ضدّ التيار – أحمد مطر

الحائِطُ رغمَ توَجُّعِهِ

يتحَمّلُ طَعْنَ المِسمارْ

والغُصنُ بِرَغمِ طراوَتِهِ

يحمِلُ أعشاشَ الأطيارْ

والقبْرُ برغمِ قباحَتِهِ

يرضى بنموِّ الأزهارْ

وأنا مِسماري مِزمارْ

وأنا منفايَ هوَ الدّارْ

وأنَا أزهاري أشعارْ

فلِماذا الحائِطُ يطعَنُني ؟

والغُصنُ المُتَخَفّفُ منّي يستَثقِلُني ؟

ولِماذا جَنّةُ أزهاري

يحمِلُها القبرُ إلى النّارْ ؟

أسألُ قلبي

ما هوَ ذنبي ؟

ما ليَ وحدي إذْ أنثُرُ بَذرَ الحُريّةِ

لا أحظى من بعدِ بِذاري

إلاّ بنموِّ الأسوارْ ؟

يهتِفُ قلبي

ذنبُكَ أنّكَ عُصفورٌ يُرسِلُ زقزَقَةً

لتُقَدَّمَ في حفلَةِ زارْ

ذنبُكَ أنّكَ موسيقيٌّ

يكتُبُ ألحاناً آسِرةً

ليُغنيها عنهُ حِمارْ

ذنبُكَ أنّكَ ما أذْنَبتَ

وعارُكَ أنّكَ ضِدَّ العارْ

في طوفانِ الشّرفِ العاهِرِ

والمجدِ العالي المُنهارْ

أحضُنُ ذنبي

بِيَدَيْ قلبي

وأُقبّلُ عاري مُغتَبِطاً

لوقوفي ضِدَّ التّيارْ

أصرُخُ : يا تيّارُ تقدّمْ

لنْ أهتَزَّ ولنْ أنهارْ

بلْ سَتُضارُ بيَ ألا وضارْ

يا تيّارُ تقدّم ضِدّي

لستُ لوَحدي

فأنا عِندي

أنَا قبلي أقبلتُ بوعْدي

وسأبقى أبعَدَ مِنْ بعدي

مادمتُ جميعَ الأحرارْ

0