سيف الرحبي
سفر – سيف الرحبي
في هذه البقاع القصيّة هذه البقاع المهجورة حتى من عواء الذئب أسرجُ ضوء الشمعة وأسافر
غرفة – سيف الرحبي
في غرفةٍ يسرحُ فيها البعوضُ أنام مع أشباحي متذكراً حانات طنجة وشاعر الإسكندرية العجوز في مقهى الإليت. كم كانت أيامك خضراء حين كنت تدحرُ الليل بِفَرَجٍ أو تسجنُ المساء في كأس.
زيارة – سيف الرحبي
لا يطرقون الباب ولا يستأذنون يدخلون، هكذا، كلّ يوم كانت ريحٌ خفيّة تسبقهم كأنها نفثةُ مسحورٍ فوق بحيرة يشربون ما تبقى في الثلاجة ويغادرون.
طائر – سيف الرحبي
طائر كبير كبيرٌ يقفُ على السطح طائرٌ يشبه ممحاة سحابٍ وإذ حدقتُ فيه قليلاً نأى بجناحيه العريضين خلف أفقٍ من ضباب.
شبه – سيف الرحبي
لم نعدْ نشبه هذا البحر ولا هذه الأرض يبدو أن قروناً مرّت بزواحفها ونحن نيام.
حكاية هذا الصباح – سيف الرحبي
كان الراعي متكئاً على ذراعه قرب أشجار الغاف. أغنامٌ تثغو وآفاقٌ تنكسر وثمّة رعودٌ في رأسه تقرعُ بوابة الشعاب الشعاب التي شهدت ولادته مع المراعي والضباع. كان الراعي، حفيدُ الأنبياء وآخرُ صولجان السلالة في تلك الأصقاعِ متكئاً على ذراعه، ذاهباً في نومه...
عقاب – سيف الرحبي
ستجتازُ ليلاَ شرساً وعميقاَ وتجتازُ المجزرة حتى تصل إلى طرف السرير وكأنما إلى طرف الكون وبعدك القيامة. لن ترى ممرّات الطفولة ولن ترى الأعشاشَ والنخيلَ ولثغةَ طيورٍ وليدة. ليلٌ بعد ليل ونهارٌ يجثمُ بمنكبيه على الثقلين وعلى رأسه إكليلُ القسوة العتيد.
ولادة – سيف الرحبي
على ذُرى المكيّفات الغاضبة تبني الطيورُ أعشاشها التي تموءُ تحتها القطط تقفزُ من سلك إلى سلك مفتونةَ بالولادةِ وفي المساء تغْمرُ المكان بالصياح كأنما تتنبّأ بالحشْـر.
علاقة غاربة – سيف الرحبي
ماذا يعني هذا الصمتُ الذي ران بيننا ثمّة رغبةٌ سحيقةٌ في الكلام رغبةٌ في القُبلة. هذا الصراطُ الذي يفصلُنا هذه الهياكلُ المحطمةٌ هذه السفنُ التي تبحر بجلاّديها بيننا ثمةُ رغبةٌ سحيقةٌ في الكلام رغبةٌ في القُبلة.
منازل – سيف الرحبي
إلى ابي تمام منازلُ كبيرةٌ يرتادُها الفتى منازلُ مبعثرةٌ في قارات ومدنٍ وعلى منعطفات حروبٍ وجبال منازلُ تضيئُها الشموعُ وأخرى تعطسُ فيها الحيتان تمتدُ من قصبة الجزائر حتى القطب الغامض وبلاد الغال. منازلُ تدحرجُ سكّانها في الأحلام وترعى قطعان الماشية في حقولٍ...
ترانزيت – سيف الرحبي
من أين جاءتها تلك التأتأةُ في الكلام.. كانت على شرفة المطار تنظرُ في فراغ مدلهمّ في نجوم الظهيرة الساطعة. كانت قريبةَ من نفسها أكثر من اللازم لم تلتفت كثيراً لتلوّح بأناملَ أو محرمةٍ كانت تقفُ هكذ من غير شموخٍ أو ذلً أو...
عوارض تكييف – سيف الرحبي
تصحو من النوم غارقاً في بحيرةٍ من النعاس والوحل تتلوّى في الفراش، رأسُك يعجُ بالموتى وقدماك ثقيلتان. تتخيّل أمطاراً في الخارج وجنائن تنزهن فيها نساء مظلاتهن صُنعت من القشّ سعيداتٌ يبتسمن للأفق والبحرُ، زبدُه يصلُ إلى النافذة قدمان ثقيلتان ورأس يعُجُ بالموتى.
موسيقى – سيف الرحبي
حين أخرجُ من البيت أترك الموسيقى مفتوحة تحرسُ أرواح الموتى. موسيقى القدماء التي تحملُ رائحة العشب وتحرسُ حدائق بابل معلقةً في الأعماق حين أخرج من البيت أتركُ كلّ شيء مغلقاً على نفسه عدا الموسيقى تضطربُ في الرُدهات الخالية وعدا بضعَ محاراتٍ، التقطتُها...
صحراء – سيف الرحبي
في هذه الصحراء العاتية الصحراء التي تسيلُ مع الشمسٍ كثباناً وشياطينَ تناسلَ الأسلاف جَدّاً بعد جَدّ ونبتْنا مصْل أشجارٍ صخريّة راكضين بين الشاطئ والجبال بأرجل حافيةٍ وقلبٍ مكلوم. كبرُنا مع الجمال والحمير قُدنا القطيع إلى مساقط الوادي وشاهدنا القطا تغيبُ مع السراب...