إبراهيم محمد إبراهيم
ها قد علمت – إبراهيم محمد إبراهيم
ها قد علِمتَ، فهلْ لزِمتْ؟ ها قد كشفتُ لك الحِكايةَ كُلّها .. منذُ اغتيالِ أبيكَ حتى حرْقِ بيتِكَ ثمّ وأْدِ بناتِكَ الأربَعْ. تِباعاً تحتَ بيتِ القابِلةْ. ونماءِ جوعِكَ في ربيعِ النّفطِ كي تركَعْ. ها قد علِمتَ، فهل لزِمتَ السّيرَ فرداً، فوقَ حدّ...
وقتك من ذهب – إبراهيم محمد إبراهيم
وقتُكَ من ذهبٍ .. ولتكُنْ بعدكَ العاصِفةْ. وأهلُ المدينةِ، في بابِكَ الذّهبِيةِ ينتظِرونْ. صِغارَ المطامِحِ والأُمنِياتِ، كِبارَ الشّجونْ. قضى جُلُّهُم ذِلّةً في انتِظارِ الرّغيفِ. وأحزِمةُ الجوعِ صارتْ من الجوع أحزِمةً ناسِفةْ. وما زالَ وقتُكَ من ذهبٍ ؟
ولاء – إبراهيم محمد إبراهيم
قبلَ سِتّينَ عاماً، تأبّطَ حاوٍ، بِسوقِ الحِجامةِ، سيفاً قديماً، وصُرّةَ زعترْ. ونادى بِأهلِ المدينةِ: يا أيُّها القومُ، ثُمّ اختفى .. وما زالَ أهلُ المدينةِ يستمعونْ.
هبل – إبراهيم محمد إبراهيم
لا ترفَعْ صوتَكَ في حضرتِهِ، لا تتكلّمْ. حسبُكَ في هذا المجلسِ أن تسمعَ، أن تُبصِرَ، أن تتألّمْ.
رُحّلٌ، واستقروا – إبراهيم محمد إبراهيم
رُحّلٌ، واستقرّوا .. هُنا كانتِ القافلةْ. هُنا حلّتِ القافِلةْ. دورةٌ في المكانِ كزوبعةٍ لاتُغادِرُ موضِعَها وتدورْ. قُطرُها رملُ هذا اليبابِ، وتعلو.. نِصفُها غارِقٌ في السحابِ، وتعلو .. هكذا، تتوارى الخِيامُ بهذا الجنونِ عروقاً من القلبِ ذابلةً في رُخامِ القصورْ.
الرحلة لم تبدا بعد – إبراهيم محمد إبراهيم
الرحلةُ لم تبدأ بعدُ .. ولم يبدأ بعدُ العَدُّ ولا المدُّ استوفى حُجّتَهُ لنفيضَ زُرافاتٍ نحو البحرْ .. أو نُغرِقَ نوقَ النّعمانِ البيضَ بِعُقرِ الصّحراءْ. الرّحلةُ أشرِعةٌ تبحثُ عن ماءٍ يحمِلُها نحو العُمقِ الأعمقِ، والماءُ الظامىءُ يبحث في جُبّك يا يوسُفُ عن...
عند باب المدينة – إبراهيم محمد إبراهيم
فاتني أن أراكْ. عند باب المدينةِ، والناسُ كالنملِ، يعترِكونَ على الأملِ السُّكّرِيِّ، وأنتَ تُحدّقُ في البحرِ. عيناكَ مُحمرّتانِ من المِلحِ، قلبُكَ، يخفِقُُ، يخفِقُ، والنورسُ المُصطفى لمْ يعُدْ. عندَ بابِ المدينةِ، ودّعتُ قلبي .. لأدخُلَ مُسترشِداً بِخُطى العابِرينَ لعلّي أرى أحداً يشتري الوهمَ...
القبو – إبراهيم محمد إبراهيم
(1) أغلقْتُ البابَ : توحدْتُ بدُنيايَ . أشرعتُ البابَ : تلاشيتُ بدُنيا الناسْ . (2) رِجلايَ تولدانِ من جديدْ . فرُحتُ أسرِعُ الخُطَى ، مُسْتَشْعِراً مناخَ حتفِيَ الأكيدْ . (3) وحدي بهذا القَبْوِ لا جِنٌّ ولا بشرُ .. فإلامَ أنتظرُ ؟ لولا...
سلم للنزول فقط – إبراهيم محمد إبراهيم
(1) البابُ موصدُ : آن له أن يستريحْ . يعودُهُ غُبارُ الشارعِ القديمْ وتنكسُ الأحزانَ عنه الريحْ . البابُ موصدُ : لا رِجلَ تنسابُ خِلالَهُ ، ولا تدّقهُ يدُ . (2) أضاءْ السراجْ . لم يجدْ من حولهُ من أحدْ . أطفأهُ...
خربشات على جدار القلب – إبراهيم محمد إبراهيم
(1) مهزوماً كُنْتُ فصِرتُ أُجرّدُ سيفي البتّارَ وأُغمِدُهُ عِدّةَ مرّاتٍ في عينَيْ كِسرى .. مُنذُ تعهّدَ (( رَبعِيُّ )) في الرّؤيا أن يبدأَ جولَتَهُ الأُخرى (2) أتيتُكَ بالقِرْبةِ والعَصا وقصعةِ الطّعام ِ ، أسحبُ الدّنيا بما تحوزُ من قُرونِها .. وليس لي...
الرجال العنيدون – إبراهيم محمد إبراهيم
(1) الرّجالُ العنيدونَ ، ينكسِرونَ سريعاً . الرّجالُ العنيدونَ ، من بين أنقاضِهِم يُبعثونْ . (2) أنا لستُ مُتّخِذاً نجمةً في براريكِ تُرشِدُني .. نجمتي في رِمالِكِ هذا الضّياعْ . فأنّى توجّهتُ ثمّةَ فاجِعةٌ في الطّريق ِ تُشيرُ إليكِ .. (3) صوتٌ...
جنين – إبراهيم محمد إبراهيم
(1) دجاجات أمِّ الشهيدِ ، ستنقُصُ واحدةً .. بعدَ يومٍ أو اثنين ِ . والغيمُ ، سوفَ يُطوّقُ ألفَ حمامةْ . فها هي ذي الحافلاتُ تُعربِدُ والطّفلُ ، منذُ الصّباح ِ ، يُعِدُّ حِزامهْ . (2) بعينيكِ كنتُ أرى ماترينْ وأسمعُ ما...
رجل وإمرأة وغياب – إبراهيم محمد إبراهيم
في طاولةٍ ، وأنا الرجلُ المحضُ ، وحيداً أجلسُ .. أوْدَعَنِي الّليلُ على طاولةٍ وحدي . وهي امْرةٌ مَحْضٌ ، تغزِلُ عمرَ الحبِّ وتنقُضُهُ ، ثُم تعودُ وتغزِلُهُ .. طاولتي ، أوسعُ من كأس ٍ فارِغةٍ ويدٍ تمتدُّ إلى الوهم ِ وأضيقُ...
شمعتان للممر – إبراهيم محمد إبراهيم
(1) بيننا جبلٌ من جليدْ ، جبلٌ من حديدْ ، جبلٌ من ورقْ . أنتَ لستَ تريدُ إذابتَهُ فلماذا الأرقْ ؟ (2) قطرةٌ من نَدى تُعَرّي مساءتِنا في الصباحِ . فننقُضُها ، موعداً ، موعدا . (3) على رسلِها تتهادَى .. تعرّضَ...
التابوت – إبراهيم محمد إبراهيم
نافذةٌ لا تطرُقُها الشمسُ ، وقلبٌ لا يدخُلُه الليلْ . وسماءٌ ، تحكي قصّتها ماءً يُطفىءُ عزمَ الذاكرةِ الكَسلى .. حينَ تكونُ وحيداً ، تستجدي الصّمتَ ، وتسألُهُ الرفقَ بقلبِكَ ، تسألُهُ أن يصمُتَ حتى تعبُرَ دونَ ضجيجٍ ، وتُصافِحَ أيامكَ يوماً...
للطيور مواعيدها – إبراهيم محمد إبراهيم
للطيورِ مواعيدُها .. لا تُسوّفُ هذي النّوارِسُ حينَ يُنادي الشّتاءُ ، ترى الأُفقَ أجْنِحَةً والسواحلَ مُبيضّةُ الوجهِ والقلبِ مأمونةً .. حفّها الرّيشُ بالفرح ِ المَوْسِمِيِّ . يَرُشُّ على وجهِكَ الملحَ ماءُ الخليج ِ ، لتسرحَ في ملكوتِ البحارِ وأسرارِ من ركبوها وما...
الدّرة قال – إبراهيم محمد إبراهيم
تحتَ جِدارِكِ أُمّاهُ يغيبُ الوقتْ . كان العمرًُ كفوهةِ قَنّاصٍ لستُ أراهُ .. وأبي مبيضُّ العينينِ أمامي يستجدي الريحَ ، يُلَوّحُ للأقدارِ ، أنِ اخْضَرِّي … حين توالَى الزّخُّ ، رأيتُكِ طوداً لا ينهارُ لموتِي . بينَ يديكِ عتادُ الزيتون ِ وفي...
بين يديك – إبراهيم محمد إبراهيم
كوبان لِلُّقيا ، وثالثُ للوداعْ . ما فات فاتَ ، وما تبقّى للّيالي البيض ِ، فارْتَشِفي بقاءَكِ من فنائي .. لم يبقَ لي مما تبقّى من غنائي ، غيرُ احْتقان ِ الصّوتِ في رِئَتي ورجع ِ الأُغنياتْ . خيطاً من الشوقِ ارْتميتُ...