صريع الغواني
قَبُحَت مَناظِرُه فَحينَ خَبُرتُه – صريع الغواني
قَبُحَت مَناظِرُه فَحينَ خَبُرتُه … حَسُنَت مَناظِرُه لِقُبحِ المَخبَرِ
كَذَلِكَ الغَيثُ يُرجى في تَحَجُّبِهِ – صريع الغواني
كَذَلِكَ الغَيثُ يُرجى في تَحَجُّبِهِ … حَتّى يُرى مُسفِراً عَن وابِلِ المَطَرِ
يا نَظرَةً نِلتُها عَلى حَذَرِ – صريع الغواني
يا نَظرَةً نِلتُها عَلى حَذَرِ … أَوَّلُها كانَ آخِرَ النَظَرِ إِن يَحجُبوها عَنِ العُيونِ فَقَد … حَجَبتُ عَيني لَها عَنِ البَشَرِ لا أَشتَكي الهَجرَ وَالفِراقَ وَلا … أَكُمُّ إِلّا مَعاقِدَ الأُزُرِ
شَكَرتُكَ لِلنُعمى فَلَمّا رَمَيتَني – صريع الغواني
شَكَرتُكَ لِلنُعمى فَلَمّا رَمَيتَني … بِصَدُّكَ تَأديباً شكَرتُكَ في الهَجرِ فَعِندِيَ لِلتَأديبِ شُكرٌ وَلِلنَدى … وَإِن شِئتَ كانَ العَفوُ أَدنى إِلى الشُكرِ إِذا ما اِلتَقاكَ المُستَليمُ بِعُذرِهِ … فَعَفوُكَ خَيرٌ مِن مَلامٍ عَلى عُذرِ
أَديري عَلى الراحِ ساقِيَةَ الخَمرِ – صريع الغواني
أَديري عَلى الراحِ ساقِيَةَ الخَمرِ … وَلا تَسأَليني وَاِسأَلي الكَأسَ عَن أَمري كَأَنَّكِ بي قَد أَظهَرَت مُضمَرَ الحَشا … لَكِ الكَأسُ حَتّى أَطلَعَتكِ عَلى سِرّي وَقَد كُنتُ أَقلى الراحَ أَن يَستَفِزَّني … فَتَنطِقَ كَأسٌ عَن لِساني وَلا أَدري وَلَكِنَّني أَعطَيتُ مِقوَدِيَ الصِبى...
بِروحِيَ مَكفوفَ اللَواحِظِ لَم يَدَع – صريع الغواني
بِروحِيَ مَكفوفَ اللَواحِظِ لَم يَدَع … سَبيلاً إِلى صَبٍّ يَفوزُ بِخَيرِهِ سَوالِفُهُ تُفني الوَرى خَلِّ لَحظَهُ … وَمَن لَم يَمُت بِالسَيفِ ماتَ بِغَيرِهِ
في حالَتَيّ جودٍ وَبَأسٍ لَم يَزَل – صريع الغواني
في حالَتَيّ جودٍ وَبَأسٍ لَم يَزَل … لِلتِبرِ وَالأَعداءِ فيكَ تَبارُ تَهَبُّ الأُلوفَ وَلا تَهابُ أُلوفَهُم … هانَ العَدوُّ لَدَيكَ وَالدينارُ
تَلَمَّظَ السَيفُ مِن شَوقٍ إِلى أَنَسِ – صريع الغواني
تَلَمَّظَ السَيفُ مِن شَوقٍ إِلى أَنَسِ … فَالمَوتُ يَلحَظُ وَالأَقدارُ تَنتَظِرُ فَلَيسَ يَبلُغُ مِنهُ ما يُؤَمِّلُهُ … حَتّى يُؤامَرَ فيهِ رَأيَكَ القَدَرُ أَمضى مِنَ المَوتِ يَعفو عِندَ قُدرَتِهِ … وَلَيسَ لِلمَوتِ عَفوٌ حينَ يَقتَدِرُ
عاوِد عَزاءَكَ لا يَعنُف بِكَ الذِكَرُ – صريع الغواني
عاوِد عَزاءَكَ لا يَعنُف بِكَ الذِكَرُ … ماذا الَّذي بَعدَ شَيبِ الرَأسِ تَنتَظِرُ هَذا الشَبابُ لَهُ في شِرَّةٍ أُنُفُ … دونَ الثَلاثينَ مَجلوبٌ بِهِ الشِرَرُ يَرميهِ بِالحَزمِ مَعقولٌ فَتَنزِعُهُ … إِلى التَصابي القَريباتُ الهَوى النُفُرُ أَهِلَّةٌ فَوقَ أَغصانٍ عَلى كُثُبٍ … كَأَنَّها...
وَلَيلٍ كَغُربانِ الشَبابِ وَصَلتُهُ – صريع الغواني
وَلَيلٍ كَغُربانِ الشَبابِ وَصَلتُهُ … بِيَومٍ كَأَنَّ الشَمسَ تَقبُسُهُ جَمرا
وَساحِرَةِ العَينَينِ ما تُحسِنُ السِحرا – صريع الغواني
وَساحِرَةِ العَينَينِ ما تُحسِنُ السِحرا … تُواصِلُني سِرّاً وَتَقطَعُني جَهرا أَبَت حَدَقُ الواشينَ أَن يَصفُوَ الهَوى … لَنا فَتَعاطَينا التَعَزِّيَ وَالصَبرا وَكُنّا أَليفَي لَذَّةٍ شَملَ صَفوَةٍ … حَليفَي صَفاءٍ مانَخافُ لَهُ غَدرا فَعُدنا كَغُصنَي أَيكَةٍ كُلَّما جَرَت … لَها الريحُ أَلقَت مِنهُما...
هاجَت وَساوِسَهُ بِرَومَةَ دورُ – صريع الغواني
هاجَت وَساوِسَهُ بِرَومَةَ دورُ … دُثُرٌ عَفَونَ كَأَنَّهُنَّ سُطورُ أَهدى لَها الإِقفارَ حَتّى أَوحَشَت … مِن بَعدِ أُنسٍ زائِرٌ وَغَيورُ جَرَتِ الرِياحُ بِها وَغَيَّرَ رَسمَها … هَزِمُ الكُلا داني الرَبابِ مَطيرُ أَبكى نَعَم أَبكاهُ رَبعٌ بِاللِوى … تَسفى عَلَيهِ مَعَ العَجاجِ المُورُ...
حَلُمَ اِبنُ قَنبَرَ حينَ أَقصَرَ جَهلُهُ – صريع الغواني
حَلُمَ اِبنُ قَنبَرَ حينَ أَقصَرَ جَهلُهُ … هَل كانَ يَحلُمُ شاعِرٌ عَن شاعِرِ ما أَنتَ بِالحَكَمِ الَّذي سُمِّيتَهُ … غالَتكَ حِلمَكَ هَفوَةٌ مِن قاهِرِ لَولا اِعتِذارُكَ لَاِرتَمى بِكَ زاخِرٌ … مَرِجُ العُبابِ يَفوتُ طَرفَ الناظِرِ لا تُرتِعَن لَحمي لِسانَكَ بعدَها … إِنّي...
جَزَيتُ اِبنَ مَنصورٍ عَلى نَأيِ دارِه – صريع الغواني
جَزَيتُ اِبنَ مَنصورٍ عَلى نَأيِ دارِه … جَزاءَ مُقِرٍّ بِالصَنيعَةِ شاكِرِ فَتىً راغَمَ الأَموالَ وَاِصطَنَعَ العُلى … وَأَرَّثَ نيرانُ النَدى لِلعَشائِرِ تَرى الناسَ أَرسالاً لَدَيهِ بَوادِراً … عَلى آمِنٍ يَحدو بِهِ حِملُ صادِرِ
سَقى اللَهُ أَيّاماً لَنا لَسنَ رُجَّعاً – صريع الغواني
سَقى اللَهُ أَيّاماً لَنا لَسنَ رُجَّعاً … وَسُقياً لِعَصرِ العامِريَّةِ مِن عَصرِ لَيالي أَجرَرتُ البَطالَةَ مِقوَدي … تَمُرُّ اللَيالي وَالشُهورُ وَلا أَدري
وَأَبيَضَ أَمّا جِسمُهُ فَمُدَوَّرٌ – صريع الغواني
وَأَبيَضَ أَمّا جِسمُهُ فَمُدَوَّرٌ … نَقِيٌّ وَأَمّا رَأسُهُ فَمُعارُ وَما يُشتَرى إِلّا لِتَسكُنَ وَسطَهُ … بَديعَةُ رَأسٍ ما عَلَيهِ خِمارُ لَها أَخَواتٌ أَربَعٌ هُنَّ مِثلُها … وَلَكِنَّها الصُغرى وَهُنَّ كِبارُ وَما فيهِ مِن نَفعٍ سِوى خَطِّ رَأسِهِ … وَبَعدُ فَفيهِ زينَةٌ وَوَقارُ
أَمّا القُبورُ فَإِنَّهُنَّ أَوانِسٌ – صريع الغواني
أَمّا القُبورُ فَإِنَّهُنَّ أَوانِسٌ … بِجُوارِ قَبرِكَ وَالدِيارُ قُبورُ عَمَّت فَواضِلُهُ وَعَمَّ مَصابُهُ … فَالناسُِ فيهِ كُلُّهُم مَأجورُ رَدَّت صَنائِعُهُ إِلَيهِ حَياتَهُ … فَكَأَنَّهُ مِن نَشرِها مَنشورُ
إِنّي كَثَرتُ عَليهِ في زِيارَتِهِ – صريع الغواني
إِنّي كَثَرتُ عَليهِ في زِيارَتِهِ … فَمَلَّ وَالشَيءُ مَملولٌ إِذا كَثُرا قَد رابَني مِنهُ أَنّي لا أَزالُ أَرى … في عَينِهِ قِصَراً عَنّي إِذا نَظَرا