكلِك تكشرتك غيرتك وغموضَك الجزء الطفل اللي ف قلبك والوقت الصعب اللي ف يومك على روحي واحساسي هآمنك وهكمل جَمبك وهصونك قابله بلخبطك و طبيعتك من غير تَجميل وهشاركك ف هُمومي ويومي وكل التفاصيل وهكون وياك انا ع الحلوة...

فظيعه فظاعه – حكيم

ضحكتها بتدخل ودني بتعمل ذبذبات بتخلي القلب يدق كانه سماعات والعقل في دنيا غير الدنيا في حالة ثبات زي المسحور ماشي وراها مفيش اتجاهات في حاجات كده زي الشمس مهيش محتاجه أثبات وانا شفت بعيني محدش جه وحكالي حكايات مش طبيعية وليها...

ليت تسمحلي – فؤاد عبدالواحد

ليت تسمحلي ترى عندي سوال الهوى راعيه هل يقدر يخون؟ ليه بعيد عني وليه كل الجدال ليه تحرمني من انظار العيون مهتونّك يا حبيبي إفكل حال راعي الطيبات ابغيك ابجنون إن ترا ارميتني بسهم القتال و السبب ل ارضاك مصيوب ابطعون من...

الله كبير – نوال الزغبي

الله كبير .. بياخد حقي منك ظلم كتير .. بكرا رح يرجعلك عيش وحس .. بنشوة انتصارك واستقوي ع قلب .. كان يحبك انا مش قلقانه ع حالي.. ولا زعلانه عالغرام انا مصدومه ب حدا متلك .. عندو حالة إنفصام رخصت المشاعر...

الصوت الحيدري – سيد سلام الحسيني

حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر الوعد الصادق علي المنصور الأولي الصوت الحيدري كبّر حيدر حيدر بيّن عزم للمهدي المنتقم واللي كابل علي يخسر إشما تنوي عله الحرب تنهار وتنغلب تذكرك حربي برعب خيبر حيدر حيدر...

Powered By Verpex

Powered By Verpex