كلمات

klmat.com

رسائل الصيف مصبّات الأنهار – سيف الرحبي


رسائل الصيف مصبّات الأنهار

كنا نائمَين في الصحراء

حين مر البدو على أحصنتهم

قاصدين البئر.

نهضت المدينة على أجسادنا

لكن بقيت الإشارة

إشارتك باتجاه النبع

هي ما تبقي لي

من زاد للطريق

أستيقظ هذا الصباح وأنا مفعم بغبطة الكتابة إليكِ. أطلق صرخة من الشرفة التي تعرفينها جيدا، نحو الفراغ العميق فتصاب الطيور والأشجار المستكينة في حومة الحر والرطوبة بنوع من ذهول وترقب.

أتذكر كل خطوة معك، وحيدين أو مع الأصدقاء، كانت وعدا بسعادة، بشيء من أمان وقلب، أنا الأكثر احساسا باليتم، أستشعر الحنان متدفقا، غريزيا بشكل إيروسي، صداقي، أمومي وفوضوي.

نحن الذين اكتنزنا أعمارا كثيرة في هذا العمر القصير. وأزمنة من المرارات والخيبات والتيه، مليئين بثقل الذكريات كأنما عشنا ألف عام.

كنا نبدأ من جديد. كل علاقة حقيقية ولادة جديدة. وعد «بمستقبل« ما. رغم قرفي من هذه الكلمة حين تطلق على الكائن المتمادي في اضمحلاله.

كانت روحك الأكثر سطوعا، روحك المتدفقة بالغناء والمرح، تطوقني كيد أنتظرها من عصور سحيقة حين كنا نتجول في الكهوف والبراري.

حين رحلت، بقيت في الفندق أعيش غيابك أتنفسه، أشربه كثمرة مرّة وجميلة. لم أشأ أن أعكّر صفو هذا الغياب بالهروب الى سهرة كما قلت لي، بل فضلت أن أعيشه بتفاصيله. الإنغمار في نار الحقيقة أفضل من الهروب منها أحيانا.

لم أعد أعرف الفرق بين الحضور والغياب، كأنما الحضور ظل ذلك الغياب، جناحه المهيض، لعبة مرايا ومتاهات بينهما في وجه ثنائيات الفكر الضاجة بالتبسيط والقسرية.

نحاول أن نخلق أبديات بسيطة، أبديات محدودة بسقف الزمن فيما هي متحررة من اكراهاته، لكنها تدور في برزخه القاهر، بالضرورة، وتتلاشى في عناصره، رغم كلامك الأخير حين التقينا بعد عام في المقهى نفسه، ونظرت الى الأشياء والحيوات التي لم تتغير في مظاهرها، بأن ليس هنا

النضارة في المشاعر وذلك الألق الخفي لا نجده إلا نادرا في بني البشر المعلبين مثلما نجده في الحيوانات والطيور وحقول الطبيعة الأخرى بإشراقها وعزلتها.

هل انجرف الى نزعة رومانسية

في هذا المنحى؟

ولماذا لا؟

ربما هذه الأبديات الزمنية الأرضية التي نعيش أو نحاول، لا تتناقض مع الأبدية الكبرى المحلوم بها، والتي لا يطالها البلى والشرط الزمني. والتي لا أعتقد أن أكبر الفلاسفة الشعراء وكهنة الفراعنة والنسّاك وآلهة الأولمب، قد عاشها الا كحلم بالغ العصيان ومستحيل، وهذا

إنني أرى الأبدية في عائلة الجبال الضخمة المتآخية وفق نظام روحي غامض لا يفنى. في كيان الصحراء الجبار. في البحار والمحيطات المترامية. أراها في الهوّام والأشباح والمجرات، أسرة حبنا الشجية. شعوبنا التي ننتظر منها كل شيء ولا شيء.

في هذا الصباح وأنا أفكر في كتابة هذه الأسطر، كنت قد قرأت عن نجمة تقع في اطار «درادوس« التي هي غيمة ماجلان، المجرة الأقرب إلينا. وفيها تقع نجمة يصفها الفلكيون بأوصاف مختلفة ومثيرة وجنسية، أما حجمها فهو أكبر من حجم شمسنا بثلاثة آلاف مرة.

شعرت بتفاهة الأرض ومخلوقاتها المدعية أمام هذا الكون المخيف اللامتناهي الملفع بصمت العظمة الحقيقية. لكني شعرت أيضا بتلك الومضة الخاطفة التي اخترقتني، كوني جزءا من لغز هذا الكون بأجرامه وأنغامه وأسراره..

كل علاقة مع امرأة رائعة عملية تأجيل للانتحار ]كان سيوران يقول كل كتاب[ للموت الزاحف من كل التخوم والمدن والثكنات.

من أي الجهــــات

يصدح هذا الصوت

بجرف المسافة

كإله غاضب

من الماضي أم من المستقبل؟

من كهوف القدماء

أم ناطحات سماء المدن؟

صوتك الذي يسري في عتمة أعصابي

عبر الأزمنة والوديان.

يهدل اليمام في أحشاء الظهيرة،

فأرى البحر يتدفق أمامي

خلجان طفولة وبكاء

أرى الملاك الحارس يجفل من جبل الى آخر

ظلك الوحيد الذي يتبعني

كحكاية من غير بداية ولا نهاية

حكاية الخلق الأولى بعد الطوفان

ظلك الذي يفترسني من غير رحمة.

كنت مريضا بالحمى

حين دخلت

مفرقة الظلام بأصابع ولهى

ظلام المقبرة الساجي

يغزوه مطر الربيع.

تفاحة الليل الغائمة في

هواء الغرفة

تقضمينها، بشفاه نمر.

شبح جدتك الطورانية

وهي تنهب المارة أسلابهم.

اللبؤة الصغيرة الجائعة

الى ثدي أمها

ترضعين الليل النائم في جروفه البعيدة

تقصفين السنوات...

تنصتين الى مطر في الخارج

موسيقى تتسلل بين الجدران

ثغاء ماعز

رفيف أجنحة على نهر

أنصت الى نبضك المرتعش كغيوم متدافعه على منحدر.

كم كانت حيواناتك أليفة

وأنت تنامين أسفل

الســرير

بعد شهقتك الأخيرة

مصبات الأنهار

الصيف يكتسح المدينة

الحر ثقيل ، ثقيل

أحلم بالقطب الجنوبي

والأزمنة الجليدية

لو تعود

أو يخطفنا طائر خرافي إليها

أحلم بشهر في لاهاي

حيث كنت أعيش

وسط السحب والرعود وموج بحر الشمال الهادر

وتلك العجوز البلهاء

التي طردتني من الموتيل في ليلة عاصفة

بكلبها الايروتيكي الضخم.

وحين أكون فيها

لاشك سأحلم بطقس آخر

حنين النقيض الى نقيضه

احتدام البرق نحو العاصفة.

ضغطي مرتفع

رأسي مترنحة في الجحيم.

أحس أني أكـثر وحدة من قارب في محيط

تلتهمه العواصف من كل الجهات.

أتشبث بأهدابك البعيدة

أنا الغريق حتما

كأنك التميمة الأخيرة

كأنك زبد المحيط.

الصيف :

كوابيس الأجداد انفجرت دفعة واحدة

من مضيق

أحلم بمصبات الأنهار.

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم سيف الرحبي

مقاطع 3 – سيف الرحبي

الجسد الجريح يخبط الماء ناسيا خلفه السنوات أي نسيان هذا الذي لا يتركك تنام؟ اليوم تكسر السيجارة كأنما تكسر السنوات لأنك لا تستطيع التدخين كما كنت تفعل في الماضي مطلا من النافذة الى الصباح والثلج والطيور الى جبل ((فيتوشا)) الى النساء تنضح...

أسرح النظر – سيف الرحبي

أُسرّح النظر برهافة الغياب فأرى الأربعين تلهث من غار الى غار ومن مدينة الى أخرى وعْلاً فاجأه هياج القنّاص جنديا نسي عدته في المعركة باحثا عن سراب استراحة فأسا ينفصل عن رأس عاشقه بعد سنين من العناق مسافرا في ليل نواياه. أطلق...

أحلام القدماء – سيف الرحبي

أحلام القدماء تلك التي تفعمني برائحة الموتى في السرير أراهم يختالون في حدئقهم المليئة بالسناجب في غسق المقابر مشيرين إليّ بضراعةٍ وعنف أن التحق بالقافلة رغم عواء كلبها الجريح. وربما غير ذلك لا أكاد أتبيّن الاشارات في ظلام المقابر الدامس. عيونهم مَغْمضَة...

في واد مكتظّ بالأفاعي والزرافات – سيف الرحبي

في واد مكتظّ بالأفاعي والزرافات رأيتُ الرجال الشّقر يرمون اللحم للنسور ويلحقون بها خفية حتى تحط في مكان آخر من البيداء: كان ذلك دليلهم الهندسي الذي يقودهم نحو مواطن الألماس. طريق الحرير جسر الغرب نحو الذهب رأس الرجاء الصالح ابن ماجد في...

لا أرى شيئاً – سيف الرحبي

لا أرى شيئاً لا أسمع شيئاً غارقا في ظلام مقابري حتى بقايا العنادل والعصافير البرية وطيور أخرى جلبت من نواحي ((تايلند)) وبحر العندمان والتي كانت تذكرني بالحياة، سكتت دفعة واحدة كأنما نزفت صوتها للمرة الأخيرة أو قطعت عادتها اليومية. كذلك الكلب النابح...

الشجر الذابل أمام بيتي – سيف الرحبي

الشجر الذابل أمام بيتي، أرقبه كل صباح وأنا ذاهب الى العمل وكل مساء وأنا قادم من البحر، وقد أرخى سدول أيامه بيأس أمام سطوة الجبال والمآذن والعمائر المأهولة بالجفاف وبمخلوقات زنخة تفوح من اردانها جثة العالم المتفسخة منذ قرون. أرقب الشجر، شجر...

الباشق الذي كان ينقض على السلاحف – سيف الرحبي

الباشقُ الذي كان ينقضّ على السلاحف والأسماك في القيعان البحرية المثلّمة، وفي الكهوف والخلجان، أراه الآن يحوّم مع إناث خياله في هدوء سماء لم تعد تحلم بالنجوم والمفاجآت. سماء خرساء بمجراتها الهرمة كأبراج مدينة منكوبة وبرك تتموج تحت نعيق الغربان ومفارش الخريف....

هذا الوجه أين رأيته ، أين صادفته ؟ – سيف الرحبي

هذا الوجه أين رأيته، أين صادفته في مهب أحوالي ومعترك مدائني: في الحلم أو اليقظة، في الشرق أو الغرب بأي ساحة أو مدينة وزقاق. في الدخان المتصاعد من حناجر الغرقى، في المتوسط وبحر إيجة، كازنتزاكي، يتنزه بين عظام الاغريق، في البحر الميت...

كلمات مختارة

تمادى شوي – فهد الكبيسي

تمادى شوي وقول اشتقت ابي يتمرد شعورك وينطقها انا محتاج لك كلك و لأشياءك من اولها لاخرها انا محتاج منك شي يخليني اراجع كل غلطاتي في اسرع وقت تعال الحين تعال الحين وقول اشتقت لي تكفى تكبّرنا على اللقيا توجعنا ولا صارت...

النية غياب – شمة حمدان

تجيني والنيّة غياب وتغيب والنيّة ترد ريّحني من هذا العذاب ريّحني وارحل للأبد !! الوقت ما يحسب حساب يمضي .. ونمضي به عدد وانته ولا همك عتاب ولا المكان اللي برَد !! وش يعني لو ماحنا قراب ماني الوحيد اللي فقد ولو...

تصحيني – طلال سلامة

تصحيني على شمسٍ تشع من الفرح اعياد واشوف النور في وجهك قبل تشرق تفاصيله تعال اسكن عيوني لك خفاها والحنين بلاد تسيد فوق عرش الحب تحييني مواصيله احبك حب لو اترك قليله في خفوقي زاد سحاب الشوق مايبطي على ارضك هماليله اشوفك...

بحرية – شيرين & محمد حماقي

بحريه الڤرنده بحريه البحريه هتيجي امتى ونشرب انا وانت الشاي في العصريه من ماما ماتخفش من ماما دي عِشريه بتموت فيا مع بابا كالمك مع بابا نمرته اهيا ال مجنون انا وال اتجننت انت اللي من القلب اتمكنت وزاد الشوق يا حبيبي...

قالوا عني ايه – محمد حماقي

‎قالوا ايه .. قالوا ايه ما تفهميني قالوا ايه .. ايه اللي عينيكي بتداريه قالوا عني ايه .. قالوا عني ايه ‎قالوا باع .. ومكانش حبي ليكي عن اقتناع .. وان اللي بينا كان خداع صدقتي ليه .. قالوا عني ايه ‎بيجيبوا...

يا مغرور – سيف نبيل

لو تدري ودوني عيونك الوين الوين من اول نظرة حبيتك مرتين مرتين يمك مرتاح البال وكلش زين و زين و زين و زين و زين و زيييين ما هزني احد عينك وكعتني وكعتني ضحكتك فرت راسي ودوختني دوختني ببساط الريح احضانك طيرتني...

شفت غيرك – ياسر عبدالوهاب

شفت غيرك… من شفت حبي الك مافاد وياك من عرفتك مو وفي وتستاهل انساك اني مو ميــــل ووره ارقامك ادور اني انسان والي احساس وشعور صرت ماضي وما الك بأيامي دورر هيه هيه هيه جروحي هيه هيه ماتغير كلشي بيه كلشي بيه...

بحن من فلم الكراش – نانسي عجرم

بروح واقابل أقابل واجي واروح والقاني بعدك من غير روح أروق واحن احن احن كل الوعود يا حبيبي ولا الحلفان بنساها وارجع زي زمان راكبني جن بحن بحن طب هعمل ايه بحبك احب كام مرة وانا مسلوبة الإرادة ورا قلبي متجرة ببعد...

Powered By Verpex

Powered By Verpex