صوتٌ من القدس – جمال مرسي
فلسطينُ تصرخُ هل من مجيبْ ؟ ... و هل من دواءٍ و هل من طبيبْ ؟
و هل تبعثُ الدفءَ شمسُ النهارِ ... بليلٍ جفاهُ الكرى و الحبيبْ ؟
بكى فيهِ مسرى النبيِّ الأمينِ ... فأُهريق دمعُ الضُّحى و المغيبْ
و صُوِّحَ زهرُ الرياضِ الجميل ... و أمسك عن شدوِهِ العندليبْ
فأين المروءةُ ، هل داهمتها ... جيوشُ الظلامِ البهيمِ العصيبْ ؟
فخلَّفَتِ الصمتَ صمتَ القبورِ ... بخافقِ هذا الزمانِ العجيبْ
و أرخت على مقلتيهِ سدولاً ... فما عاد يُبصرُ أو يستجيب
ففي كلِّ يومٍ تخِرُّ الضحايا ... و تسقطُ أشلاؤها في الدروب
سلوا " درة " القدسِ عمّا جناهُ ... ليرتَعَ فيهِ رصاصُ الغريب
و ما ذنبُ " إيمانَ " إذ مزَّقتها ... يدُ الغاصبينَ و ما من رقيب ؟
تفتّتُ أحشاءها في برودٍ ... رصاصاتُ " شارونَ " عند الغروبْ
و عند الصباحِ ، و عند المساءِ ... شهيدٌ و ألفُ جريحٍ نجيبْ
و ما جُرمُ زيتونةٍ قد أُبيدتْ ... و ذاق المرارَ نخيلٌ رطيبْ
و أعين عالمنا قد تعامت ... و ماتت من الإنكسارِ القلوبْ
و أبناءُ صهيونَ في كلِِّ وادٍ ... جحافلهم فيهِ ليست تغيبْ
يعيثونَ ظُلماً بِهِ أو فساداً ... و يحترفونَ البُكا و النحيبْ
فإن عاهدوكَ ، فخُبثُ الذئابِ ... و إن واعدوكَ ، فوعدُ الكذوب
فلا يخدعنَّكَ ما يدَّعيِهِ ... دعاةُ السلامِ ، ففيهِ اللهيب
و لا يأس يا أمةَ الخيرِ ، إنا ... حُماتُكِ رغم اشتدادِ الخطوب
و مهما استطال الزمانُ و صالتْ ... خيولُ العدوِّ بمسرى الحبيب
فلابدَّ أن تُشرِقَ الشمسُ يوماً ... و تخلعَ ثوبَ الحِدادِ الكئيبْ
و يرجعَ للقدسِ نبضُ الأذانِ ... غداة تعودُ لنا يا سليب
لا يوجد تعليقات حالياً