أيحلو ، لمنْ لاَ صبرَ ينجدهُ ، صبرُ – أبو فراس الحمداني
أيحلو ، لمنْ لاَ صبرَ ينجدهُ ، صبرُ ... إذا ما انقضى فكرٌ ألمَّ بهِ فكرُ ؟
أممعنة ً في العذلِ ، رفقاً بقلبهِ ... أيحملُ ذا قلبٌ ، ولوْ أنهُ صخرُ ؟
عَذيرِي من اللاّئي يَلُمنَ على الهَوَى ... أما في الهوى ، لو ذقنًَ طعمَ الهوى عذرُ؟
أطَلْنَ عَلَيْهِ اللّوْمَ حَتى تَرَكْنَهُ ... وَسَاعَتُهُ شَهْرٌ، وَلَيْلَتُهُ دَهْرُ
و منكرة ٍ ما عاينتْ من شحوبهِ ... وَلا عَجَبٌ، ما عَايَنَتهُ، وَلا نُكْرُ
وَيُحمَدُ في العَضْبِ البِلى وهوَ قاطعٌ ... ويحسنُ في الخيلِ المسمومة ِ، الضمرُ
و قائلة ٍ : " ماذا دهاكَ " ؟ ـ تعجباً ـ ... فقلتُ لها : " يا هذهِ أنتِ والدهرُ "
أبِالبَينِ؟ أمْ بالهَجرِ؟ أمْ بِكِلَيْهِمَا ... تشاركَ ، فيما ساءني ، البينُ والهجرُ ؟
يُذَكّرُني نَجْداً حَبيبٌ، بأرْضِهَا، ... أيا صاحبيْ نجوايَ ، هلْ ينفعُ الذكرُ ؟
نطاولت الكثبانُ ، بيني وبينهُ ، ... وَبَاعَدَ، فيمَا بَيْنَنَا، البَلَدُ القَفْرُ
مفاوزُ لا يعجزنَ صاحبَ همة ٍ ، ... وإن عجزتْ ، عنها ، الغريرية ُ الصبرُ
كَأنّ سَفِيناً، بينَ فَيْدٍ وَحَاجِرٍ، ... يحفُّ بهِ ، منْ آلِ قيعانهِ ، بحرُ
عدانيَ عنهُ : ذودُ أعداءِ منهلٍ ، ... كثيرٌ إلى ورادهُ النظرُ الشزرُ
وَسُمرُ أعَادٍ، تَلمَعُ البِيضُ بَينَهمْ، ... وَبِيضُ أعَادٍ، في أكُفّهِمُ السُّمْرُ
وَقَوْمٌ، مَتى مَا ألْقَهُمْ رَوِيَ القَنَا، ... و أرضٌ متى ما أغزها شبعَ النسرُ
وَخَيلٌ يَلُوحُ الخَيرُ بَينَ عُيُونِهَا، ... و نصلٌ ، متى ما شمتهُ نزلَ النصرُ
إذَا مَا الفَتى أذْكَى مُغَاوَرَة َ العِدى ... فكلُّ بلادٍ حلَّ ساحتها ُ ثغرُ
و يوم ٍ، كأنَّ الأرضَ شابتْ لهولهِ ، ... قطعتُ بخيلٍ حشوُ فرسانها صبرُ ،
تَسِيرُ عَلى مِثْلِ المُلاءِ مُنَشَّراً، ... وَآثَارُهَا طَرْزٌ لأطْرَافِهَا حُمْرُ
أُشَيّعُهُ وَالدّمْعُ مِنْ شِدّة ِ الأسَى ، ... على خدهِ نظمٌ ، وفي نحرهِ نثرُ
وعدتُ ، وقلبي في سجافِ غبيطه ِ، ... ولي لفتاتٌ ، نحو هودجه، كثرُ
و فيمنْ حوى ذاكَ الحجيجُ خريدة ٌ ... لها دونَ عَطفِ السّترِ من صَوْنها سترُ
و في الكم ِّكفٌّ يراها عديلها ، ... و في الخدرِ وجهٌ ليسَ يعرفهُ الخدرُ
فَهَلْ عَرَفاتٌ عَارِفاتٌ بِزَوْرِهَا؟ ... و هلْ شعرتْ تلكَ المشاعرُ والحجرُ ؟
أمَا اخضَرّ من بُطْنانِ مكّة َ ما ذَوَى ؟ ... أما أعشبَ الوادي أما أنبتَ الصخرُ ؟
سَقَى الله قَوْماً، حَلّ رَحلُكِ فيهمُ، ... سحائبَ، لا قُلَّ جداها ، ولا نزرُ
لا يوجد تعليقات حالياً