شموع و دموع – جمال مرسي
رَقَصَت عَلَى نَبضِ القُلُوبِ شُمُوعُ ... فَجَرَت على خَدِّ الشُّمُوعِ دُمُوعُ
هتزَّ رَحْمُ الليلِ ، فانبَلجَ الضُّحى ... مِن نَجمَةٍ ، كي تستضيءَ رُبُوعُ
ضِدّانِ ، فَاعجَبْ كَيفَ يُوُلدُ فِي الثَّرَى ... بَدرٌ لَهُ تَحتَ الحِجابِ ضُلُوعُ
يا كُلَّ بُستانٍ يُجَافِيهِ الشَّذى ... جُد بالعُطُورِ فَقَد أَتَاكَ رَبيعُ
يا كُلَّ عُصفُورٍ يُخاصِمُهُ الغِنا ... غَرِّدْ ، فَصَوتُكَ في المَدَى مَسمُوعُ
هِيَ لَحظَةُ المِيلادِ ، مُذ غَمَرَ النَّدَى ... قَلبِي ، فخبَّأ وَجهَهُ اليُنبُوعُ
مُذ عَطَّرَت أَنسامُ رُوحِكِ مُهجَتِي ... و امتاحَ مِنها خَافِقِي المَوجُوعُ
حُلُماً رَأَيتُكِ يا بَنَفسَجةَ الرُّؤَى ... فَعَجِبتُ مِن حُلْمٍ شَذاهُ يَضُوعُ
مسكونةً بالنُّورِ ، قَد شَرِبَ الضِّيا ... مِن نُورِ وَجهِكِ واصطَفَتكِ زُرُوعُ
دَربِي إليك مَشَيتُهُ ، لم يُثنِني ... ظَمَأٌ يُعربِدُ فِي الحَشَا ، أو جُوعُ
أَحبَبتُ إِبحارِي بِعينِكِ ، مَركَبِي ... هُدبٌ ، و رَوضُ الكَستَناءِ قُلُوعُ
لا تَترُكِي البَحَّارَ في لُجَجِ النَّوَى ... فَرداً ، إذا خَفَتَ الفَنَارُ يَضِيعُ
عَيناكِ إن عَصَفَت بِهِ أَنوَاؤُهُم ... شُطآنُهُ ، و لِوَاؤُهُ المَرفُوعُ
رَمَقُ الحَياةِ ، رُضَابُ ثَغرِكِ عندَهُ ... إن تَمنَعِيهِ فإنَّهُ مَصروُعُ
فُطِرَت على عِشقِ الجَمَالِ جُفُونُهُ ... شَقَّ البِحَارَ فليسَ ثَمَّ رُجُوعُ
أُيلامُ فِيكِ و أنتِ نَورَسُ قلبِهِ ... و المُبتَغَى و المَوثِقُ المَشرُوعُ
وا حرَّ ليلٍ حَالَ دُونَ لقائهِ ... بالفجرِ سُورٌ في الظَّلامِ منيعُ
يا كَم تَمَنَّاهَا : إذا ابتَاعَ الهَوَى ... عُمراً فداءَ المُقلَتَينِ يبيعُ
لَكِنَّهَا الدُّنيا تُحَرِّقُ حُلمَهُ ... و لَكَم تَشَبَّثَ بالدُّنى مَخدُوعُ
تَلقَاهُ يُوقِدُ للأَنَامِ شُمُوعَهُ ... تَكوِيِه نارُ شُمُوعِهِ و دُمُوعُ
لا يوجد تعليقات حالياً