أديب كمال الدين
صبيّ – أديب كمال الدين
(1) في الشارعِ المليء بالعماراتِ العالية هبطَ الطائرُ العملاق هبطَ حتّى مسّ الأرضَ فهربَ الجمهور هبطَ وسط دوّامةٍ من الريح كان قويّاً يطيرُ بلونٍ أسود يطيرُ بجناحين ثابتين من الحديد صرخَ الجمهورُ وولّى بعيداً لكنّي اقتربتُ من الطائر كنتُ صبيّاً بمعنى الكلمة...
حلم – أديب كمال الدين
(1) كانت باحةُ الحلمِ غامضةً مُتْرَبة حين حطّتْ فيها نقطة كبيرة رقصتْ حول عقربي الساعة فتحرّكا بعد قرون من الصدأ ثم ضربتْ بجناحيها الناعمين عصا المايسترو فبدأت الموسيقى تندلقُ على الأرض. استفاقت المرأتان العاريتان من نومهما الطويل وقبّلتْ إحداهما الأخرى وبدأتا في...
شطحات النقطة – أديب كمال الدين
(1) أدافع عن حرفٍ ليس لي أدافع عن نونٍ لها مالها وعن جيمٍ تقود طفولتي نحو فراتٍ من السكاكين وعن شين مقدّسةٍ من تراب. (2) أخذوا النونَ واستووا عليها فكانت لهم مركباً طيّباً ولي سندباد خوفٍ ونارٍ وموجٍ وتيه وأخذوا الجيم واغتالوا...
احتفال حروفيّ – أديب كمال الدين
(1) حين اجتمعنا عند نهر الفراتِ المقدّس لنشربَ نخبَ اللغة كان النهارُ جميلاً والشمس لم تُلَوّث بعد بالدم أو بغبارِ الحروب. (2) في غمرةِ الاحتفال اقترحت الجيمُ أو النون أن نطيّر نقاطنا في الهواء فصارَ لزاماً ونحن في بهجةٍ لا تُحدّ صارَ...
اعتراف ملك الحروف – أديب كمال الدين
(1) في خطأ لا يُغْتَفَر حوّلتُ النون أو نقطةَ النونِ على الأدق إلى ملكةٍ جديدة لا يحقّ لها أن تخرج معي عاريةً في الاحتفالات ولا تقاسمني سريري عند فيضان عواطفي ورغباتي ولا تكلّمني حين أصدح بالنشيد: نشيد الجنّ والشياطين ولا تتعرّى أمامي...
ممتع، غريب، مدهش – أديب كمال الدين
(1) ما اسمكَ أيها الشاعر؟ اسمي الطائر. وبعد؟ السمكة. السمكة؟ نعم. ذلك ممتع (2) ما لون البحر أيها الشاعر؟ السفن والنساء. وما لون الحريّة؟ الخبز والملح. الخبز والملح؟ نعم. ذلك طريف (3) وكيفَ تكتب؟ أدخلُ في الحرف أتمنطقُ بسرِّ الحرف أبكي، أتأمّلُ،...
في تلك اللحظة – أديب كمال الدين
(1) حين بدأ يرمي حروفه الواحد تلو الآخر في النار كانتْ عيناه تشعّان بوميضٍ غريب وميض من البهجةِ والألمِ والخسران. كانت النار تصّاعد شيئاً فشيئاً حتّى تكاد تصل إلى السقف. لا يهمّ قالَ في سرّه – لا يهمّ كلّ شيء سينتهي ذات...
اكتشافات الحرف – أديب كمال الدين
(1) حينَ قبـّلَ الحرفُ النقطة اكتشفَ الوردة وحينَ احتضنها بقوّة اكتشفَ الحبّ وحينَ أطلقها لتطيرَ فوق قلبه اكتشفَ الهذيان وحينَ صهرها ما بين ذراعيه اكتشفَ اللذة. (2) وحينَ وضعها تحت جسده وصارَ هو الشراع وهي السفينة اكتشفَ البحر وحينَ باحَ لها بسرّه...
رغبات – أديب كمال الدين
تريد الشمسُ أن تسهرَ الليلة في نادي الكواكبِ والنجوم لكنّها تخاف أن تتأخر ولا تشرق غداً في موعدها المحدد. يريد القمرُ أن يحلّقَ عالياً ويخرج من مداره المرسوم لكنّه يخاف أن يقعَ في الثقوبِ السود. يريد العاشقُ أن يستحضرَ حبيبته من غياهب...
القبطان – أديب كمال الدين
حين سحبتُ كارتَ الملكة من على طاولةِ اللعب طعنَ القبطان ذو الفم البشع والإصبع الوحيد كفّي بالسكّين فتوقّفتُ عن اللعبِ إلى الأبد وصرتُ أحضرُ الحفلَ فقط لأرى اللاعبين يصرخون ويسكرون ويشتم بعضهم بعضاً ويدخّنون أو يبكون. وحين أصابُ بالملل (وكثيراً ما أصابُ...
ارتباك – أديب كمال الدين
إلى: سعيد الغانمي (1) قالَ الشاعرُ: مَن سيكتب قصيدتي؟ قالَ الحرفُ: أنا. ومَن سيطلق أسرارها للناس؟ قالت النقطةُ: أنا. جاءَ القَدَر ومسحَ الحرفَ والنقطة من شاشةِ المعنى فجلسَ الشاعرُ مذهولاً العمر كلّه مثل صخرة كبيرة مُلقاة على شاطئ البحر. (2) قالَ الطفلُ:...
قصيدتي الصَبيّة – أديب كمال الدين
(1) وضعت القصيدةُ رأسها مابين ركبتيها وبكتْ كأيّ صَبيّة فكّرتْ: كيف ستعلن عن أسرارها؟ هل سَتُمجّد البحر؟ سوف تُتهم بالطبيعيّة هل سَتُمجّد النار؟ سوف تُتهم بالمجوسيّة هل سَتُمجّد الحبّ: أقماره وغواياته؟ سوف تُتهم بالإباحيّة هل سَتُمجّد الحرف وترقصُ في سحره كالدراويش؟ سوف...
تحوّلات – أديب كمال الدين
حين قبّلتكِ لأوّل مرّة نبتتْ في بطنكِ الجميلِ وردة حمراء وحين قبّلتكِ الثانية حلّق طير أبيض فوق جسدينا العاريين وحين قبّلتكِ الثالثة هاجتْ عاصفة زرقاء وحين قبّلتكِ الرابعة سقطتْ علينا صاعقة لا شرقية ولا غربية وأحرقتْ جسدينا الفَرِحَين فذهبتِ أنتِ وردةً حمراء...
التباس نونيّ – أديب كمال الدين
هذه ليست النون هذه بداية مقدسة للنون. هذا سطوع روحي وحبّ جارف كالشلاّل كاحتواءِ الهلالِ لنقطةِ النون. هذه بداية سعيدة لشاعرٍ مجنونٍ كما يُفترض وامرأةٍ ذات قلب حجري تُدعى النون. هذا خط يُعبَد والمؤمنون يرقصون عراةً حول النقطة وربّما حول الهلال وربّما...
إبحار – أديب كمال الدين
(1) كلّما اتجهَ الحرفُ نحو نفسه حاملاً صرّة ملابسه واضعاً الشمسَ حلماً يتألقُ في عينيه راكباً حافلةَ المسرّة باتجاهِ فراتِ المسرّة وَجَدَ بانتظاره نقطةً غامضة مليئةً بالشوقِ والندمِ والألم. (2) كلّما أبحرَ باتجاه الصحارى عابراً خيامَ البدو ونارهم وكلابهم أو أبحرَ باتجاه...
قصائد الرأس – أديب كمال الدين
(1) كَرَم حين تدحرجَ الرأسُ المثقلُ بشهوةِ الدم ودخانِ الحروب على الأرض قالت الأرض: ما أكرمكَ مِن رأس أهدى إليَّ الملايين مِن الرؤوس (2) سرّ الموت لم يكن الرأسُ طبيعيّاً كانَ سرّ الموت قد كُتِبَ ما بين عينيه بسبعين لغة حيّة ومنقرضة...
شجرة الحروف – أديب كمال الدين
(1) ليس هناك من شجرةٍ بهذا الاسم أو بهذا المعنى ولذا أنبتُّ هيكلي العظمي في الصحراء وألبسته قبّعةَ الحلم وحذاءَ طفولتي الأحمر وعلّقتُ عليه طيوراً ملوّنةً اتخذتْ شكلَ النون ثم وضعتُ عليه بيضةً صفراء كبيرة اسمها النقطة (2) ليس هناك من شجرةٍ...
بغداد بثياب الدم – أديب كمال الدين
(1) تعبتْ بغداد من ثيابِ الدم تعبتْ وبكتْ وحين طلبتْ جرعةَ ماء أعطوها قنبلةً للموتِ وسيفاً للذبح وحين طلبتْ رغيفَ خبز أعطوها رمحاً من نار وحين طلبتْ شمساً صادوا شمسَ الله حتّى لا تحضر يوماً ما لشوارع بغداد. (2) تعبتْ بغداد من...