كلمات

klmat.com

هذا عتاب الحب للأحباب – فاروق جويدة


«تساءلوا: كيف تقول:

هذى بلاد لم تعد كبلادى؟

فأجبت:

هذا عتاب الحب للأحباب»

لا تغْضَبى من ثوْرَتِى.. وعتابى

مازالَ حُّبكِ محنتى وعذابى

مازالتِ فى العين الحزينةِ قبلة ً

للعاشقين بسحْركِ الخَلاَّبِ

أحببتُ فيكِ العمرَ طفلا ً باسما

جاءَ الحياة َ بأطهر الأثوابِ

أحببتُ فيكِ الليلَ حين يضمنا

دفءُ القلوبِ.. ورفقة ُ الأصحابِ

أحببتُ فيكِ الأم تسْكنُ طفلهَا

مهما نأى.. تلقاهُ بالترْحَابِ

أحببتُ فيكِ الشمسَ تغسلُ شَعْرها

عندَ الغروبِ بدمعها المُنسَابِ

أحببتُ فيكِ النيلَ يجرى صَاخبا

فيَهيمُ رَوْضٌ..فى عناق ِ رَوَابِ

أحببتُ فيكِ شموخَ نهر جامح ٍ

كم كان يُسكرنى بغير شَرَابِ

أحببتُ فيكِ النيلَ يسْجُد خاشعِا

لله ربا دون أى حسابِ

أحببتُ فيكِ صلاة َ شعبٍ مُؤْمن

رسمَ الوجودَ على هُدَى مِحْرَابِ

أحببتُ فيكِ زمانَ مجدٍ غَابر ٍ

ضيَّعتهِ سفها على الأذنابِ

أحببتُ فِى الشرفاء عهدًا باقيا

وكرهتُ كلَّ مُقامر ٍ كذابِ

إِنى أحبكِ رغم أَنى عاشقٌ

سَئِم الطوافَ.. وضاق بالأعْتابِ

كم طاف قلبى فى رحابكِ خاشعًا

لم تعرفى الأنقى.. من النصابِ

أسرفتُ فى حبى.. وأنت بخيلة ٌ

ضيعتِ عمرى.. واسْتبَحْتِ شَبَابى

شاخت على عينيكِ أحلامُ الصبا

وتناثرت دمعا على الأهدابِ

من كان أولى بالوفاء ؟.. عصابة َُ

نهبتكِ بالتدليس.. والإرهابِ ؟

أم قلبُ طفل ذاب فيك صبابة ً

ورميتهِ لحمًا على الأبوابِ ؟

عمر من الأحزان يمرح بيننا..

شبحُ يطوف بوجههِ المُرْتابِ

لا النيلُ نيلكِ.. لا الضفافُ ضفافهُ

حتى نخيلك تاهَ فى الأعشابِ

باعُوكِ فى صخبِ المزادِ.. ولم أجد

فى صدركِ المهجور غيرَ عذابى

قد روَّضُوا النهرَ المكابرَ فانحنى

للغاصبين.. وَلاذ بالأغْرَابِ

كم جئتُ يحملنى حَنِينٌ جارفٌ

فأراكِ.. والجلادُ خلفَ البَابِ

تترَاقصين على الموائد فرحة ً

ودَمِى المراقُ يسيل فى الأنخابِ

وأراكِ فى صخب المزاد وليمة ً

يلهو بها الأفاقُ.. والمُتصابى

قد كنتُ أولى بالحنان ِ.. ولم أجدْ

فى ليلِ صدرك غيرَ ضوءٍ خابِ

فى قِمة الهَرَم ِ الحزين ِ عصابة ٌ

ما بين سيفٍ عاجز ٍ.. ومُرَابِ

يتعَبَّدُون لكل نجم ٍ سَاطِع ٍ

فإذا هَوَى صاحُوا: «نذيرَ خَرَابِ»

هرمُ بلون ِالموت ِ.. نيلٌ ساكنٌ

أسْدٌ محنطة ٌبلا أنيَابِ

سافرتُ عنكِ وفى الجوانح وحشة ٌ

فالحزنُ كأسِى.. والحَنِينُ شَرَابى

صوتُ البلابل ِغابَ عن أوكاره

لم تعبئى بتشردى.. وغيابى

كلُّ الرفاق رأيتهم فى غربتى

أطلالَ حُلم.. فى تلال ِ ترَابِ

قد هاجروا حُزْنا.. وماتوا لوعة ً

بين الحنين ِ.. وفرقةِ الأصحابِ

بينى وبينك ألفُ ميل ٍ.. بينما

أحضانك الخضراءُ للأغْرَابِ

تبنين للسفهاء عشا هادئا

وأنا أموتُ على صقيع شبابى

فى عتمةِ الليل ِ الطويل ِ يشدنى

قلبى إليكِ.. أحِنُّ رغم عذابى

أهفو إليك.. وفى عُيُونِكِ أحتمى

من سجن طاغيةٍ وقصفِ رقابِ

هل كان عدلا ً أن حبَّكِ قاتلى

كيف استبحتِ القتلَ للأحبابِ؟

ما بين جلادٍ.. وذئب حاقدٍ

وعصابةٍ نهبتْ بغير ِ حسابِ

وقوافلٍ للبُؤس ِ ترتعُ حولنا

وأنين ِ طفلٍ غاص فى أعصابى

وحكايةٍ عن قلبِ شيخ عاجز

قد مات مصلوبًا على المحرابِ

قد كان يصرخ: «لى إلهٌ واحدٌ

هو خالق الدنيا.. وأعلمُ ما بى»

ياربِّ سطرت الخلائقَ كلهَّا

وبكل سطر ٍ أمة ٌ بكتابِ

الجالسونَ على العروش توحَّشُوا

ولكل طاغيةٍ قطيعُ ذئابِ

قد قلتُ:إن الله ربٌّ واحدٌ

صاحوا:»ونحن» كفرتَ بالأرْبَابِ؟

قد مزَّقوا جسدى.. وداسُوا أعظمى

ورأيتُ أشلائى على الأبوابِ

ماعدتُ أعرفُ أيْنَ تهدأ رحلتى

وبأى أرض ٍ تستريح ركابى

غابت وجوهٌ.. كيفَ أخفتْ سرَّها ؟

هرَبَ السؤالُ.. وعز فيه جوابى

لو أن طيفا عاد بعد غيابه

لأرى حقيقة رحلتى ومآبى

لكنه طيفٌ بعيدٌ.. غامضٌ

يأتى إلينا من وراء حجابِ

رحل الربيعُ.. وسافرت أطيارُه

ما عاد يُجدى فى الخريفِ عتابى

فى آخر المشوار تبدُو صورتى

وسْط َ الذئاب بمحنتى وعذابى

ويطل وجهُك خلفَ أمواج ِ الأسى

شمسًا تلوِّحُ فى وداع ِ سحابِ

هذا زمانٌ خاننى فى غفلةٍ

منى.. وأدْمى بالجحودِ شبابى

شيَّعتُ أوهامى.. وقلتُ لعَلنى

يوما أعودُ لحكمتى وصوابى

كيف ارْتضيتُ ضلالَ عَهْدٍ فاجر

وفسادَ طاغيةٍ.. وغدرَ كِلابِ؟

ما بين أحلام ٍ توارى سحْرُها

وبريق ِ عُمر صارَ طيفَ سَرَابِ

شاختْ ليالى العُمر منى فجأة ً

فى زيف حلم ٍ خادع كذابِ

لم يبق غيرُ الفقر يسْتر عَوْرَتى

والفقرُ ملعونٌ بكل كِتابِ

سِربُ النخيل ِعلى الشواطئ ينحَنى

وتسيلُ فى فزع ٍ دِماءُ رقاب ِ

ما كان ظنى أن تكونَ نهايتى

فى آخر المشوار ِ دَمْعَ عتابِ

ويضيعُ عمرى فى دروبَ مدينتى

ما بين نار القهر ِ.. والإرْهابِ

ويكون آخرَ ما يُطلُّ على المدى

شعبٌ يُهرْولُ فى سوادِ نقابِ

وطنٌ بعَرض ِالكون ِيبدو لعبة ً

للوارثين العرشَ بالأنسابِ

قتلاكِ يا أمَّ البلادِ تفرقوا

وتشردُوا شِيَعًا على الأبْوَابِ

رَسَمُوكِ حُلما..ثم ماتوا وَحشة ً

ما بين ظلم ِ الأهل ِ.. والأصْحَابِ

لا تخجلى ِ إن جئتُ بابَكِ عاريا

ورأيتِنى شَبَحا بغير ثيابِ

يَخْبُو ضياءُ الشمس ِ.. يَصغُر بيننا

ويصيرُ فى عَيْنى.. كعُودِ ثقابِ

والريحُ تزأرُ.. والنجومُ شحيحة ٌ

وأنا وراءَ الأفق ِ ضوءُ شهابِ

غضبٌ بلون العشق ِ.. سخط ٌ يائسٌ

ونزيفُ عمر ٍ.. فى سُطور كتابِ

رغْمَ انطفاءِ الحُلِم بين عيوننا

سيعودُ فجرُكِ بعدَ طول غيابِ

فلترحمى ضعْفِى .. وقلة َ حِيلتى

هذا عِتابُ الحُبِّ.. للأَحْبابِ .

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم فاروق جويدة

سترجع ذات يوم – فاروق جويدة

رفيقَ العمرِ سافرْ حيثُ شئتَ وجرّب في حياتك ما أردتَ سترجعُ ذاتَ يومٍ حيثُ كنتَ فعمرك في يدي.. والعمرُ أنتَ رفيق العمر يا أملا توارى ويا كأسا تنكر.. للسكارى فأين ضياك يا صبح الحيارى؟ أضعنا العمرَ شوقا.. و انتظارا وتحملني الأماني حيث...

وتبقين يا مصر فوق الصغائر – فاروق جويدة

شهيد علي صدر سيناء يبكي ويدعو شهيدا بقلب الجزائر تعال إلي ففي القلب شكوي وبين الجوانح حزن يكابر لماذا تهون دماء الرجال ويخبو مع القهر عزم الضمائر دماء توارت كنبض القلوب ليعلو عليها ضجيج الصغائر إذا الفجر أصبح طيفا بعيدا تباع الدماء...

هذا عتاب الحب للأحباب – فاروق جويدة

«تساءلوا: كيف تقول: هذى بلاد لم تعد كبلادى؟ فأجبت: هذا عتاب الحب للأحباب» لا تغْضَبى من ثوْرَتِى.. وعتابى مازالَ حُّبكِ محنتى وعذابى مازالتِ فى العين الحزينةِ قبلة ً للعاشقين بسحْركِ الخَلاَّبِ أحببتُ فيكِ العمرَ طفلا ً باسما جاءَ الحياة َ بأطهر الأثوابِ...

طيف نسميه الحنين – فاروق جويدة

‏’‏إلي أمي‏..‏ وكل أم‏..‏ في عيد الأم‏’‏ في الركن يبدو وجه أمي لا أراه لأنه سكن الجوانح من سنين فالعين إن غفلت قليلا لا تري لكن من سكن الجوانح لا يغيب وإن تواري‏..‏ مثل كل الغائبين يبدو أمامي وجه أمي كلما اشتدت...

هذي بلاد لم تعد كبلادي – فاروق جويدة

إلى شهداء مصر من الشباب الذين ابتلعتهم الأمواج على شواطيء إيطاليا وتركيا واليونان : قد عشت أسأل أين وجه بلادي؟؟ أين النخيل ؟ وأين دفء الوادي؟ لاشيء يبدو في السماء أمامنا غير الظلام وصورة الجلاد هو لا يغيب عن العيون كأنه قدر...

فى وداع بوش – فاروق جويدة

ارحل وعارك في يديك كل الذي أخفيته يبدو عليك فاخلع ثيابك وارتحل اعتدت أن تمضي أمام الناس دوما عاريا فارحل وعارك في يديك لا تنتظر طفلا يتيما بابتسامته البريئة أن يقبل وجنتيك لا تنتظر عصفورة بيضاء تغفو في ثيابك ربما سكنت إليك...

أين أيامك؟ – فاروق جويدة

سيمحو الموجُ أقدامي كما يغتالُ أقدامِك ويدفن بينها حُلمي رفاتاً بين أحلامِك وتبقى بعدَنا ذكرى تساءلُ : أين أيامك ؟

ماذا أصابك يا وطن – فاروق جويدة

أنـا من سنين لـم أره لـكن شيئا ظـل في قـلـبي زمانا يذكـره‏..‏ عمي فرج‏..‏ رجل بسيط الحال لم يعرف من الأيام شـيئاً غير صمت المتـعبـين كنـا إذا اشـتدت ريـاح الشك بين يديه نـلتمس اليقين‏..‏ كـنا إذا غـابت خـيوط الشـمس عن عينـيه شـيء...

كلمات مختارة

دمار دمار – حاتم العراقي

الجمال نعمة و انت بتزيد كل يوم سنا غاوي تأكيد انت علي القمة عالي و بعيد قلبي بالذمة شايفوه ايه حديد تيجي بالذوق تيجي بالذق قلبي مززقوق جاي ليك ذق جابني اه الشوق ربي و الحق اي مخلوق غيرك اقول أل دي...

العنب الساقع – أصالة

سهمك ف الطالع طالع نازل قلبي والع و عليك انا مش عارفه اتلايم قلبي قايم صاحي نايم و مطبق علي صورك ياللي علي قلبي مطري بل ريئي بلاش تجري دانا قلبي مالسابع واقع نفسي اوي في العنب الساقع ميلتلك ما تيلا ميلي...

منو داعيلي – عبدالله الهميم

بيك فازت روحي من دون البشر عوض رباني إلي واجمل قدر نال گلبي نال من بعد الصبر هلا يا احلى تفاصيل العمر وانتظرك من زمان انتظرك رايد اشتم عطرك كلمة حبيبي شوية انت روحي اعتبرك وانتظرك بخيرك انت وشرّك العسل يحسد مرّك...

متل الاميرة – بيسان اسماعيل

‎متل الاميرة بحس ‎لما بحضنو بكون ‎ياقلب طيب دافي صافي حساس وحنون ‎يعجز أبو الامتال ‎مافي حكي بينقال ‎ برؤياك يلا تعال ‎كحلي هالعيون ‎ليلي ليلي ‎ببعدك حالك ليلي ‎بقربك يا حب ويلي ‎طفلة بصير ‎حالي حالي ‎يا ساكن بالي بالي ‎كلشي...

ليت تسمحلي – فؤاد عبدالواحد

ليت تسمحلي ترى عندي سوال الهوى راعيه هل يقدر يخون؟ ليه بعيد عني وليه كل الجدال ليه تحرمني من انظار العيون مهتونّك يا حبيبي إفكل حال راعي الطيبات ابغيك ابجنون إن ترا ارميتني بسهم القتال و السبب ل ارضاك مصيوب ابطعون من...

مستني ايه – تامر حسني

بيعدي يوم اثنين مش فارق عدی کام تعباني الوحده واجعني قلة الكلام حصلك ايه .. ماجتش ليه طب حتى اشوفك لما انام مش حاسس ان في حاجه بعدك فيها روح ما بقاش في للحياه شغف ولا في طموح انا بكره فين .....

من دخلتك علينا – حميد الشاعري

يلا اتدارى .. في حباب عيوني عيوني حبيبي تعالى اتدارى من خوفي عليك يا حبيبي عيون الناس قتالة وانا مالي حيلة يا الحيلة روح قلبي تعالى يا قمر حلي في عنينا .. يا أبو العيون الزينة يا قمر حلي في عنينا .....

آنه ام الراوي – باسم الكربلائي

انا الرواي والظامي.. والظامي .. كلشي بالطف صار گدامي.. گدامي .. لا، لتگول ماحنّت واجتني لا، وياك لكنّ ما شفتني ************* من مشة عني الظعن خطوتين وگلبي حن تابعتكم لحظة لحظة بالدرب باليسر وبالصعب ماعفتكم امشي ودموعي تهلّ ويه ظلّك انه ظلّ...

Powered By Verpex

Powered By Verpex