ابن عبد ربه
طَلَعَتْ لَهُ وَاللَّيلُ دامِسْ – ابن عبد ربه
طَلَعَتْ لَهُ وَاللَّيلُ دامِسْ … شَمْسٌ تَجلَّتْ في حَنادسْ تَخْتالُ في لِينِ المجا … سِدِ بَينَ حارِسَة ٍ وحارِسْ يا مَنْ بِبَهْجَة ِ وَجْهِهِ … يَسْتَأْسِرُ البَطَلَ المُمارِسْ لم يبْق منْ قلبي سِوى … رَسمٍ تَغَيَّرَ، فَهْوَ دارِسْ
بالمنذرِ بنِ محمدٍ – ابن عبد ربه
بالمنذرِ بنِ محمدٍ … شَرُفتْ بِلادُ الأندُلِسْ فالطيرُ فِيها ساكِنٌ … والوحْشُ فِيها قد أَنسْ
لم يبقَ منْ جُثمانهِ – ابن عبد ربه
لم يبقَ منْ جُثمانهِ … إلاَّ حُشاشَة ُ مُبُتَئِسْ قَد رَقَّ حَتَّى ما يُرى … بل ذابَ حتَّى ما يُحِسْ
حتى إذا ما الليلُ قَوْ – ابن عبد ربه
حتى إذا ما الليلُ قَوْ … وضَ راحلاً عند الغلسْ وبدا الصباحُ كغُرة ٍ … تَبدو على وجهِ الفَرسْ
خَرَجْتُ أَجْتازُ قَفْراً غَيرَ مُجْتازِ – ابن عبد ربه
خَرَجْتُ أَجْتازُ قَفْراً غَيرَ مُجْتازِ … فصادني أشهلُ العينينِ كالبازِ صَقْرٌ على كَفِّه صَقْرٌ يُؤلِّفُهُ … ذا فوقَ بغلٍ وهذا فوقَ قفازِ كم مَوعِدٍ لِيَ مِنْ أَلحاظِ مُقْلَتِهِ … لو أَنَّهُ مَوْعِدٌ يُقْضى بإِنجازِ أبكي ويضحكُ مني طرفهُ هزواً … نَفْسي الفِداءُ...
ودَّعتَ فاركبْ جناحَ البَينِ في سَفَرِهْ – ابن عبد ربه
ودَّعتَ فاركبْ جناحَ البَينِ في سَفَرِهْ … هذا الفراقُ، وهذا الموتُ في أَثرِهْ مَن يشتكي البينَ لا يَشْكو غوائلَهُ … قلبٌ يراكَ إذا ما غبتَ عن بصرهْ
أنا في اللَّذاتِ مخْلوعُ العذارِ – ابن عبد ربه
أنا في اللَّذاتِ مخْلوعُ العذارِ … هائمٌ في حُبِّ ظبيٍ ذي احْورارِ صُفْرَة ٌ في حُمْرَة ٍ في خَدِّهِ … جَمعتْ رَوضَة َ وَردٍ وَبَهارِ بِأَبِي طاقَة ُ آسٍ أقْبَلَتْ … تَتَثَنَّى بَينَ حِجْلٍ وَسَوارِ قادني طرفي وقلبي للهوَى … كيف مِن...
وصَحايحٍ مَرضى العُيونِ شَحايحٍ – ابن عبد ربه
وصَحايحٍ مَرضى العُيونِ شَحايحٍ … بِيضِ الوجُوهِ نَواعِمِ الأَبْشارِ أضْنينني بلواحظٍ تشكو الضَّنى … وكَسوْنَني ما هُنَّ منهُ عوارِ بِجَوى ً حَوَتْهُ مُهْجَتي عَنْ مُقْلَتي … والجارُ قَدْ يَشْقَى بِذَنبِ الجارِ
عَذيرِيَ مِنْ طُولِ البُكا لوعَة ُ لأَسى – ابن عبد ربه
عَذيرِيَ مِنْ طُولِ البُكا لوعَة ُ لأَسى … ولَيْسَ لِمَنْ لا يَقْبَلُ العُذْرَ مِنْ عُذْرِ
جَمالٌ يَفُوتُ الوهمَ في غايَة ِ الفِكْرِ – ابن عبد ربه
جَمالٌ يَفُوتُ الوهمَ في غايَة ِ الفِكْرِ … وطَرْفٌ إِذا ما فاهَ يَنْطِقُ بالشِّحْرِ ووجهٌ أعارَ البدرَ حُلة حاسدٍ … فَمِنْهُ الَّذِي يسْوَدُّ في صَفْحَة ِ البَدْرِ
نورٌ تولَّدَ منْ شمسٍ ومن قمرِ – ابن عبد ربه
نورٌ تولَّدَ منْ شمسٍ ومن قمرِ … في طرفهِ قدرٌ أمضى منَ القدرِ أصلى فُؤادي بلا ذنبٍ جوَى حُرقٍ … لم يبقِ منْ مهجَتي شيئاً ولم يَذرِ لا والرَّحيقِ المُصفَّى منْ مراشفهِ … وما بخدَّيهِ منْ خالٍ ومنْ طُررِ ما أنصفَ الحُبُّ...
لَغَبَ الغُرابُ فقلتُ : أكذبُ طائرِ – ابن عبد ربه
لَغَبَ الغُرابُ فقلتُ : أكذبُ طائرِ … إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ رُغاءُ بَعيرِ رِدُّ الجمالِ هوَ المُحققُ للنَّوى … بل شرُّ أحْلاسٍ لهُنَّ وكورِ
أتلهو بينَ باطية ٍ وزيرِ – ابن عبد ربه
أتلهو بينَ باطية ٍ وزيرِ … وأنتَ منَ الهلاكِ على شفيرِ؟ فيا مَنْ غرَّهُ أَمَلٌ طويلٌ … به يُردى إلى أجلٍ قصيرِ أتفرحُ والمنيَّة ُ كلَّ يومٍ … تريكَ مكانَ قبركَ في القبورِ؟ هِيَ الدُّنيا، وإِنْ سَرَّتْكَ يَوْماً … فإنَّ الحُزنَ عاقبة...
مُسْتَوْحِشاً مِنْ جَميعِ النَّاسِ كُلِّهِمِ – ابن عبد ربه
مُسْتَوْحِشاً مِنْ جَميعِ النَّاسِ كُلِّهِمِ … كأَنَّما النَّاسُ أَقْذاءٌ على بَصَري
بَدا وَضَحُ المَشيبِ على عِذارِي – ابن عبد ربه
بَدا وَضَحُ المَشيبِ على عِذارِي … وهلْ ليلٌ يكونُ بلا نهارِ؟ وَأَلبَسَني النُّهى ثَوباً جَديداً … وجرَّدني منَ الثوبِ المعارِ شَرَيتُ سَوادَ ذا بِبَياضِ هذا … فبدَّلتُ العمامة َ بالخمارِ وما بعتُ الهوى بيعاً بشرطٍ … وَلا اسْتَثْنَيْتُ فِيْهِ بِالخِيارِ
وَمُعْتَرَكٍ تَهُزُّ بهِ المَنايا – ابن عبد ربه
وَمُعْتَرَكٍ تَهُزُّ بهِ المَنايا … ذكورَ الهندِ في أيدي ذكورِ لوامِعُ يُبْصِرُ الأَعْمَى سَناها … ويَعمى َ دونَها طرفُ البصيرِ وخافِقَة ِ الذَّوائِبِ قَدْ أَقامتْ … عَلى حَمْراءَ ذاتِ شباً طَريرِ تُحَوِّمُ حَوْلَها عُقْبانُ مَوْتٍ … تخطَّفتِ القلوبَ منَ الصُّدورِ بيومٍ راحَ...
وإذا جيادُ الخيلِ ما طَلها المَدى – ابن عبد ربه
وإذا جيادُ الخيلِ ما طَلها المَدى … وتَقطَّعَتْ من شَأوِها المبْهُورِ خَلُّوا عِنَاني في الرِّهانِ ومَسِّحوا … منيِّ بغُرَّة ِ أبلق مشهورِ
حَوْراءُ داعَبَها الهوى في حورِ – ابن عبد ربه
حَوْراءُ داعَبَها الهوى في حورِ … حكمتْ لواحظُها على المقدورِ نَظرتْ إِليَّ بِمُقْلَتَيْ أُدمانَة ٍ … وَتَلَفَّتَتْ بِسوالفِ اليَعْفُورِ فَكأنَّما غاضَ الأسى بجُفُونها … حتى َّ أتاكَ بلؤلؤٍ منثورِ