سيف الرحبي
مبارك الرحبي – سيف الرحبي
أحاول أن أكتب عنك لكن الدموع تسبقني إلى نهايات الكلام فأرتد مرتطماً بهدير كوكبٍ يهذي بحنين أوديةٍ جافة احاول أن أكتب لكنّ الدموع تسبقني حاملة معها الجذور والمنافي ولهاث الطرقات أحاول أن أمتطي عربةً من أنين الغرقى كي أتبين شبحك البعيد. كيف...
الصرخة – سيف الرحبي
الصرخة الغائرة في أحشائي كحيوانٍ مطمور في كهف، تتجوّل بين النائمين مع جندها الغرباء، وتجبرهم على المضي معها نحو أقاصي مجهولةٍ، هذه الصرخة القادمة من عهود الفيضانات الكبرى، دليل أسفاري الوحيد، امرأتي المدللة، أحياناً أراها تخاتل الضباع في سريري وتنام وديعةً بين...
سيجارة بحار مسن – سيف الرحبي
إلى بحار مجهول في العذيبة يجلسُ على المصطبة أمام بيته المصنوع من سعف النخيل وعظام الأسماك يحدّق في جروف بعيدة [بخياله لا بعينه] في يده سيجارةٌ واستكانة شاي وخلف كلّ نَفَسٍ أو رشفةٍ يسحبُ أرخبيلاً جامحاً من الجزر وراء كل جزيرة سرب...
اختلاط الجهات – سيف الرحبي
يُغلق عينيه ويتذكر: ((كم أنت نقية وجميلة لأنك لم تعودي موجودة، غبارالموت عراك حتى من الروح)) ينزل السلم أكثر، تحرقه نسمة قادمة من دمشق، يجلس على طاولة عشاءٍ ربما بمدريد، مئات المدعوّين يسألون عن أخباره، وعن طبيعة الطقس هناك. بحارة يلعبون النرد...
بيروت زمان – سيف الرحبي
يذوب المشهدُ في رأسك كما يذوبُ السكر بين شفاه عذراء خلّفها الطوفان مازوشيه تخلطين الصباحات مع بعضها وتؤجلين النزهات ربما لغدٍ لا يأتي أنت القادمة من جهة مشطورةٍ بالغضب تخلعين خرابك فوق رأسي وأجد ذلك عذباً تجزيّن عُشبة الراعي وتطعمينها لثعالب الريح...
صدفة – سيف الرحبي
في مقهى آخر وذات سنةٍ اخرى قهوة مركزة ستشربها مع امرأةٍ تهبط فجأة من المخيّلة. حقيبة تئن أمام المرآة تخرج منها مذنبات تحلق في جو المقهى لا تلتفت كثيراً إلى المطر الراقص كمهرّج حزينٍ ففي رأسك تغور النساءُ وكذلك الكواكب لا تنتظر...
نهاية – سيف الرحبي
سماء تهذي تحت طاولة الكتابة قطط تموء في ضوءٍ شاحبٍ وخلف النافذة قراصنة يحتلون البلاد قلاع تنهارُ على رؤوس القنّاصة وأطفال يسرقون الخبز من فم الرُهبان وفي جهة ما من هذا المشهد ترتفع موسيقى جاز وثيران تبحث عن مصارعين قرية تغصّ بهلوسات...
مساء شاعر في مدينة – سيف الرحبي
سماء تهذي تحت طاولة الكتابة قطط تموء في ضوءٍ شاحبٍ وخلف النافذة قراصنة يحتلون البلاد قلاع تنهارُ على رؤوس القنّاصة وأطفال يسرقون الخبز من فم الرُهبان وفي جهة ما من هذا المشهد ترتفع موسيقى جاز وثيران تبحث عن مصارعين قرية تغصّ بهلوسات...
جمّال – سيف الرحبي
كلما أطلق جمّال حِداءه في نزوى أو سعل حقلٌ في دمياط يرتجُ لهما قلبُ المسافر في طنجة أين أنتِ يا نجمة أعضائي الواهنة غوايتي الأخيرة في هذه الدجنَّة الباكية
بيتنا القديم – سيف الرحبي
بما يشبه خطوة العابر في وديان مؤثثةٍ بالمخاوف وديانٍ لا استطيع لمسها أو تذكّرها بسهولةٍ بما يشبه تلك الخطوة الأولى أدخل بيتنا القديم، بيتنا المأهول بخيولٍ ضامرةٍ يتجّول بين صهيلها شبح الأجداد. ينفتح المزلاج على هذا الفراغ المهجور رائحة أسماكٍ مشوية رائحة...
عودة – سيف الرحبي
أعود أخيراً بعد أن قايضتُ كل دموعي في الطرقات ثمن رغيفٍ أو ذكرى وبعد أن طفت المدن السبع موزعاً، رسائل غرامٍ ساذجة وايقوناتٍ سرقتها من الكنائس لأعطيها للعميان على كتفي كان وقر من قصص الجن وصحراء باهرة، عواؤها يُسرج القارات بنشيج لا...
نافذة – سيف الرحبي
ليس أمامك غير هذه النافذة التي يطل منها الأطفال نحو حربٍ جديدةٍ غير هذا الأفق الذي يسقطُ بين قدميك مغمياً عليه
اشتباك – سيف الرحبي
الفجر ينصب متاريسه أمام غرفتي وأنا أعزل إلا من كلمات تحلم بالخروج سأكون وحيداً كالعادة في مواجهة جيوش النمل والسلطعونات وأنواع الطيور وهي تسبح بأفراسها في الضوء. وحيداً وأعزلا، لكن قبل أن يبدأ الاشتباك عليّ أن أشيد قلعةً من عروق الأحياء وأشحنها...
بستان ديستويفسكي – سيف الرحبي
مع غيمةٍ شاحبةٍ يدخل ((راسكلنكوف)) غارهُ مدججاً بالعواصف. بستان تنغل فيه الظلمةً، حيث السكينُ تأخذ طريقها بنعومةٍ إلى الأحشاء رسالة وحيدة، ربما مات صاحبها قبل يوم. وسجاد تعبث فيه الحشرات، يستجلي نجمة السلالاتِ في كف عاهرة، ويصغي إلى بكاء الروح تحت الأحذية....
صباح مخطوف منذ البداية – سيف الرحبي
أيها الأصدقاء الموزعون في الجهات الخمس، في هذا اليوم، عليّ أن أفرغ رأسي من شمسكم اللاهبة، أن أوقف هذا الهجوم البربري على حديقتي لكن أية فائدة؟ صباح مخطوف منذ البداية عمر مُصادر، أصواتكم تحرق خرائب المدن، بعبث الدوار اليومي وتحرث أرخبيل السنين....
حب – سيف الرحبي
إلى شمس وجهك المليء بالنعاس والضجر من هذا العالم، وجهكِ الذي يشبه توتر طائر مأخوذ فوق بحيرة، أطل منها على هاوية حبي، فأرى في عمق الغابة عينيك تضيئان سني حياتي فأبكي.
خطوات – سيف الرحبي
أمشي أحس أن تحت قدمي سماء تضطرب بكامل ضحاياها وفوق رأسي أرض توقفت عن الدوران، أسمع رعد خطواتٍ ورائي خطوات أشخاص قادمين من الماضي صامتين كأنما على رؤوسهم الطير. أيها الماضي تراجع قليلاً كي نكمل نزهة اليوم.
رنين – سيف الرحبي
في هذه اللحظة بالذات يستيقظ الليل بقوائمه الكبيرة، ويسند إليّ مهمة إزعاج النيام. في هذه اللحظة يعجن سراق المسافات.. يعجنون المدن والدروب والأصدقاء، فيسقط في رأسي خاتم الذكرى كنجمةٍ في بئر لا قعر له، حيث أستيقظ على رنينها بعد قرون.