إبراهيم محمد إبراهيم
رحيل في تضاريس الغربة والعشق – إبراهيم محمد إبراهيم
راحلٌ حبلُهُ في يديه ِ وقبضةُ تمرٍ وماءْ . كالنسيم ِ إذا مرّ في الليل ِ ، سرّحَ سعفَ النخيل ِ وألهبَهُ صبوةً .. مرّ بالشّرُفاتِ التي لا تَفَتَّحُ إلا إذا طلعَ الفجْرُ ، ألقى التّحيّةَ قالَ : سلامٌ على أهل ِ...
الطريق إلى رأس التل – إبراهيم محمد إبراهيم
مدخل وَجَعُ الذّكرى وتراتيلُ الليل ِ ُطيورُ الغاب ِ المفجوعةُ في الأحباب ِ. أباريقُ الفجْر ِ المسكوبةُ في عيني ُأنثى النورس ِ، قبلَ الهجرة ِ أوبعدَ وصولِ ِ السّربِ. عناقيدُ العنبِ الحامِضْ. أيدي القطّافينَ ، وأيدي الزّرّاعِ ، وأيدي المُنتظرينَ على بابِ...
أشباح الغد – إبراهيم محمد إبراهيم
أناديها .. وروحي هودجُ الأغرابْ. إلى جبالِ المِسْكِ. يومٌ في جفونِ النيلِ، في الأعصابْ. مُثْقلتينِ بالأشواقِ والغُرْبةْ. فنهوِي في شِباكِ الغيبِ، بين الأهل والأصحابْ. غداً نُرخِي حِبالَ القلبِ، فنشدوا مِلءَ حسْرتِنا
أغنية للحياة – إبراهيم محمد إبراهيم
ليتني، ليتها، ليت هذا الدخانَ الكثيفَ الذي بيننا، يتبدّدُ أعمدةً .. كي أرى وجهَها من خلالِ الركامِ وتبصرَ فِيَّ احْتضَارَ النّدى .. ليتها تتقدّمُ شبراً، لتسمعَ صوتاً تهشّمَ بين المراثي سُدى .. ليتها تتأخّرُ شِبراً إلى حيثُ كنّا نُخَضِّبُ شَعْرَ المُحِبّينَ بالمسكِ،...
أجمل طفلين – إبراهيم محمد إبراهيم
وها نحنُ عُدنا، كأجملِ طفلينِ بعدَ الخصامْ. نُلَوّح للرّيحِ حينَ تُغنّي .. ونهفوا إلى قمرٍ دثّرتْهُ الغُيومُ، ولم يبقَ منهُ، سوى ماتبقى لنا من كلامْ .. نُغازلُ أوديةً لا تثورُ نُحرّضُ فيها السّكونَ لتكشفَ عن زهرتينِ تعانقنا بين تلك الصخورِ، وعن فارسٍ،...
انحناءات – إبراهيم محمد إبراهيم
بحرُ يا بحرُ، ياهامةً تنحني للسواحلِ تاركةً كبرياءَ السنينَ انكساراتِ وجدٍ .. تُراكَ تخاذَلْتَ مثليَ حين عشِقتَ، أم الوقتُ أرادكَ فوق الترابِ، صريعَ الأماني الجميلةِ ..؟ ها هي ذي الأغنياتُ تعزّيك فيما بكيتَ، وفيما رأيتَ من الأنجُمِ الموغلاتِ بهذا الظلامِ السحيقِ. أراك...
عندما تتشظى القناديل – إبراهيم محمد إبراهيم
لها ألفُ وجهٍ .. لها قامة من دُخانْ أتتْ والمرايا مهشّمةٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌ، والقناديلُ كالماسِ مُنْتَبِهٌ في المكانْ أراها بكل الشّظايا، وداخلَ قلبي، وخارجَ هذا الزمانْ. أُلملِمُ رأسي، أعيدُ الحكايةَ من بِدْئِها .. منذُ أنْ ودّعتْني ومُنذُ خرجتُ، ومنذُ تركتُ لديها الكلامَ الذي لمْْ...
نامي – إبراهيم محمد إبراهيم
ستنامينَ، وتصحينَ على مايُشبهُ الحلمَ .. فنامي .. إنكِ الآنَ على ضِفّةِ قلبي، حَرّكي المجذافَ قد لا يُنْبِئُ الساحلُ بالعُمقِ فهُزّي هَدْأةَ الماءِ، ونامي بينَ مَوْجي وغَمامي .. قلقٌ ..؟ أدري .. وأنّى لكِلينا أنْ يرى مصرَ ولا يحزنُ أو يضحكُ حتى...
مراوغة – إبراهيم محمد إبراهيم
يبلعُ الجمرةَ، يَكوى صدرَهُ الهشَّ .. عنيدٌ مثلها، يقتاتُ من جَدْبِ الوُعودِ. يبلعُ الجمرةَ، يُلقي بشِباكِ الصّبرِ في بحرِ خطاياها يُواري عَزْمَهُ الواهي، ويلقي من جديدِ .. تتمنّاهُ، فيغدو ظِلّها .. ثم تُجازيهِ بأشواكِ الورودِ ليلهُ أطولُ من آهاتِها، حين يُرَقّيها بآياتِ...
ومضات – إبراهيم محمد إبراهيم
سواد : زوجتُهُ حُبلى وهو ضريرٌ يتمنّى أن يقطعَ ذاك الشارعَ في الليلِ بلا مِنّةْ. ماذا لو كان القادِمُ أعمى ..؟ رأسُ السّنة : في رأسِ السّنةِ الميلاديّةِ جِنّيّةْ عيناها مُطْفأتانْ ولها ثغرٌ كالحانةِ لا يتثاءَبُ، إلا لدخولِ العامِ الآتي .. وخروجِ...
هذا من أنباء الطير – إبراهيم محمد إبراهيم
يبتزّكَ هذا الساحلُ يُغريكَ بأجنحةِ الصبحِ لكي تنقشَ في الماءِ حكاياكَ وترحلَ في صمت .. يُغريكَ الساحلُ بالموتِ بعيداً خلفَ الأسوارِ وخلفَ أمانيكَ الحُلوةِ يبتزُّكَ حتى الرّمقِ الأدنى. كيف أموتُ هناكَ بلا كفنٍ يدفعُ عني النملَ ويستُرُني حين تعُمّ الدّهشةُ وجهَ الأرضْ...
كنت هنا – إبراهيم محمد إبراهيم
في حضرةِ الطّقسِ الأخيرِأيها الطارقُمابين ذراعينا أمدُ .. أمتدُّ إليها ، تبتعِدُ .. أتبعُها في النفقِ الظّامِىءِ، تنأى ، تتلاشى ، ترتعِدُ. وحدي أُسرِجُ خيلَ القومِ أُروّضُ فيها الشّوقَ إلى الغزْوِ أُسرّحُ شعرَ المُهرِ الجامحِ في صدري أُلجِمُهُ بلجامٍ من نورْ. وحدي...
اللحظة العمر – إبراهيم محمد إبراهيم
في حضرةِ الطّقسِ الأخيرِأيها الطارقُ من أنتَ، ومن أين أتيتْ ؟ إن هذا البابَ لا يُفضي لبيتْ. أتراهُ البردُ أزرى بكَ كالعصفورِ تلتفُّ على أُكْرَةِ بابي ؟ تنقُرُ الصمتَ وتلهو بغيابي .. لو تمهّلتَ، لكان السّبقُ للشعرِ وكانَ الشّعرُ لكْ. لو تعجّلتَ،...
الطقس الأخير – إبراهيم محمد إبراهيم
في حضرةِ الطّقسِ الأخيرِ تَبيضُ في العُشِّ القَصِيِّ حمامةٌ خجلى .. فتَبْيَضُّ القِلاعُ الحُمْرُ راياتُ الثُغورِ سلاسلُ الأسرى عيونُ النائحاتِ على الشواهِدِ أين تمضي أيها العبدُ الفقيرُ ..؟ أهلكْتَ من سيجيءُ بعدكَ .. تشتهيكَ الريحُ ألا تبرحَ الميناءَ والفُلكُ التي تَبْني بعينِ...
من يكمل اللحن بعدي – إبراهيم محمد إبراهيم
غبتِ، أفنيْتِني .. ليلتي ورقٌ أصفرٌ نام فوق رصيفِ الأهلّةِ، والبُعدُ أبعدُ مما تعوّد قلبي .. أألقاكَ ثانيةً ؟ لست أدري .. أما زِلتِ حولَ المضاربِ، أم أن هودجكِ المُتَماهي مع الريحِ، لا يعرفُ المُكثَ مثلي .. ففرّ ككل الحمامِ الذي لا...
انكفاءة على إمرأة ووطن – إبراهيم محمد إبراهيم
في سُترتِهِ يَندسُّ مُنكفئاً يتحرّى الكونَ ويرسمهُ حسبَ رؤاهُ. فالزّحمةُ تُبعِدُهُ عنهُ، وتفاهاتُ الشارعِ تُقصيهِ عن بعضِ سجاياهُ. ماكان رماديّا أبداً، كان بياضاً صِرفاً في كلّ الأحوالِ وكان إذا حلّ الليلُ ونامَ النسّكُ أفاقَ، وحمّل بالشوقِ مطاياهُ. كان يُجاهرُ في صمتٍ تقرأُ...
عروة في المرآة – إبراهيم محمد إبراهيم
كئيبةٌ سماؤُك، مطوق بالضجر من جهاتك الأربع. تبحثُ عن زاويةٍ للصمت تلوذُ بها، وعن جهةٍ خامسةْ.. لم يبقَ للآخرينَ خيارٌ، إلا أن يتركوكَ وشأنكَ، لتواجهَ مصيرَك ومصيرَهُم ، لا لشيءٍ .. إلا لأنك عروةْ. يتسلّلُ صوتٌ مُتهدّجٌ من عمقِ الصحراءِ، متعكّزاً على...
ما بين النخلة والزيتون قلبي – إبراهيم محمد إبراهيم
عاشِقٌ أنتَ، وهذي الأرضُ مِضْيافٌ لكلِّ العاشقينْ. عاشِقٌ أنت ولكنْ غيرُ كُلِّ العاشقينْ. حُبُّكَ الأوحَدُ نَخْلةُ .. وبقايا خَيْمَةٍ بين التِّلالِ الحُمْرِ ، صارتْ مَسْكَناً للوَحْشِ يُؤْوي تحتها الذِّبُ صِغارَهْ. حُبُّكَ الأَوْحَدُ بَرْدٌ وشرارةْ. ورُؤى قَلبِكَ بُرْكانٌ بأَرضِ الياسَمينْ. فإلامَ الحُزْنُ ياابْنَ...