كلمات

klmat.com

في واد مكتظّ بالأفاعي والزرافات – سيف الرحبي


في واد مكتظّ بالأفاعي والزرافات

رأيتُ الرجال الشّقر

يرمون اللحم للنسور

ويلحقون بها خفية

حتى تحط في مكان آخر من البيداء:

كان ذلك دليلهم الهندسي

الذي يقودهم نحو مواطن

الألماس.

طريق الحرير

جسر الغرب نحو الذهب

رأس الرجاء الصالح

ابن ماجد في (مالندي)

ناهضا من ليلة مُؤرقة

أو سادرا يرقب النجوم

بين يديه خرائط

لكنه يحدق في راحتيه ليقرأ أسرار المحيطات

في (مالندي)

لم تزده النسوة الافريقيات

إلا شبقا بالبحر

وهياما بالمغامرة.

أراه الآن وحيدا

يرقص الموج على جبينه

كما ترقص شمس المغيب في تلك

الغابات الاستوائية.

أحس نبضه محمولا على كواكب سيارة.

ربما لسعته أفعى الغابة

ربما تذكر طفولته في بحر عُمان

وصَحَبه الذين هلكوا

وما زالت أرواحهم ترتجف على الصواري

وقيعان البحار.

أفكّر فيه فيكبر الانسان على أرضه

المحروقة.

ابن ماجد سليل الخطر، مرّوض العاصفة في ليلة هاج فيها اللج وأزبد وسط ظلام مذعور يرتطم فيه صراخ الغرقى وتضمحل على حائطه الإرادات.

قدتّ العاصفة كما قاد أسلافك

البغال والأسلحة في تلك المنعطفات

الجبلية الوعرة

واستشرفتَ نجمة الصباح.

كنت في (مالندي) عام 1447

حين قدت فاسكو دي جاما وقراصنة

البرتغال الشرسين

الى المياه الدافئة:

كنت نسر البحر لكشوفاتك الخاسرة.

الشجر أرخى غصونه

وأفعى الصيف بدأت في تجوالها الليلي

في ضوء القمر الكبير.

الجيران يحلمون بها تنام على فراشهم

فحيحها يغطي عليهم مساحة الجنس

الذي تبدأ شموعه ببطء كمريض يتعافى.

الجيران الذين لم يتعودوا على الأفاعي

وظلمة الكهوف

جاءوا بعد اكتشاف النفط

محمولين على كاهل الأسطورة

وكنوز الصحراء.

الصباح أرخى قلوعه هو الآخر

تبدأ يومك متطيراً، مرتبكاً

تخطو من سريرك نحو الحمّام

كأنما تحمل ثقل العالم على كتفك

ملاحقا بالحشود والنميمة.

لا تحمل فكرة، أية فكرة، كالنظر في المرآة مثلا، فتح شباك، اطلاق نظرة على جبل الأحقاف وصرعى الأوبئة والسراب، استعادة كوابيس البارحة التي أصبحت محض عادة مضجرة كسائر أوجه الحياة. لا تفكر في شيء لا تضمر شيئا، حتى الكراهية التي ربيتها مثل طفلك المدلل ذبلت مع ال

الذكريات والمحن والعلاقات.

صارت جزءاً من هباء هذا المغيب

الذي يضطرم أمامك مثل حريق

خرافيّ.

لا تبالي من رحَلَ اليوم ومن سيأتي غدا، من فرش الأرض بالدولارات والجثث ومن مات جوعا. من انكسر جبينه أمام الجزّار ومن قتل زوجته خشية انكشاف السرَ. من كتب قصيدة طليعية ومن احتمى بخيام الأسلاف.

السكينة، لهب السكينة يدب صقيعه في جسدك المتخثر بفعل الأدوية. سكينة الموتى، سكينة الغيلان في صيف ((سرور)) سكينة المنازل المهجورة التي تخلع مفاصلها الريح من غير

رحمة تجز الأوردة ببرود أعصاب.

متعة القصاب الذي يداعب ضحاياه

التي لا يضرها السلخ بعد أو قضت نحبها

وجاوزت عتبة الموت بقرون.

تخو نحو الباب كأنما تذرع قارة بكاملها،

ترمق الحقائب التي تبعثرت أشياؤها

كأحشاء قتيل، دمه ما زال ينزف،

حارا حرارة الصيف الساحق، دم المهرج

والشاعر، دم التائهين

في برية الله.

كل هذا وأنت لم تتجاوز عتبة الباب

مفكرا في عطل المصعد بعمارة لا مصعد لها..

الجيران بدأوا في الندْب بسبب ظهور شبح الأفعى، يتدافعون على السلالم والممرات هاربين من حرب الأيام الستة وحروب أخرى أكثر فداحة.

الجيران الذين كانت حناجرهم تسيل في جوف الليالي المدلهمة، بالغناء والمرح وقرع الطبول، باتوا ينتظرون ظهور الأفعى مصحوبة بقمرها المزدان بزغب الطائر الأسود، قنطرة الخلاص من الضجر المتراكم وسعال البطون المتخمة من قلة الحركة والأحداث السعيدة التي لا يعرفونها

إلا من خلال الأطباق والشاشات

التي تميد بها أرض البشر كأثينا

جديدة تربض بأجنحتها الأولمبية

الضخمة على الأجنة والأفئدة

والرؤوس.

تفكر في عطل المصعد ببناية لا مصعد لها.

في السمك المنتن في المطبخ والنور المكسور...

الظهيرة، الظهيرة الهادرة في أعماقك في الكون المحيط بأكمله تجعلك لا تستطيع تذكر أي مطر مر بحياتك ولا حتى عبور غيمة في سماء مقفرة... المرأة، المرأة نفسها تعبر السلم، تدلف الباب المفتوح تتسلق لمبة النور والنوافذ المغلقة تتذكر المطر كرنين أجراس بعيدة تستلقي ع

تقرأ رسائل من أصدقائك يشكون قسوة المنافي والحنين الى الأوطان الأولى والأحبة الغاربين، تفكر في قضم التفاح مع المرأة المستلقية على مؤخرة ذكرياتها، وتأخذ في استدعاء نمور تقطع أودية وغابات، النمور التي تخبئ الأدغال تحت جلدها كتميمة تتوارثها، تقفر مع الهواء وا

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم سيف الرحبي

مقاطع 3 – سيف الرحبي

الجسد الجريح يخبط الماء ناسيا خلفه السنوات أي نسيان هذا الذي لا يتركك تنام؟ اليوم تكسر السيجارة كأنما تكسر السنوات لأنك لا تستطيع التدخين كما كنت تفعل في الماضي مطلا من النافذة الى الصباح والثلج والطيور الى جبل ((فيتوشا)) الى النساء تنضح...

أسرح النظر – سيف الرحبي

أُسرّح النظر برهافة الغياب فأرى الأربعين تلهث من غار الى غار ومن مدينة الى أخرى وعْلاً فاجأه هياج القنّاص جنديا نسي عدته في المعركة باحثا عن سراب استراحة فأسا ينفصل عن رأس عاشقه بعد سنين من العناق مسافرا في ليل نواياه. أطلق...

أحلام القدماء – سيف الرحبي

أحلام القدماء تلك التي تفعمني برائحة الموتى في السرير أراهم يختالون في حدئقهم المليئة بالسناجب في غسق المقابر مشيرين إليّ بضراعةٍ وعنف أن التحق بالقافلة رغم عواء كلبها الجريح. وربما غير ذلك لا أكاد أتبيّن الاشارات في ظلام المقابر الدامس. عيونهم مَغْمضَة...

في واد مكتظّ بالأفاعي والزرافات – سيف الرحبي

في واد مكتظّ بالأفاعي والزرافات رأيتُ الرجال الشّقر يرمون اللحم للنسور ويلحقون بها خفية حتى تحط في مكان آخر من البيداء: كان ذلك دليلهم الهندسي الذي يقودهم نحو مواطن الألماس. طريق الحرير جسر الغرب نحو الذهب رأس الرجاء الصالح ابن ماجد في...

لا أرى شيئاً – سيف الرحبي

لا أرى شيئاً لا أسمع شيئاً غارقا في ظلام مقابري حتى بقايا العنادل والعصافير البرية وطيور أخرى جلبت من نواحي ((تايلند)) وبحر العندمان والتي كانت تذكرني بالحياة، سكتت دفعة واحدة كأنما نزفت صوتها للمرة الأخيرة أو قطعت عادتها اليومية. كذلك الكلب النابح...

الشجر الذابل أمام بيتي – سيف الرحبي

الشجر الذابل أمام بيتي، أرقبه كل صباح وأنا ذاهب الى العمل وكل مساء وأنا قادم من البحر، وقد أرخى سدول أيامه بيأس أمام سطوة الجبال والمآذن والعمائر المأهولة بالجفاف وبمخلوقات زنخة تفوح من اردانها جثة العالم المتفسخة منذ قرون. أرقب الشجر، شجر...

الباشق الذي كان ينقض على السلاحف – سيف الرحبي

الباشقُ الذي كان ينقضّ على السلاحف والأسماك في القيعان البحرية المثلّمة، وفي الكهوف والخلجان، أراه الآن يحوّم مع إناث خياله في هدوء سماء لم تعد تحلم بالنجوم والمفاجآت. سماء خرساء بمجراتها الهرمة كأبراج مدينة منكوبة وبرك تتموج تحت نعيق الغربان ومفارش الخريف....

هذا الوجه أين رأيته ، أين صادفته ؟ – سيف الرحبي

هذا الوجه أين رأيته، أين صادفته في مهب أحوالي ومعترك مدائني: في الحلم أو اليقظة، في الشرق أو الغرب بأي ساحة أو مدينة وزقاق. في الدخان المتصاعد من حناجر الغرقى، في المتوسط وبحر إيجة، كازنتزاكي، يتنزه بين عظام الاغريق، في البحر الميت...

كلمات مختارة

عقلي أكبر مني – جوري ماهر

عقلي سابق سني وانتو مش فاهميني دماغي ماغي كبيره وانتو اصغر مني كفتي انا طابه ايوه بابي ربي طعم حلو مسكر صوص عسل بمربي هتحسدوني ما تحسدوني لو شطار بقي حصلوني ولا انتو شبهي مامي بابي شبهي مدلعيني وبيظبوني عقلي سابق سني...

وحشتيني – عبدالعزيز المعنى

وحشتيني .. و انا ادري الشوق لك يكبر كل ما الوصل بك يقصر و لك فتره عن سنيني مضى بي الوقت و انا ما غير في حاجه و قلبي يدور بادراجه متى تحنين و تجيني ؟ خلاص .. طيوفك و ملّوا اوطي...

حواليا ناس – يسرا محنوش

يجي من سنة واكتر شوية كان فراقك ولسه برضه بحن ليك وبفتكر من يوم لقانا ليوم وداعك واقول لنفسي ياترى هو بقى عامل إيه؟ ده انا لما اقابل صدفة واحد من صحابك على طول بسأل عليك وقبل ما امشي بسيب أمانة معاه...

بعد اذن الشوق – كنزي

من بعد إذن الشوق واذنك وإذني من بعد اذن احساس صمته تمنّاك امسح على قلبي واهمس بإذني واحضن كفوفي كل ماحان مسراك زدني غلا طالبك واحساس زذني دام المشاعر والحنايا تحرّاك ياكل هالدنيا … ويا جزء مني العمر وشهو العمر لا صار...

نصي الثاني – سيف نبيل

هديه انت من الله اليه حنيه فدوه شكد شايل حنيه سويه لاخر يوم نضل سويه و سننج بافي لاخر يوم هديه انت من الله اليه حنية فدوة شكد شايل حنيه سويه لاخر يوم نضل سويه واني باقي بظهرك دوم انت ادماني يا...

قمر يماني – هديل حسين

الشوق يا قلبي كواني وانا الذي حبي اذاني والبعد انا عذّب كياني وش ذنبي انا حبيت أنا قمر يماني هو نور عيني هو اماني ذكراه تسهرني ليالي ما انساه انا لا سامحه الله زماني للبعد والفرقة رماني والوقت دايم هو اناني لا...

دقة خطاويك – حمد الخزينه

لو ما حصل لي نلتقي ما يخالف حسّك يكفّي لو بدقّة خطاويك جنبي تمشى ولا توقّف سوالف ياللي تعابيرك تزيد الحلا فيك مشتاق كلّي وانت واحشني كلّك انت الوحيد اللي ابد ما املّك اللّٰه يجمع شمل ظلِّي وظأك ويحقق احلامي ويتمّم امانيك...

عدى وقت – نداء شرارة

عدى وقت عليا بعدُه.. لسه مرتحتش في يوم كل حلم اتهد فوقي.. زادوا واتكاتروا الهموم انتهيت من يوم غيابه..شوقي مقدرتش عليه قالي مهما يكون باقيلي..والسؤال طب هو فين إللي قولت أنا مهما افارق.. ضامنه جنبي مكملين وإللي معملتش حسابه..لو هيمشي أنا هعمل...

Powered By Verpex

Powered By Verpex