كيف الهروب – جمال مرسي
لم أستطع يا ساكناً وجداني ... منك الهروبَ و قد ملكتَ كياني
الأمس أنت ، و أنت بسمة حاضري ... و غدي، و نبض الحبِّ في شرياني
كيف الهروبُ ، و ما وجدت مرافئي ... إلا بعينك حين ضنَّ زماني
كيف الهروب و انت تسبحُ في دمي ... و تعودُ مشتاقاً إلى شطآني
و تعود مُتعبةً لياليكَ التي ... مضَّيْتها دوني إلى أحضاني
فتنام بين الحلمِ والصدرِالذي ... أضرمتَ فيه النار كالبركانِ
دعها فقد تلقى لياليّا التي ... كحّلتها بالسهدِ و الأحزانِ
فتذوب في دفءِ اللقاءِ مشاعرٌ ... و تقرُّ بعد سهادها العينانِ
يا من تروم بسيف هجرِك قتلنا ... أوَ ما كفاكَ تنائياً ، و كفاني ؟
الناس من حولي تهيمُ سعادةً ... و أكاد تفتكُ بي يدُ الحرمانِ
و البحر يدعوني لأُلقي خلفَهُ ... تلك الهمومَ الموجعاتِ جَناني
هل لي بعيشٍ ، و الحياةُ جميعها ... جدبٌ ، و حبكَ روضتي بستاني ؟
كالنهرِ حبُّك إذ يفيضُ عذوبةً ... و كسلسلٍ ، ما إنْ ظمِئتُ رواني
كقصيدةٍ لا لم يقلها شاعرٌ ... قبلي ، و لا خطرت على الأذهانِ
كالصبحِ أنتَ،وهل يضاهيكَ الضحى ... في الحسنِ ،في اشراقكَ الربّاني
كالبحر أنت و ليتني اجتازُهُ ... لجزائرِ الفيروزِ و المرجانِ
أنت القريبُ برغم بعدكَ و النوى ... و الليل و القضبانِ و السجانِ
فاطلب ، فإن رُمتَ الفؤادَ وهبتُهُ ... إياكَ دون تردُّدٍ و توانِ
لكنَّ بعدي عنكَ لست أطيقهُ ... كلاّ و لا الهجرانُ في امكاني
لا يوجد تعليقات حالياً