أزهار للصباح الجديد – عدنان الصائغ
"ازيحي الحجابَ عن قلبِكِ
يتجلَّ لكِ قلبي.."
جلال الدين الرومي
.
.
.
تأخّرَ البريدُ هذا الصباح
وظلَّ قلبي مُعلّقاً بين القنابلِ، وغبارِ العجلةِ الأملِ ذاتِ المحرّكِ القديم
ما الذي سيأتي؟
غبارُ شَعركِ يتناثرُ عبرَ هذهِ المفازاتِ الشاسعةِ
مستصحباً معه أسرابَ الحَمَامِ الزاجلِ وقطعانَ النجومِ
ورسائل الأصدقاءِ تأتي متقطّعةً..
وروحي يحاصرها الحنينُ والشظايا..
كمْ قنبلةً عليكَ أنْ تُحصِي
لتقولَ: انتهتِ الحربُ
وكمْ زهرةً عليكَ أنْ تقطفَ
لتقول: يا للربيع
يا قلبي،
يا مدينة بلا عصافير
كمْ تحتاجُ من الكلماتِ لتقول لها: كمْ أُحِبُّكِ
كمْ من الأحزانِ عليك أنْ تعتصرَ
من أجلِ خَلْقِ قصيدةِ فرح..
أيّتُها الحربُ
{يا رحمَ الحياةِ المتورّمَ}
زرعنا في أحشائِكِ كلَّ شيءٍ:
طفولاتِنا، وأمنياتِنا، وقصائدَنا، ومخاوفَنا، وأعمارَنا القلقة.
من أجلِ أنْ تنجبي ذات صباح مندّى
طفلَ السلام القادم
أنتِ، على بُعْدِ ساعي بريد كهلٍ، من فرحي
ياه.. كمْ أنتِ بعيدة إذنْ؟
ما الذي أخَّرَ حنينكِ عَنِّي
قلتُ: رُبَّما ساعي البريد
وجاءَ
رُبَّما أزيزُ الرصاصِ
وهدأَ الآن كلُّ شيء..
رُبَّما...
……………
مضيتُ أبحثُ عن شموعٍ وحنينٍ يليقُ بكِ
حجزتُ القطاراتِ والمحطّاتِ وظلالَ الشجرِ
قلّبتُ كلَّ بطاقاتِ العالمِ بحثاً عن اسمكِ
آهٍ...
ما أطولَ صبري
وما أَضيَقَ القلبَ
وما أبعدكِ عَنِّي هذه الليلة…
لا يوجد تعليقات حالياً