شَهد و سُهد – جمال مرسي
صَبَاحُكِ الشَّهدُ إلا أَنَّكِ الأحلى ... و شَمسُهُ الأَوجُ إلا أَنَّكِ الأَعْلى
و وَجهُهُ النُّورُ إِن تُشرِقْ مَفَاتِنُهُ ... لَكِنَّ وَجهَكِ فِي عَيْنِي هُوَ الأجْلَى
إنْ كانَ للصُّبحِ أَجفَانٌ تُكَحِّلُها ... يَدُ الشُّمُوسِ ، فَأَنتِ الأَعيُنُ الكَحْلَى
أو كانَ للعِطرِ أَزهَارٌ تَؤَصِّلُهُ ... فَيَاسَمِينُكِ كَانَ النَّبعَ و الأَصْلا
الدُّرُّ غَالٍ ، نَفِيسٌ عِندَ صَائِغِهِ ... أَمَّا أنا ، فَأَرَاكِ الدُّرَّةَ الأَغْلى
أَمِيرَةَ القَلبِ ، لم يُسعِدْ إمارَتَه ... مِن قَبلُ أو يُرضِهِ إلاّكِ يا ليْلى
مُنذُ التَقَيْنَا ، و دِفءٌ مِنكِ يَغمُرُنِي ... كَأنَّهُ السَّيلُ ، لَم أَعرِفْ لهُ مِثْلا
عُصفُورُ ثَغرِكِ إِن غَنَّى عَلَى فَنَنِي ... رَأَيْتُ نَفسِيَ مِن ألحَانِهِ جَذْلى
و إِنْ يَضِنَّ ، فَقَد أَشقَى بِلا سَبَبٍ ... و مَا عَهِدتُ بِهِ الإِمسَاكَ و البُخْلا
قُولِي أُحِبُّكَ مَا أحلى مَخَارِجهَا ... مِن ثَغرِ فَاتِنَتِي اْلوَسنَانَةِ الكَسْلى
قُولِي أُحِبُّكَ ، آهٍ لو يَبُوحُ ِبَها ... فَمٌ كَمَا الكَرَزِ النِّيلِيِّ بَل أَحْلى
تَحُطُّ مِثلَ طُيُورِ الشِّعرِ في لُغَتي ... فَتُصبِحَ الرَّوضَةَ الغَنَّاءَ و السَّهْلا
و يَرتَوي القلبُ مِن أَصدَاءِ نَغْمَتِها ... فَيُنبِتَ الوَردَ و النَّعنَاعَ و الفُلاّ
يا يَاسَمِينَةَ أَمسِي ، يا رَبيعَ غَدي ... ما كُنتِ إلا المُنَى و الصَّحْبَ والأهْلا
فَهَل سَأَعشَقُ بَعدَ النَّهرِ رَافِدَهُ ... و نَهرُكِ العَذبُ لا يَفنَى و لا يَبْلى
كم سَافَرَت فِيهِ يا لَيلايَ أَشرِعَتِي ... و كم عَلى شَطِّهِ قَد حَطَّتِ الرحْلا
و كم غَرَقْتُ بِعَينٍ ، دَمعُها عَسَلٌ ... لَو لامَسَ الشَّوكَ رَقَّ الشَّوكُ و اْخضَلاّ
سُبحَانَ مَن صَبَّ كُلَّ الحُسنِ فِي امرَأةٍ ... و قَالَ كُونِي ، فَكُنتِ المَرأَةَ المُثْلى
و كُنتِ أصدَقَ ما في الشِّعرِ من لُغَةٍ ... و كُنتِ أجملَ ما في صِدقِهِ فِعْلا
و كُنتِ لِي وَطَناً ما غَابَ عن خَلَدي ... مَهمَا تَغَرَّبتُ ظَلَّ الخيرَ و النُّبْلا
أَغَرَّكِ الحُسنُ أم إِطرَاءُ مُفتَتَنٍ ... قَد لامَسَ السُّحْبَ إذ أَسعَدْتِهِ وَصْلا
أطْعَمتِهِ الشَّهدَ بعدَ السُّهدِ ، فابتَسَمَت ... لَهُ الحياةُ ، و كانت تشهَرُ النَّصْلا
بِالأَمسِ أَحيَيْتِهِ مِن بعدِ مِقتَلِهِ ... و اليَومَ جَرَّعْتِهِ مِن صَدِّكِ القَتْلا
لا يوجد تعليقات حالياً