ذلك البكاء الجميل – عدنان الصائغ
إلى 1985.. و"وارد بدر السالم"
"ستكون حياتُكِ خاويةً.. إذا لمْ
تجرِّبي يوميّاتنا.."
وارد...
……
وكمْ نتحسّرُ – في آخرِ العامِ..؟
نبكي على السنواتِ التي ارتحلتْ
مثلما سوفَ نبكي على السنواتِ التي سوف تأتي
وكمْ نستَعِيدُ عذاباتِها في المقاهي الكسولةِ...
حُلْماً بعيداً
تجرجرُنا حسرةٌ نحو ساقِ فتاةٍ تمرُّ...
وأخرى،… إلى حانةٍ...
نتذكّرُ – من خللِ الكأسِ –
نزْواتنا، والحدائقَ...
يا ما لهوتَ وراءَ الجسورِ البعيدةِ
يا ما نصبتَ فخاخَ الهوى للبناتِ الغريراتِ..
يا ما ركضتَ...
ويا ما عَبثَتَ بلحيةِ جَدِّكَ..
(... كمْ كانَ يَعْبثُ في شَعرِكَ الذهبيِّ
ويرنو إليكَ بحسرتِهِ، والمشيبِ...)
ويا ما...
وتذكُرُ – بين الوظيفةِ (يا لرتابةِ ساعاتها المبطئاتِ)..
وبين ضجيجِ صغارِكَ في البيتِ –
"قاطَكَ"
والشيبةَ البِكْرَ
والاندفاعَ اللذيذَ وراءَ الأغاني الرديئةِ والأصدقاء
وراءَ سرابِ الوظيفةِ والفتياتِ
وراءَ القصيدةِ والحُلْمِ..
يا للحماقاتِ...
يا لي...
………
………
ستُبْصِرُ...
إذ تَدخُلُ – الآنَ – "مقهى الزهاويِّ"
أيّامَكَ القادماتِ:
انحناءَةَ ظهرِكَ،
تقطيبةَ النسوةِ العابراتِ،
دُخانَ (النراجيلِ)،
موتَ المروجِ الخصيبةِ،
وقتَ الدواءِ...،
………
………
فتبكي على عُمرِكَ المتسارعِ
تبكي لوحدِكَ...
في آخرِ العامِ...
ثمَّ……
……..
……
13/12/1984 السليمانية
لا يوجد تعليقات حالياً