لبيك من حر المواقف عال – أحمد محرم

لبيك من حر المواقف عال … بهر النهى بروائع الأمثال

هذا القريص سما إليك على يد … تسمو بقدسي الصحائف غال

متبلج الآثار ما ركب الهوى … يوما ولا خلط الهدى بضلال

في صورة الأقلام إلا أنه … من عفة وطهارة وجلال

لبيك إذ هجع الذين عهدتهم … وسهرت للهم المقيم حيالى

لي في الألى حفظوا لمصر عهودها … حرم على الأيام غير مذال

حرم الهوى الممنوع لم ينزل به … لعب الخلي ولا مراح السالي

لبيك إذ خذل الحماة بلادهم … ونهضت تدفع غارة المغتال

مثلت مصر فما تركت لمبدع … ثقة بمعنى بارع ومقال

هب لي مكانك في النوابغ واستمع … عظة الدهور وعبرة الأجيال

أم لها ملك تمكن عرشه … في دولة من مختد ونصال

ريعت من القوم الدهاة بحول … جم المكائد ماكر مختال

شاكي سلاح الغدر أصدق عهده … عهد الذئاب وذمة الأصلال

جمع الذرائع لاستلاب حقوقها … ومضى يتابع سعيه ويوالي

فأصاب أولها عطاء لامرئ … نائي المواطن أجنبي الآل

وأتى يقول لها دعيه مضيعا … فلأنت في سعة وغبطة حال

سمع الصغير البر من أبنائها … فأهاب يقضي الحق غير مبال

أماه لا تودي بحقك وانبذي … رأي الغواة وخطة الجهال

قال الكبار لها أمام عدوها … لا تحفلي بوساوس الأطفال

نظروا إليه فعنفوه وأقبلوا … حنقين من صلف وفرط خبال

أقصر فمالك بالعظائم طاقة … واسكت فمثلك لا يمر ببال

لا تأس يا خير الغزاة لناشئ … يهذي ويخدع نفسه بخيال

نأبى مشورته وتنكر أمه … ما يفتري من باطل الأقوال

أرأيت أم الطفل تقبل حكمه … وتصد عن أبنائها الأبطال

طمع المغير فكر إثر فريسة … أخرى يضن بمثلها ويغالي

فابتز مفتاح الحياة وعاث في … ينبوعها المتدفق السيال

خدع الأميرة وادعاها شركة … للزور فيها هدة المنهال

ضنت عليه بما يريد وأيقنت … أن سوف يتركها بلا أوصال

فإذا الكبار من البنين كعهدهم … أطفال أحلام صغار فعال

قالوا لها أخطأت أنت بنجوة … مما يروعك من أذى ووبال

يكفيك في دعة وطول سلامة … رشفات ماء من فم الرثبال

غضب الصغير وقال أماه احذري … وتأهبي للخطب ذي الأهوال

صدي المغير فإن أبيت فودعي … طيب الحياة ونضرة الآمال

قال الكبار كذبت أمك فازدجر … أفما تزال تريد كل محال

إن الذي وصف الخيال فرمته … كالنجم منزلة وبعد منال

يا أعدل الأقوام إن نقضوا الحبى … وتدافعوا لخصومة وجدال

دع ما يقول الطفل لا تحفل به … لغو الحديث أحق بالإهمال

لا توله منك التفاتة سامع … إنا نشد لسانه بعقال

تلك البقية من حياة مضيمة … ولهى الجوانح ما لها من وال

ولعت يد العادي بها فأرادها … أخذ العقيرة من سوام المال

يسعى ليسلب دارها وطعامها … سعي امريء متأهب لقتال

يغتال نضرة عيشها ويصيبها … في كل مضطرب لها ومجال

ويعيث في مجرى الهواء فما ترى … مسرى جنوب أو مهب شمال

تلك البلية من تصب لا تلفه … إلا بمنزلة الرميم البالي

قال الكبار تعالى ننظر بيننا … في غير ما سرف ولا استرسال

الأمر إن ياسرت ليس بفادح … والداء إن سامحت غير عضال

ماذا تريد فما بنا من غلظة … ولسوف ترضى بعد طول تقال

قال الصغير أتذعنون لغاصب … جافى الخلائق سيء الأعمال

أأراد إلا أن تكون حياتنا … كالدارس العافي من الأطلال

تهوي جوانبها ويصبح ساحها … شجو القطين وروعة النزال

من ذا يفاوض في الحياة عدوه … ويرى مآل السوء خير مآل

لا تأمنوه فما لكم من عصمة … ترجى إذا عصفت يداه ولالى

أو ليست الأغلال في أعناقنا … مما جنى وفوادح الأثقال

إن كان من شيء يراد فباطل … حتى يزول بهذه الأغلال

قال الكبار لقد أراد سفيهنا … شططا وجاوز غاية الإيغال

يجد الحقائق في الخيال مواثلا … ويرى المشارع في بريق الآل

أزرى به صلف الغواة وجهلهم … وجنى عليه تعسف الضلال

تلك الرواية هل رأت عين امرئ … في الدهر من نمط لها ومثال

أم البنين كنانة الله التي … نصبت لكل مناجز صوال

وصغيرها الحزب الضنين بحقها … إن جاد كل مسامح بذال

نصح الذين هم الكبار بزعمهم … بأواخر مأثورة وأوالي

فإذا المسامع لا تنال صمامها … وإذا القلوب منيعة الأقفال

عصف التفرق بالقوى فأزالها … إن التفرق مؤذن بزوال

هل أبصروا ورع المغير وزهده … ورأوا تعفف نابه القتال

ومن الحقائق في شريعة قومنا … ورع الوحوش وعفة الأغوال

بعد المدى بالملحقات وغودرت … منها ودائع للبلاد غوال

وانصاع بالسودان في آثارها … عجل الإغارة غير ذي إمهال

ما ريع من دعوى الغزاة بباطل … هم عاجلوه فريع باستئصال

سلبوا التراث المستباح وأولعوا … ببقية الأسلاب والأنفال

لهم الكنانة أرضها وسماؤها … ولنا الشقاء الدائب المتوالي

يأتون كل عظيمة ويريبهم … صعقات شعب دائم الأوجال

لولا مراقبة الجلاء وأنه … داني المدى لرأوه أول جال

ذهب الرجال يفاوضون فصادفوا … أرواح جن في جسوم رجال

مكر الدهاة بهم وزلزل رأيهم … رأي يميد بقوة الزلزال

قالوا دعوا السوادان إن لنا به … حق الشريك من الزمان الخالي

ولنا بمصر من الحقوق ومثلها … ما ليس للنظراء والأمثال

فإذا أبيتم بالضمان فعندنا … ما عز من ثمن لكم ونوال

أخذوا العطاء فما تزال عيونهم … تعتاده من رونق وجمال

جاءوا به يمشون في لمعانه … مشي المدل بنفسه المختال

عرضوه في ضوء النهار فزانه … وضح الضحى وتوهج الآصال

هم زينوه لقومهم فتدافعوا … يتنازعون مواكب الإجلال

نشروا لهم عصر الكليم فأبصروا … صفي عصي حوله وحبال

قالوا انصروه ففيه من آمالكم … ما لا ينال على يد الخذل

فيه المزايا الغر من حرية … تشفي غليل النيل واستقلال

نظر الحماة الناقدون فما ترى … غير الزيوف على يدي لأال

نسق من التزييف يقصر دونه … ما زيفت يد صانع أو طال

قالوا عرفناه فمن يعلق به … يعلق بخزي دائم ونكال

ورموا به فرموا بسم ناقع … أخذوا عليه مسارب الآجال

ودعوا حذار بني الكنانة إنه … كيد المضل وفتنة الدجال

هو درهم لا نفع فيه وإن زها … في العين من نقش وحسن صقال

يشقى الفقير من الشعوب بمثله … ويزيد إقلالا على إقلال

هذا عطاء النيل من يد ملنر … شيخ الندى وعميده المفضال

ورد الكنانة في حقائب جمة … ما تستقل بها المطي ثقال

فضح الألى حملوه ما صنعت به … أيدي الحماة الرجع الأزوال

سئلوا أترمون البلاد بزائف … وتغررون بسوقة وموال

قالوا رويد اللائمين فما بنا … عجز الضعيف يخاف كل سؤال

إنا عرضناه ليصدع قومنا … ستر الخفاء وغيهب الإشكال

لهم الزعامة في الضلالة والهدى … والرأي في الإعراض والإقبال

نفضوا الحقائب محنقين وراعهم … شؤم المطاف وخيبة التجوال

صاح الحداة بآخرين فراعنا … منهم ضجيج ركائب ورحال

قالوا أنطمع مصر في استقلالها … ونروعها بمفاوضين ضآل

إنا سنأخذه صحيحا كاملا … ونزيده من صحة وكمال

نأتي به كالصبح أبيض ساطعا … لا شك فيه كربنا المتعالى

كذبوا فقد كشفوا مقاتل قومهم … لمسارعين إلى النقيض عجال

عكفوا على نار الخلاف فسرهم … ما جر موقدها وذاق الصالي

كل يقول أنا الرئيس فمن أبى … فالبطش بطشي والمحال محالي

أنا أول المتفاوضين مكانة … عند التقدم ثم يأتي التالي

شمت العدو وقال داء تفرق … ما ازداد سيئته سوى استفحال

مالي أخاف مساومين نبالهم … سبقت إليهم أسهمي ونبالي

لأخادعن القوم عن آمالهم … ولأدفعن ضجيجهم بمطالي

نهضوا لغير بلادهم فعرفتهم … وعرفت نهضتهم إلى اضمحلال

فليأخذوا ما ليس فيه لمثلهم … إلا الأذى وملامة العذال

جاءوا بدرهمهم فأجفل قومهم … ملء المدائن أيما إجفال

وكأنما هوت القرى في لجة … أو باد ناضرها من الإمحال

جاءوا بأكثر من أخيه مهانة … وأشد منقصة وسوء خلال

ما زيف الصناع فيه وإنما … صنعوه من حمأ ومن صلصال

رحلوا عن الوادي بأنحس طائر … وأتوا ربى الوادي بأشأم فال

حملوا إلى الأهرام لعنة كرزن … فاستغفرت لمناكب الحمال

ودت على استعلائها لو أنها … زالت فأمست من حصى ورمال

عبثوا بأبهة الدهور وزلزلوا … مجد الملوك وعزة الأقيال

خذل الأئمة في القبور وعطلت … عظة القسوس وحكمة الآبال

قل للمصاحف والأناجيل اذهبي … عبد الحرام وعيب كل حلال

يا مصر عهدك من أدى ومرارة … وهواك من هم ومن بلبال

فدح الذي بين الجوانح فانظري … أدبيب حب أم دبيب سلال

صاحبت حبك في المشيب وفي الصبى … وأراه صاحب مولدي وفصالي

برهانه الوهن الذي في أعظمي … ودليله الوضح الذي بقذالي

وغليل نفسي في جوانب ممحل … والطير بين مناهل وظلال

أشدو بذكرك في الجوادث عاطلا … والصامت اللاهي بغيرك حال

إني لتظفر في حماتك غارتي … وتفوز بالسلب المنيع نصالى

الثابتين على الهدى ما زلزلوا … يوما ولا عرفوا سبيل ملال

ما ساوموا في حق مصر ولا رضوا … بالضيم يرهقها ولا الإذلال

تعتز من أقلامهم بمعاقل … وتلوذ من أعمالهم بجبال

نصروا الأبوة والبنين فأنقذوا … شرف الأسود وسؤدد الأشبال

شر العجائب في زمانك أن ترى … شعبا يباع على يد الدلال

إنا لنحفظ قومنا ونعدهم … خير العتاد وأنفع الأبدال

ما زادنا عنت الخطوب وكيدها … وتوثب العادي سوى استبال

ميثاقنا نسج الحياة لأمة … تبغي الحياة كريمة الأنوال

قومية الحبرات تلبس وشيها … طلق الجوانب سابغ الأذيال

حان الجلاء عن البلاد لمعشر … نكبوا البلاد بأربعين طوال

يا قوم لا تردوا الخلاف فإنه … ورد الطغام ومنهل الأرذال

من يشتري السم الذعاف بسائغ … عذب النطاف مصفق سلسال

سيروا على نور الأئمة وانهضوا … نهضات لا الواني ولا المكسال

صخب التنازع في الممالك مؤذن … أمم الزمان بضجة الإعوال

لا تنكروا شغف الغزاة بأمة … شعفت بطول تنافر ونضال

0

كلمات: محمد العبدالله الفيصل

ألحان: سراج عمر