أديب كمال الدين
حبّ – أديب كمال الدين
(1) حلمي كان الحبّ ولذا أردتُ لحرفي أن ينطق كلمةَ: حبّ. قبّلتُ شفته السفلى كانَ الحرفُ صغيراً وجميلاً وللتوّ عادَ من طفولته المليئةِ بالجمر قلتُ له: قلْ حبّ. فقالَ على الفور: حرّية ولذا ضعتُ لسنين لا حصر لها أتجلّى في طوفان الحرّية...
الغريب – أديب كمال الدين
(1) توقّفَ الغريبُ، عند النبع، وقت الغروب توقّفَ ليشرب وحصانه الماء فوجدَ عيناً بشرية ويداً بشرية وقناعاً من الذهب وبيضةً من الذهب وكتاباً كبيراً. (2) تأمّل الغريبُ طويلاً في ماءِ النبع حتّى خاطبه النبع: أيّها الغريب اخترْ شيئاً واحداً ولا تزدْ واعلمْ...
قصيدتي الأزليّة – أديب كمال الدين
(1) هكذا أُلقيتُ في الطوفان كان نوح يهيىء مركبه لوحاً فلوحاً ويُدخلُ فيهِ من كلِّ زوجين اثنين كنتُ أصرخ: يا رجلاً صالحاً يا رجلاً مُبحراً إلى الله خذني معك. وإذ لم يأبه نوح لصيحتي تسللتُ إلى المركبِ: المعجزة وشاهدتُ مأثرةَ الحمامةِ والغراب...
شجرة الثعابين – أديب كمال الدين
(1) حين بدأتُ أحبو ثم أخطو قليلاً قليلاً تسلّقتُ شجرةَ الطفولة بعينين فرحتين تتطلعان إلى بهجةِ التفّاح وفرحِ الموز كنتُ أصعد وأصعد ودعواتُ جدّتي تدفعني أعلى فأعلى لكنْ، على حين غرّة، ماتتْ جدّتي فسقطتُ، واأسفاه، من شجرةِ الطفولة. (2) استمرّ سقوطي عاماً...
القليل من التراب – أديب كمال الدين
(1) سيبقى القليلُ من الأكاذيب وترّهاتِ مدائح الشعراءِ للملوكِ الظَلَمَة وسخافاتِ الشعراءِ المخنّثين والشاعراتِ السحاقيات سيبقى القليلُ من مواعظ المدرسين المرتشين والزوجات الغبيّات والقليلُ من الأوامرِ الإداريةِ بالتعيينِ والفصلِ والطرد والقليلُ من التقارير السرّية ومقالاتِ الشتمِ والتهديدِ والوعيد سيبقى القليلُ من بياناتِ...
قصيدتي الجديدة – أديب كمال الدين
أعطيتُ قصيدتي الجديدة بأصابع الارتباكِ والرغبة إلى الحسناء الجالسةِ بجانبي في الباص قلتُ لها: ضعيها بين النهدين لتتعرّفي إلى سرّ القصيدة ومعناها الأزليّ. لم تأبه الحسناءُ لكلامي وتشاغلتْ بحقيبتها الحمراء وهاتفها الصغيرِ المليء بالمواعيد. ثم أعطيتُ قصيدتي الجديدة للطفلِ الذي يلعبُ في...
الزائرالأخير – أديب كمال الدين
(1) كان يجلسُ في الغرفةِ المجاورة شاب أنيق بثيابٍ سود ينظرُ إلى السقف بعينين فارغتين من أيّ شيء ويضع على ركبتيه كتاباً على هيئةِ حقيبة أو حقيبة على هيئة كتاب حين ناداني دخلتُ مرتبكاً كجثةٍ تسقطُ في البحر قال بلغةٍ مبهمةٍ كلاماً...
وصف – أديب كمال الدين
إلى: صالح زامل (1) سقطتْ دمعةُ الشاعرِ على الورقة فرأى فيها أخوةَ يوسف وهم يمكرون ويكذبون ورأى دمَ الذئب ورأى أباه شيخاً وحيداً يتمتم: يا أسفي على يوسف، يا أسفي. ثم نظرَ مرّة أخرى فرأى نارَ إبراهيم ورأى صليبَ المسيح ورأى الموتى...