أبوالعلاء المعري
أُفٍّ لدُنيانا وأحزانِها، – أبوالعلاء المعري
أُفٍّ لدُنيانا وأحزانِها، … خَفّفْتُ من كِفّةِ مِيزانِها وتلكَ دارٌ غَيرُ مَأمونَةٍ، … أُولِعَ ضاريها بخَزّانِها في بُقعَةٍ منْ رُقعَةٍ يَسّرَتْ، … للبَيذَقِ، الفَتكَ بفرزانِها أينَ ملوكٌ غَبرَتْ مدّةً، … بَينَ روابيها وحِزّانِها تُرْدي بِشَنّ البَدرِ أضيافَها، … وتَشتري الخَيلَ بأوزانِها قد...
هلْ قَبِلَتْ، من ناصحٍ، أُمّةٌ – أبوالعلاء المعري
هلْ قَبِلَتْ، من ناصحٍ، أُمّةٌ … تَغدو إلى الفِصحِ بصُلبانِها؟ كَنائِسٌ يجمَعُها وُصلَةٌ، … بَينَ غَوانيها وشُبّانِها ما بالُها عَذراءَ، أو ثَيِّباً، … كَوَردَةِ الجاني بإبّانِها راحَتْ إلى القَسّ بتَقريبِها، … وبَيتُها أولى بقُربانِها قَد جَرّبتْ من فِعلِهِ سيّئاً، … والطِّيبُ جارٍ...
طالَ الزّمانُ عليّ، وهوَ معَلِّلي – أبوالعلاء المعري
طالَ الزّمانُ عليّ، وهوَ معَلِّلي … بمَثالثٍ، من زُورِهِ، ومثاني كم حَلّتِ الأحياءُ جِدّةَ روضَةٍ، … ورَعَتْ لها نَبتاً لعامٍ ثان
لو هبّ سكّانُ الترابِ من الكَرى، – أبوالعلاء المعري
لو هبّ سكّانُ الترابِ من الكَرى، … أعيى المَحَلُّ على المُقيمِ السّاكِنِ لغَدَوا، وقد ملأ البَسيطَةَ بعضُهمْ، … ورأيتُ أكثرَهمْ بغَيرِ أماكِن لا تَرْكنَنّ إلى الحَياةِ، فإنّها … غَدّارَةٌ بأخي الوَفاءِ الرّاكن
طلَبتُ مَكارِماً، فأجَدتُ لَفظاً، – أبوالعلاء المعري
طلَبتُ مَكارِماً، فأجَدتُ لَفظاً، … كأنّا خالِدانِ على الزّمانِ سيُنسى كلُّ ما الأحياءُ فيهِ، … ويَختَلِطُ الشّآمي باليَماني ورُمتُ تجَمُّلاً، فكُسيتُ شَيناً؛ … ومَن لكَ من شرورِكَ بالأمان؟ وإنّ حَوادِثَ الأيّامِ نُكْدٌ، … يُصَيّرْنَ الحَقائقَ كالأماني ضَماني أن سيَنفَدُ كلُّ شيءٍ، …...
كأنّ الدّهرَ بحرٌ، نحنُ فيهِ، – أبوالعلاء المعري
كأنّ الدّهرَ بحرٌ، نحنُ فيهِ، … على خَطَرٍ، كركّابِ السّفينِ بكَى جَزَعاً لميّتِهِ كَفورٌ، … فَجاءَ بمُنتَهَى الرّأيِ الأفينِ مًصيبَةُ دينِهِ، لو كانَ يَدري، … أجَلُّ من المُصيبَةِ بالدّفينِ قد استَخفَيتُ، كالجَسد الموارى، … ولكنْ الطّوارقَ تَختَفيني عَفا أثري الزّمانُ، وما أغَبّتْ...
أجارحيَ الذي أدمَى أساني، – أبوالعلاء المعري
أجارحيَ الذي أدمَى أساني، … وسالبُ حُلّتي عني كَساني فَما لي لا أقولُ، ولي لسانٌ، … وقد نَطَقَ الزّمانُ بلا لِسان عَسا عمرٌو عن الطوقِ المُعرّي، … فقَد جانَبتُ علّي، أو عَساني وبيعتْ بالفلوس، لكُلّ خَزْي، … وُجُوهٌ كالدّنانيرِ الحِسان ولوْ أنّي...
ذممتُكِ، أُمَّ دفرٍ، فاسمَعيني، – أبوالعلاء المعري
ذممتُكِ، أُمَّ دفرٍ، فاسمَعيني، … وجازيني بذلكَ، أو دَعيني فما كنتُ الحَبيبَ إليكِ يوماً، … فأقرُب في الثّويّ لتَخدعِيني لعنتُك، جاهداً، وقد اشتَبَهنا، … كِلانا راحَ في بُرْدَيْ لَعِين على خُلقِ العَجوزِ غَدا بَنُوها، … لهمْ وِرْدٌ من الغَدْرِ المَعين إذا ما...
إذا هاجتْ، أخا أسفٍ، ديارٌ، – أبوالعلاء المعري
إذا هاجتْ، أخا أسفٍ، ديارٌ، … فلَيتَ طُلولَ دارِكَ لم تَهِجني إذا خلَجَتْ بوارِقُ في هزيعٍ، … دعَوتُ، فقلتُ: يا موتُ اختلجني أتأسى النّفسُ للجُثمانِ يَبلَى، … وهل أسيَ الحَيا لفِراقِ دَجْن؟ وما ضرّ الحمامةَ كَسرُ ضَنْكٍ، … من الأقفاصِ، كانَ أضرّ...
إذا وقتُ السّعادَةِ زالَ عَنّي، – أبوالعلاء المعري
إذا وقتُ السّعادَةِ زالَ عَنّي، … فكِلني، إن أردتَ، ولا تُكَنّي نَبذتُ نَصيحتي أنْ رثّ جِسمي، … وكَمْ نَقَعَ الغَليلَ خبيءُ شَنّ وقد عَدِمَ التّيَقّنُ في زَمانٍ، … حَصَلنا من حِجاهُ على التّظَنّي فقلنا للهِزَبْرِ: أأنْتَ لَيثٌ؟ … فشكّ وقالَ: عَلّي، أو...
ما رَقّشَ الخطَّ في دَرْجٍ ولا صُحُفٍ – أبوالعلاء المعري
ما رَقّشَ الخطَّ في دَرْجٍ ولا صُحُفٍ … من آلِ مُقلَةَ، إلاّ قُلّتٌ فانِ سَيفانِ من بَحْرَيِ الظّلماءِ ما شُهرا … إلاّ لأفرادِ ذي بُدْنٍ وسَيفان ضَيفانِ للدّهرِ: مِيلادٌ ومُختَرَمٌ، … ونحنُ بَينَهما أشباهُ ضِيفان وما النّسورُ، وإن كانتْ مملَّكَةً، … إلاّ...
هل تَثبُتَنّ، لذي شامٍ وذي يمنٍ، – أبوالعلاء المعري
هل تَثبُتَنّ، لذي شامٍ وذي يمنٍ، … عَطيّةُ الدّهرِ من عِزٍّ وتَمكينِ؟ خَيرٌ لصاحبِ تاجٍ يُدّعَى مَلِكاً، … لو أنّهُ لابِسٌ أطمارَ مِسْكينِ إنْ تُمسِ فيّ، كما في الناسِ كلّهِمُ، … أدْناسُ حيٍّ، فلا شَيبٌ يُزَكّيني وما عَنَيتُ سوى تُرْبٍ تُغَيّرُني …...
الطّبعُ شيءٌ قديمٌ لا يُحَسُّ به، – أبوالعلاء المعري
الطّبعُ شيءٌ قديمٌ لا يُحَسُّ به، … وعادَةُ المَرءِ تُدْعَى طبعَهُ الثاني والإلْفُ أبكَى على خِلٍّ يُفارِقُهُ، … وكلّفَ القَومَ تَعظيماً لأوْثان
لا أُشرِكُ الجَدْيَ في دَرٍّ يَعيشُ به؛ – أبوالعلاء المعري
لا أُشرِكُ الجَدْيَ في دَرٍّ يَعيشُ به؛ … ولا أروعُ بناتِ الوَحشِ والضّانِ ولا أقولُ لجارٍ لم يَجِىءْ خطأً، … إن كانَ يوماً بحُسنِ الفعلِ أرضاني لو ينطِقُ السّيفُ نادى: ليس لي عملٌ، … إذا قضَى مالكُ الأفلاكِ أنضاني متى أرادَ، فصَفْحايَ...
خَيرٌ وشرٌّ، وليلٌ بعدَهُ وَضَحٌ، – أبوالعلاء المعري
خَيرٌ وشرٌّ، وليلٌ بعدَهُ وَضَحٌ، … والناسُ، في الدّهرِ، مثلُ الدّهرِ قسمانِ واللُّبُّ حارَبَ تَرْكيباً يُجاهدُهُ، … فالعقلُ والطبعُ، حتى الموتِ، خَصْمان هل ألحَدَ السّيفُ، أو قَلّتْ ديانَتُه؛ … أو كانَ صاحبَ تَوحيدٍ وإيمان؟ ورَابَني منهُ تَرْكُ الجاحدينَ سُدًى … لم يُفْجَعوا...
الدّهرُ لوْنانِ أعْيى ثالثٌ لهما، – أبوالعلاء المعري
الدّهرُ لوْنانِ أعْيى ثالثٌ لهما، … وكم أتاكَ بأشباهٍ وألوانِ لا أشرَبُ الرّاحَ، أشري طيبَ نَشوَتِها … بالعَقلِ أفضَلِ أنصاري وأعواني لو كانَ يَعرِفُ دُنياهُ مُصاحِبُها، … أرادَها لعَدوٍّ دونَ إخوان وإنْ كفَتني عَذابَ اللَّهِ آخِرَةٌ، … فَما أُحاوِلُ منها فَوْزَ رُضوان...
أُنافِقُ الناسَ، إنّي قد بُليتُ بهمْ، – أبوالعلاء المعري
أُنافِقُ الناسَ، إنّي قد بُليتُ بهمْ، … وكيفَ لي بخَلاصٍ منهُمُ داني؟ مَن عاشَ غَيرَ مُداجٍ مَن يعاشرُهُ، … أسَاءَ عِشرَةَ أصحابٍ وأخدان كم صاحبٍ يتَمَنّى لو نُعيتُ لهُ، … وإن تَشَكّيتُ راعاني وفدّاني صَحِبتُ دَهري وسوءُ الغدرِ شيمَتُه، … فإنْ غَدَرْتُ...
قد آذَنَتنا بأمرٍ فادِحٍ أُذُنٌ؛ – أبوالعلاء المعري
قد آذَنَتنا بأمرٍ فادِحٍ أُذُنٌ؛ … وإنّما قيلَ آذانٌ لإيذانِ شَمسٌ وبَدرٌ أنارَا في ضُحًى ودُجًى … لآدَمٍ، وهما لا ريبَ هذانِ واللّيلُ والصّبحُ ما انجذّتْ حبالُهما، … وكلَّ حَبْلٍ على عَمْدٍ يَجُذّان ويأكُلانِ، ولم يَستَوبلا مَقِراً … من الطّعامِ، ولا شَهداً...