كلمات

klmat.com

غادة السمان

الكلمات: 285

المطالعة بطريقة برايل – غادة السمان

أطالع عينيك في ذاكرتي. أطالع دفتر وجهك. أطالع الحركة العصبية لأصابعك. أطالع دخان لفافتك وخطوط كفك. أطالع صمتك صفحة صحفة، وأقلِّب دفتر هواجسك. لقد رحلتُ بأكثر من حصتي من الدروب… وأحببت بأكثر من حصتي من المشاكسة… ولكنني ما زلت أطالع في كتاب...

معي دائماً – غادة السمان

يا قارئي الذي يكتب لي مكسور الخاطر بلا مبالاتي، لا تصدّق ورقتي البيضاء إلا من الرصانة. فوق أوراقي غابات حزن وغموض ودوامات ألم وجنون ومدن مسافرة داخل ذاكرة ترقص في شوارعها مهرجانات الحرية. فوق أوراقي وجوه لا تغادر دورتي الدموية لأمواتٍ ما...

هواجس في قارب الرحيل – غادة السمان

تحت مظلة فقدان الذاكرة… عبثاً أخدر وجع الروح، بابرة ضوء الشمس في العروق… عبثاً ترفع مياهي الأقليمية رايات النعاس… ويصدح قلبي بنشيد النسيان، وأنا أسدّ أذنيَّ بأصابعي واحشوهما بالرمل كي لا تحمل لي الرياح أصوات ما يدور هناك… كأنني لا أريد حقاً...

خلاخيل شامية – غادة السمان

دوماً يأتيني صوته كصرخة استغاثة من قارة أخرى: تعالي. دوماً يناديني أميري سلمان فجأة… ودوماً ألّي. أعرف أنني سأغادر أوروبا إليه في أميركا لنحلم معاً بآسيا، مبللين بدموعنا منذ لحظة اللقاء في مطار كنيدي نيويورك، حيث نتكاتف مثل عصفورين لم تعوّضهما عن...

رسالة من عينين عاريتين – غادة السمان

في عينيك متسع للموت والحب… فهل تسمح لضالّة في براريك مثلي، بأن تغلق باب جفونك خلفها، لتختلي قليلاً بموتها؟ الأشياء كلها التي أحبها ليست لي … البحر ليس لي، يأخذني بين ذراعيه كصدفة صغيرة، يدلّلني ، ثم يلفظني على الشواطئ لشمسٍ تقدّدني…...

الموت الشهي – غادة السمان

كل ليلة، أحلم بأن بيروت تقف فوق صخرة الانتحار في الروشة وتقفز في ظلام منتصف الليل إلى البحر لتموت… وكل ليلة، أستيقظ من كابوسي والدموع تغطي وجهي، وأهرول إلى الشاطئ لأودعها، فتمزّق لي بطاقة سفري وتجرّني معها إلى القاع.. الموت شهي في...

أوهام – غادة السمان

كنت اظن القمر يقطن في أعالي السماء. حتى اكتشفت ليلة نزهتنا في “كورنيش المنارة” أنه يقطن في عينيك. ليلتها حلّقتُ على ارتفاع ثلاثين ألف قدم.. تحت جلدك

وداع بيروت المسافرة – غادة السمان

هل عليّ أن أقول وداعاً لبيروت التي استقلت مراكبها وها هي تمضي؟ وبأية مناديل ملونة ألوّح لها؟ وهل تليق بلحظة الوداع تلك غير أصابع البرق على عرض السماء وطولها؟

دمشق – غادة السمان

أعرف أنني مهما ركبت من طائرات وقطعت من محيطات ورقصت بين القارات، ما زلت أتسكع في الزقاق الشامي الذي ولدتُ فيه جيئةً وذهاباً منذ طفولتي وحتى أموت… ومهما اغتسلت في مياه التايمز والدانوب والسين والميسيسيبي والراين، لا تزال مياه بردى تبللني وحدها...

نملتان – غادة السمان

أتمدد على العشب وأنشب جذوري في التراب تحتي… أتأمل نملة تتسلّقني ثم ثقف مذعورة فوق قمة أنفي وهي تتأملني وتقول لنفسها: يا لتلك العملاقة يتأملني القاتل المختبئ في الدغل ويقول عني: يا لتلك النملة… يا لها من صيد هزيل

قبعة نسيت رأسها – غادة السمان

تزورني مثل قبعة نسيت رأسها في مقهى ما فوق معطف ما، أرحب بك مثل نورس يخطّ آثار جناحيه على شاطئ ما، ويحرص على محوها في آن… هكذا تمضي خطى حبنا، في المنطقة الرمادية، حقيقية ووهمية، كالمرئيات عبر نافذة قطار مسرع، منزلق داخل...

“مناضل” دهاليزي – غادة السمان

أريد أن أنسى كيف اشتعلتُ بحبي البريء لك وراقصتُك على شطآن بيروت، وكنت تحضِّر الفخاخ تحت أقدامي وتزنّر بيتي بالمتفجرات وتهيل الرمل في حنجرتي وتوظف أبجديتي في بورصة عنترياتك. أريد أن أنسى. رعشتي الطفلة أمام أكاذيبك الجميلة المرصّعة بالأشعار والأقوال المأثورة والحكايا...

الحب البيروتي – غادة السمان

أحبك لأنك مغرور ومتوجع ومهان تبكي كل ليلة على كتف زياد الرحباني، بينما ينتحب هو سراً ويروي لك النكات… أحبك لأنك مكسور، وكل من أحببتَه داسك وصعد على جسدك إلى مجده الهزلي. أحبك لأنك عصفور في عاصفة، تتأجج حياة سرية كالكهول ،...

أحبك يا بيروت – غادة السمان

رغم كل شيء، رغم أنني رحلت ثلاث مرات حول كوكبنا، وبدّلت حيواتي ثلاث مرات، لكنني ما زلت حتى اليوم، أجفف البنفسج والياسمين بين أوراق خرائطك وصورك وتذكاراتك، حين تغنّي فيروز بذلك الصوت العذب الهشّ الصلب المجرّح بالحنين: “بَعْدك على بالي”، وتنمو المدينة...

بيروت وعنكبوت الحنين – غادة السمان

عبثاً تبعث أشواقي إليك من قبورها الرخامية. تنسى أن حبي لك ليس قطعة “هامبرغر” مثلجة تدفنها في برادات أمزجتك طوال عصور ثم تدخلها في فرن “الميكروويف” لنزواتك، لتعود صالحة للاستهلاك حين يحلو لك… لا يكفي أن تصنع لي فراشاً من أعشاب البحر...

يوميات راسبة في حبك – غادة السمان

أحاول أن أتقن علم الكيمياء لأفهم ما كان يحدث لي حين نلتقي مصادفة في شوارع بيروت وتشطرني نظراتك مثل “ذرّة” مسكينة أحاول أن أتقن علم الفيزياء، لأفهم صواعق مكهربة تركض في دمي حين تعانق يدك يدي تحت قناع المصافحة. أحاول أن أتقن...

الغدر الجميل البحري – غادة السمان

ضمّني حبك إلى صدره وانتحب على كتفي. وحين كدت أصدّقه أغمد خنجره في صدري وهو يبتسم ابتسامة عذبة يا حبيبي القاسي، الذي يقتل أنبياءه ويمجّد جلاديه، ها أنا أغلق باب الذاكرة، وأرمي بالمفتاح حتى قاع البحر لأبدأ حباً جديداً مع قارة أخرى…...

متمردة إلى الأبد يا بيروت – غادة السمان

متمردة أنا على الميكروفونات وسوط مروّض السيرك.. متمردة على الأسنان الاصطناعية في أفواه تعلك الماضي كاللبان. متمردة على قضبان الأقفاص، ذهبية كانت أم بلاستيكية أو ملفوفة بالأزهار أو المناشير أو مكهربة بالجليد. متمردة أنا على لطف مصطنع أثقل من الكراهية ومجاملات تكريمية...

Powered By Verpex

Powered By Verpex