
المتنبي
جارية ما لجسمها روح – المتنبي
جاريَةٌ ما لجِسْمِها رُوحُ … بالقَلبِ مِنْ حُبّها تَباريحُ في كَفّها طاقَةٌ تُشِيرُ بهَا … لكُلّ طِيبٍ مِنْ طيبِها رِيحُ سأشرَبُ الكأْسَ عن إشارَتِها … ودَمعُ عَيني في الخَدِّ مَسفوحُ
جللا كما بي فليك التبريح – المتنبي
جَلَلاً كمَا بي فَلْيَكُ التّبْريحُ … أغِذاءُ ذا الرّشإِ الأغَنّ الشّيحُ لَعِبَتْ بمَشيَتِهِ الشَّمولُ وغادرَتْ … صَنَماً منَ الأصنامِ لَوْلا الرّوحُ ما بالُهُ لاحَظْتُهُ فتَضَرّجَتْ … وَجنَاتُهُ وفُؤادِيَ المَجْرُوحُ وَرَمَى وما رَمَتَا يَداهُ فَصابَني … سَهْمٌ يُعَذِّبُ والسّهامُ تُريحُ قَرُبَ المَزَارُ ولا...
أنا عين المسود الجحجاح – المتنبي
أنَا عَينُ المُسَوَّدِ الجَحْجَاحِ … هَيّجَتْني كِلابُكُمْ بالنُّباحِ أيَكُونُ الهجانُ غَيرَ هِجانٍ … أمْ يكونُ الصُّراحُ غيرَ صُراحِ جَهِلُوني وإنْ عَمَرْتُ قَليلاً … نَسَبَتْني لهُمْ رُؤوسُ الرّماحِ
بأدنى ابتسام منك تحيا القرائح – المتنبي
بأدْنَى ابْتِسَامٍ مِنْكَ تحيَا القَرَائِحُ … وَتَقوَى من الجسْمِ الضّعيفِ الجَوارحُ وَمَن ذا الذي يَقضِي حقُوقَكَ كلّها … وَمَن ذا الذي يُرْضي سوَى من تُسامحُ وَقَدْ تَقبَلُ العُذْرَ الخَفيُّ تكرَّماً … فَما بالُ عُذْري واقِفاً وَهوَ وَاضحُ وَإنّ مُحالاً إذْ بكَ العَيشُ...
لهذا اليوم بعد غد أريج – المتنبي
لهذا اليَومِ بَعْدَ غَدٍ أرِيجُ … وَنَارٌ في العَدُوّ لهَا أجيجُ تَبِيتُ بهَا الحَواضِنُ آمِنَاتٍ … وَتَسْلَمُ في مَسالِكِهَا الحَجيجُ فلا زَالَت عُداتُكَ حَيْثُ كانَت … فَرائِسَ أيُّهَا الأسَدُ المَهيجُ عَرَفْتُكَ والصّفُوفُ مُعَبّآتٌ … وَأنْتَ بغَيرِ سَيفِكَ لا تَعيجُ وَوَجْهُ البَحْرِ يُعْرَفُ...
سرب محاسنه حرمت ذواتها – المتنبي
سِرْبٌ مَحاسِنُهُ حُرِمتُ ذَوَاتِها … داني الصّفاتِ بَعيدُ مَوْصوفاتِهَا أوْفَى فكُنْتُ إذا رَمَيْتُ بمُقلَتي … بَشَراً رأيتُ أرَقَّ مِن عَبَراتِهَا يَسْتَاقُ عيسَهُمُ أنيني خَلفَها … تَتَوَهّمُ الزّفَراتِ زَجرَ حُداتِهَا وكأنّها شَجَرٌ بَدَتْ لَكِنّهَا … شَجَرٌ جَنَيتُ الموْتَ من ثمَراتِهَا لا سِرْتِ مِن...
فدتك الخيل وهى مسومات – المتنبي
فَدَتْكَ الخَيْلُ وَهْىَ مُسَوَّماتٌ … وبَيِضُ الهِنْدِ وَهْىَ مُجَرَّدَاتُ وَصَفْتُكَ في قَوافٍ سائِراتٍ … وقَدْ بَقِيَتْ وإنْ كثرَتْ صِفاتُ أفاعِيلُ الوَرَى مِنْ قَبْلُ دُهْمٌ … وفِعْلُكَ في فِعالِهِم شِيَاتُ
أنصر بجودك ألفاظا تركت بها – المتنبي
أُنْصُرْ بجُودِكَ ألْفاظاً ترَكتُ بها … في الشّرْقِ والغرْبِ من عاداك مكبوتا لَنَا مَلِكٌ لا يَطْعَمُ النّومَ هَمُّهُ … مَمَاتٌ لِحَيٍّ أوْ حَياةٌ لمَيّتِ فقد نَظَرْتُكَ حتى حانَ مُرْتَحَلي … وذا الوَداعُ فكُنْ أهْلاً لِما شِيتا وَيكْبُرُ أنْ تَقْذَى بشَيْءٍ جُفُونُهُ …...
لحا الله وردانا وأما اتت به – المتنبي
(لَحَا اللهُ ورَدَانا وأمًّا اتَتْ بِهِ … لهُ كَسْبُ خِنْزِيرٍ وخُرْطومُ ثَعْلَبِ) (فَمَا كانَ فِيهِ الغَدْرُ إلاَّ دَلالَةً … عَلى أنَّهُ فِيهِ مِنَ الأُمّ والأَبِ) (إذا كَسَبَ الإنْسانُ مِنْ هَنِ عِرْسِهِ … فيا لُؤْمَ إنْسانٍ وَيا لُؤْمَ مَكْسَبِ) (أهَدَا اللُّذيَّا بِنْتُ وَرْدَانَ...
لما نسبت فكنت ابنا لغير أب – المتنبي
لمّا نُسِبْتَ فكُنْتَ ابْناً لِغَيرِ أبٍ … ثمّ اخْتُبِرْتَ فَلَمْ تَرْجعْ إلى أدَبِ سُمّيتَ بالذّهَبيّ اليَوْمَ تَسْمِيَةً … مُشتَقّةً من ذهابِ العقلِ لا الذّهَبِ مُلَقَّبٌ بكَ مَا لُقّبْتَ وَيْكَ بهِ … يا أيّها اللّقَبُ المُلقَى على اللّقَبِ
آخر ما الملك معزى به – المتنبي
آخِرُ مَا المَلْكُ مُعَزّىً بِهِ … هذا الذي أثّرَ في قَلْبِهِ لا جَزَعاً بَلْ أنَفاً شابَهُ … أنْ يَقْدِرَ الدّهْرُ على غَصْبِهِ لَوْ دَرَتِ الدّنْيَا بمَا عِنْدَهُ … لاستَحيَتِ الأيّامُ من عَتبِهِ لَعَلّهَا تَحْسَبُ أنّ الذي … لَيسَ لَدَيهِ لَيسَ من حِزْبِهِ...
ما أنصف القوم ضبه – المتنبي
ما أنصف القوم ضبة … وأمه الطرطبة رموا برأس أبيه … وباكوا الأم غلبة فلا بمن مات فخر … ولا بمن نيك رغبة وإنما قلت ما قلـ … ـت رحمة لا محبة وحيلة لك حتى … عذرت لو كنت تأبه وما عليك...
لقد أصبح الجرذ المستغير – المتنبي
لقَدْ أصْبَحَ الجُرَذُ المُسْتَغِيرُ … أسيرَ المنَايا صَريعَ العَطَبْ رَمَاهُ الكِنَانيُّ وَالعَامِرِيُّ … وَتَلاّهُ للوَجْهِ فِعْلَ العَرَبْ كِلا الرّجُلَينِ اتّلَى قَتْلَهُ … فَأيُّكُمَا غَلّ حُرَّ السَّلَبْ وَأيُّكُمَا كانَ مِنْ خَلْفِهِ … فإنّ بهِ عَضَّةٌ في الذّنَبْ
منى كن لي أن البياض خضاب – المتنبي
مُنًى كُنّ لي أنّ البَياضَ خِضابُ … فيَخفَى بتَبييضِ القُرونِ شَبَابُ لَيَاليَ عندَ البِيضِ فَوْدايَ فِتْنَةٌ … وَفَخْرٌ وَذاكَ الفَخْرُ عنديَ عابُ فكَيْفَ أذُمُّ اليَوْمَ ما كنتُ أشتَهي … وَأدْعُو بِمَا أشْكُوهُ حينَ أُجَابُ جلا اللّوْنُ عن لوْنٍ هدى كلَّ مسلكٍ …...
أغالب فيك الشوق والشوق أغلب – المتنبي
أُغالِبُ فيكَ الشّوْقَ وَالشوْقُ أغلَبُ … وَأعجبُ من ذا الهجرِ وَالوَصْلُ أعجبُ أمَا تَغْلَطُ الأيّامُ فيّ بأنْ أرَى … بَغيضاً تُنَائي أوْ حَبيباً تُقَرّبُ وَلله سَيْرِي مَا أقَلّ تَئِيّةً … عَشِيّةَ شَرْقيّ الحَدَالى وَغُرَّبُ عَشِيّةَ أحفَى النّاسِ بي مَن جفوْتُهُ … وَأهْدَى...
من الجآذر في زي الأعاريب – المتنبي
مَنِ الجآذِرُ في زِيّ الأعَارِيبِ … حُمْرَ الحِلَى وَالمَطَايَا وَالجَلابيبِ إنْ كُنتَ تَسألُ شَكّاً في مَعارِفِها … فمَنْ بَلاكَ بتَسهيدٍ وَتَعذيبِ لا تَجْزِني بضَنًى بي بَعْدَهَا بَقَرٌ … تَجزي دُموعيَ مَسكوباً بمسكُوبِ سَوَائِرٌ رُبّمَا سارَتْ هَوَادِجُهَا … مَنيعَةً بَينَ مَطْعُونٍ وَمَضرُوبِ وَرُبّمَا...
أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب – المتنبي
أعِيدوا صَباحي فَهوَ عندَ الكَواعبِ … ورُدّوا رُقادي فَهوَ لحظُ الحبائِبِ فإنّ نَهاري لَيْلَةٌ مُدْلَهِمّةٌ … على مُقْلَةٍ مِنْ بَعدِكمْ في غياهبِ بَعيدَةِ ما بَينَ الجُفُونِ كأنّمَا … عَقَدْتُمْ أعالي كلِّ هُدْبٍ بحاجِبِ وأحْسَبُ أنّي لوْ هَوِيتُ فِراقَكُمْ … لَفارَقْتُهُ والدّهرُ أخبثُ...
أيا ما أحيسنها مقلة – المتنبي
أيا ما أُحَيْسِنَها مُقْلَةً … ولَوْلا المَلاحَةُ لم أعْجَبِ خَلُوقِيّةٌ في خَلُوقيّها … سُوَيداءُ من عِنَبِ الثّعلَبِ إذا نَظَرَ البازُ في عِطْفِهِ … كَسَتهُ شُعاعاً على المَنكِبِ