كلمات

klmat.com

مآتم و أعراس – عبدالله البردوني


كيف كنّا يا ذكريات الجرائم ... مأتما في الضياع يتلو يتلو مآتم

كيف كنّا قوافلا من أنين ... تتعايا هنا كشهقات نادم

و قطيعا من البراءات يهوى ... من يديّ ذابح إلى شدق لاقم

و مضينا يسوقنا سيف جلّاد ... و تجترّنا سكاكين ظالم

ضاع في حطونا الطريق فسرنا ... ألما واجما على إثر واجم

و السكون المديد يبتلع الحلم ... و يسري في وهمنا و هن جاثم

و الدجى حاقد يبيع الشياطين ... فنشري من التبور التمائم

و خطانا دم تجمّد في الأشواك ... جمرا و في الصخور مياسم

ورياح الثلوج تشتمّ مسرانا ... فتشوي وجوهنا بالشتائم

كيف كنّا نقتات جوعا و نعطي ... أرذل المتخمين أشهى المطاعم ؟

و جراحاتنا على باب "مولانا " ... تقيم " الذباب " منها ولائم

و هو في القصر يحتسي الشعب خمرا ... و دما و الكؤوس غضبى لوائم

و يرئي و في حناياه دنيا ... من ضحايا و عالم من مآثم

فنفدّيه و هو يغمد فينا ... صارما مدمنا و يستلّ صارم

و يشيد القصور من جثث الشعب ... المسجّى و من رفات المحارم

و يغطّي بالتاج رأسا خلايباه ... و أفكاره ذئاب حوائم

و تلال من الحراب و كهف ... من ضوار و غابة من أراقم

كف كنّا ندعوه مولى مطاعا ... و هو " للإنجليز " أطوع خادم

هدّنا الضعف فادعى قوّة " افلجنّ " ... و بأس الردى و فتك الضياغم

فتحاماه ضعفنا و اتّخذناه ... إلها من " شعوذات " المزاعم

عملق الدجل شخصه وهو قزم ... تتظنّاه قاعدا و هو قائم

و صبيّ الشذوذ و هو عجوز ... نصفه ميّت … و باقيه .. نائم

و أثيم أيّامه … للدنايا ... و لياليه للبغايا … الهوائم

و يداه يد تجرح شعبا ... ويد تقطف الجراح " دراهم "

و يولّى على الوزارات و الحكم ... رجالا كالعانسات النواقم

و لصوصا كأنّهم قوم " يا جوج " ... صغار النهى كبار العمائم

و طوال الذقون شعثا " كأهل ... الكهف " بل كالكهوف صمّ أعاجم

يحكمون الجموع و العدل يبكي ... و المآسي تدمي سقوف المحاكم

تارة يرقصون فوق الضحايا ... و أوانا بشرّعون المظالم

فيسمّون شرعه الغاب حزما ... إن أصابوا فالذئب أحزم حازم

و يصلّون و المحاريب تستفتي ... متى تصبح الأفاعي … حمائم ؟

و يعودون يلفظون الحكايا ... مثلما تنثر النثيل البهائم

و يميلون يعبرون الرؤى خيرا ... وشرّا من خاطر الغيب ناجم

كلّهم متحف الغباء …. و كلّ ... يدّعي أنّه محيط المعاجم

فيلوكون من " مريض " التواريخ ... حروفا من فهرسات … التراجم

و ينيلون " باقلا " ثغر " قسّ " ... و يعبرون " مادرا " جود " حاتم "

كيف هنّا فقادنا أغبياء ... و لصوص متوّجون أكارم ؟

و صغار مؤنثون و غيد ... غاليات الحلى رخاص المباسم

هكذا كان حاكمونا و كنّا ... فنحرنا فينا خضوع السوائم

و انتظرنا الصباح حتّى أفقنا ... ليلة و هو ضجّة من طلاسم

أترى قامت القيامة أم هبّ ... العفاريت يطحنون القماقم ؟

و أصخنا تفسّر الوهم بالأوهام ... و الظنّ بالظنون الرواجم

ووراء الضجيج إيماء رعد ... يزرع الشهب في يديه خواتم

و الدجى يعلك السكون و يعدو ... مثلما تعلك الخيول الشكائم

و سألنا ماذا ؟ فأومت طيوف ... زاهرات البنان خضر المعاصم

و تحدّى صمت القبور دويّ ... شفقيّ الصدى عنيد الغماغم

و العيان الكبير ميعاد رؤيا ... أنكرت صدقه العيون الحوالم

و إذا فاجأ اليقين على الشك ... حسبت اليقين تهويل واهم

و هنا حرّق الغيوم انفجار ... و الصدى يعزف اللّهيب ملاحم

فتراخى " قصر البشائر " كالشيخ ... و لاذت جدرانه بالدعائم

و احتمى بالقوى فضجّ عليه ... لهب عارم يلبّيه عارم

و حريق يدمي قواه و يمضي ... و حريق جهنّميّ …. يهاجم

فارتمى في اللّظى الأفيال ... حمر الرؤوس جرحى القوائم

و تعالى الدخان و النار فاللّيل ... نهار صحو الأسارير غائم

و تنادى الشروق من كلّ أفق ... ثورة فانبثي الربىلا يا نائم

فإذا مأتم أعراس ... نشاوى مزغردات نواعم

أشرق الثائرون فالموت عرس ... و أنين الحمى لحون بواسم

وارتعاش الخريف دفء ربيعـ ... يّ؛ وصيف داني العناقيد دائم

و الجراح التي على كلّ شبر ... أثمرت فجأة و كانت براعم

من رأى الثائرين زحفا من الخصب ... وزحفا من شامخات العزائم ؟

و صباحا ضافي الشروق مطلا ... و صباحا في شاطيء اللّيل عائم

و شبابا توهجوا فانطفى " نيرون " ... وانهار أغبر الوجه فاحم

و استثاروا دفء الحياة فمات المـ ... وت ؛ و انقضّ عرشه و هو راغم

و أطلّت وجوههم من وراء ... اللّيل ؛ كالصحو من وراء الغمائم

و مشوا تزرع الدروب خطاهم ... موسما طيّبا يجرّ مواسم

و شموسا هواتفا و انتصارا ... حاسما يهتدي على إثر حاسم

و الضحى في الدروب يمرح كالأ ... فراح ؛ في أعين الصبايا النواعم

فتهادت مواكب الشعب ألوانا ... كنسيان مائج الحسن فاغم

و توالت حشوده الكثر تشدو ... فالربى و السهول شاد و باغم

و نسينا في غمره البشر … عهدا ... أسود القلب أحمر السيف قاتم

كلّما عب جيفه مدّ للأخرى ... كؤوسا كحنجرات … الضراغم

كان حكّامه ذبابا عليها ... من صديد الجراح أخزى المعالم

و ذئابا بلها قطيعا ... قسّمونا و استجمعونا غنائم

فانقسمنا برغمنا و سألنا ... أين أين القربى ؟ و أين المراحم ؟

أوما نحن إخوة أمّنا الخضراء ؟ ... فيم اختصامنا ؟ من تخاصم ؟

أنجيتنا هذي البلاد فأنهت ... بدع الفنّ قبل بدء العوالم

و غذتنا تآخينا كان أبقى ... من ربى ريفها ووهج العواصم

فمضوا يطعمونا الحقد حتّى ... جهل المرء قصده و هو عالم

و تمادوا في الهدم حتّى كسرنا ... معول الحقد في يدي كلّ هادم

و دفّنا حكم الشذوذ رفاتا ... واحتشدنا نتوّج الشعب حاكم

و التقينا نمدّ للفجر أفقا ... من دم التوأمين " عاد " و " هاشم "

و مراحا من تضحيات " البلاقيس " ... و مغدى من تضحيات " الفواطم "

فانطلق حيث شئت يا فجر إنّا ... قد فرشنا لك الدروب جماجم

وزحفنا نهدي الهدى ةو مددنا ... من قوانا إلى الأعالي سلالم

و سمونا صفّا مبادئه الحبّ ... و غاياته سماء المكارم

و أضأنا حتّى انثنى سارق الإسلام ... عريان يحتمي بالهزائم

و اشرأبّت أرض النبيّ تدوّي ... من " سعود " ؟ أطغى و أغشم غاشم

و غبيّ سلم لكلّ عدوّ ... و هو حرب على أخيه المسالم

من رآه يرجو " حسينا " و يهذي ؟ ... من يقينا هولا من النار داهم ؟

فيعود الجواب عنه سؤالا ... هل لطاغ من غضبه الشعب عاصم ؟

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم عبدالله البردوني

قتيلان هما القاتل – عبدالله البردوني

يَا بِنَ «المُتَوَكِّلْ» يَا «حَجْرِيّ» … هَلْ غَيْرُكُمَا أَحَدٌ يَدْرِيْ؟ مَنْ أَرْخَىْ حَوْلَ مَكَانكُمَا … أَسْتَارَاً كَالسُّوْرِ الصَّخْرِيْ؟ وَضَبَابَاً يمْرِيْ أَعْيِنَهُ … مَنْ يَسْتَبْكِيْ، مَاذَا يَمْرِيْ؟ هَلْ شَمَّتْ نَافِذَةٌ شَبَحَاً … يُقْرِيْ خَبَرَاً، أَوْ يَسْتَقْرِيْ؟ مَا افْتَرَّتْ ثَانِيَةٌ حَتَّىْ … قَالَتْ أُخْرَىْ...

الغبار والمرائي الباطنية – عبدالله البردوني

ها هنا الجدران ، تدمي وتفكر … وعلى أرؤوسها تمشي ، وتنظر بعضها يزحم بعضا هاربا … بعضها يقبل كالحبل ، ويدير بعضها يمشي ، ولا يمشي ، يرى … مثلما يستقرىء الأسوار ، مخبر المرائي ، باطنيات هنا … تحجب الرائي...

طيف ليلي – عبدالله البردوني

هزّ كفيّه ، وأرجف … لحظة ، ثم توقّف وبلا داع ، تأتي … مثل من ينوي ، ويأسف مثل من ـ بالخوف ـ يردي … وهو من قتلاه ، أخوف مرحبا شرفت ، لكن … ما اسمه ؟ من أين شرف...

الوجه السبئي وبزوغة الجديد – عبدالله البردوني

يقولون ، قبل النجوم ابتديت … تضيء ، وتجتاز ، ولولا ، وليت وكنت ضحى (مارب) فاستحلت … لكلّ بعيد سراجا ، وزيت يقولون ، كنت ، وكنت ، وكنت ، … وفي ضحوة الفجر ، أصبحت ميت ولم يبق منك ،...

الضباب وشمس هذا الزمان – عبدالله البردوني

يشتهي الصمت ، أن تبوح فينسى … ينتوي أن يرقّ ، يمتد أقسى ينزوي خلف ركبتيه ، كحبلى … يرعش الطلق بطنها ، وهي نعسى أيّ شيء تسّر يا صمت ؟ تعلو … وجهه صخرتان ، شعثا وملسا ربما لا يحس ،...

فراغ – عبدالله البردوني

ماذا هنا أفعله ؟ … يشغلني أشغله أعّطيه نار داخلي … ما عنده يبذله يجرحني ، أحسّه … يشربني ، آكله يمتصّني أذيبه … يحرقني ، أشعله يذهلني عن عدمي … عن عقمه ، أذهله ماذا هنا ؟ أرفضه … ماذا هنا...

ليالي بيروتية في حقائب سائح عربي – عبدالله البردوني

سواها ، حلوة أطرى … وهات زجاجة أخرى وثالثة واربعة … وأنت بعادتي أدرى لسؤول ملاييني … أعدوا السهرة الكبرى لأمّي ـ للحم الناس … من كل المدى ـ أقرى مزاج السيّد البرميل … ضار ، يعشق الأضرى فهاتوا الأغنج الأقوى …...

ليلة فارس الغبار – عبدالله البردوني

ملّيت مملكة الجبين العالي … فوقعت من رأسي ، إلى سروالي كان المساء يجرني كذبوله … وأجرّ خلف جنازتي ، أذيالي أختال كالسلطان ، حاشيتي الحصى … تحيتي ـ بلا فخر ـ حصان الوالي جيشي عفونات الأزقة تحتفي … حولي ، وراياتي...

كلمات مختارة

في القلب انت – تامر حسني

ازعل من الناس كلها واجي عندك ومبزعلش اقفش علي الناس كلها وعليك انت مبقدرش ياما ناس مش مسموحلها ومانعها انا متهزرش بس انت اعمل مابدالك ياحبيبي ومتفكرش انت فين وهما فين ياحبيبي اه ياصبري عليك ياحبيبي حبيبي ياصبري عليك ياحبيبي انت المتدلع...

مولعينها – تامر حسني

تسقيفه لينا علشان بندلع نفسينا بنهدي الدنيا والدنيا دي صعب تهدينا ولعبنا السهله ومش سهله انها تلعب بينا احنا نقوم بيها لاكن عمرها ما تقوم بينا مولعينها مولعينها وناس كتير شافت بعينها فاكرينا قال ايه مريحين دي اشاعه واحنا مطلعينها تحيه لينا...

مفرفح – ماجد المهندس

خل اشوفك هسه اريدك لاتطولها عليه انت مو واحش عيوني انت واحش كلشي بيه شوف وين انته وانا طيارة اجيك ياعشق روحي ترا مفرفح عليك يالحلو كُلك اموت بكل شي بيك بايع الدنيا حبيبي ومشتريك بعد روحي و روح قلبي من مغرم...

البارحة – سارة سلمان

‎البارحه شامت اجه وذكرني ‎بالجنت احبه الغالي لمفاركَني ‎شك كَلبي لمن كلي محبوبك وين ‎فزز اجروحي النايمه وتعبني ‎الشوك مد ايده وخنكَ ‎كلبي وبعد ماضنه دكَ ‎جريمه اني انترك ‎محد مثل عشكي عشكً ‎شذكرني هذا بيا تعب ‎للي اسمه بجروحي انكتب ‎ماضن...

سويلي موعد – ماجد المهندس

سويلي موعد يم هلك لم الحچي واستعجل ارد انهزم بيك انهزم لا تطول ولا تأجل خاف اضعف وانهي العقل واسوي شغلة تخجل احبك وكلي الك التاريخ خلي يسجل ادگ الباب وادخل لابو غمازة تكتل واحچي اللي بگلبي اموتن بي وربي لگيت اللي...

شعوري – سعد الفهد

لا ماتغير في غيابك شعوري باقي على حطت فراقك وطيفك وان كان تسال كيف كانت اموري انا اموري طيبه انت كيفك ماشفت غيرك عشق يرضي غروري ولا اتخيل شخص غيري وليفك وللحين بلحالك بعيني ضروري اعشق شتا عمرك و قسوة خريفك الله...

عاشرتهم – علي صابر & ماجد المهندس

فعلاً الدنيا مواقف والأصيل يضل أصيل من تركت العاشرتهم ما خسرت إلا القليل اني الإنسان الأساسي بعمري ماكون البديل ومستحيل بيوم اندم على نكار الجميل عاشرتهم كبرتهم فضلتهم على حالي عالخيانات الشفتها بعد ما أثق بخيالي منين اجت صدمات قلبي من العزاز...

لولا البنات – عمرو دياب

متدلعين متعطرين وحنينين متبخرين متدلعين متعطرين وحنينين متبخرين عملوا الحرير يا ولا، شبه البنات لولا البنات يا ولا لولا البنات كان بار الورد يا ولا في الدكانات غزل البنات يا ولا، طعم البنات الفل طالل يا ولا م البلكونات سكر نبات يا...

Powered By Verpex

Powered By Verpex