على الرابية – بدر شاكر السياب
وحيدا هناك على الرابية ... جلست أبث الدجى ما بيه
أعدد أيامي الذاهبات ... فأبكي لأيامي الباقية
و جددت الحزن لي دمعة ... محيرة بين أهدابية
عرفت بها قصتي في الحياة ... و تضليل روحي و آمالية
لها بين عيني و بين الثرى ... مسيل على زجنة ذاوية
فلي مثلها سفرة في غد ... و لي مثلها قصة دامية
شكوت إلى الليل جور الح ... اة فارتد يشكو أذاها ليه
فقال و إني أسير و تلك ... النجوم المضيئات أغلاليه
فقلت و روحي بذل الأسار ... رمتها قوى الجسد العاتية
فما خفقات فؤادي سوى ... رنين سلاسلها القاسية
شكوت إلى الليل جور الغرام ... فأرسل آهاته الباكية
فقال و أني أحب النهار ... و يعشق أطرافي الساجيه
كلانا يفتش عن إلفه ... و كل تفرق في ناحية
فقلت و في القلب من حبه ... نواظر تحلم بالراعية
قسيمي بما أشتكيه الدجى ... فهيهات أن أشتكى ثانية
و مرت على و جنتي الصبا ... مكفكفة أدمعي الجارية
لا يوجد تعليقات حالياً