سيف الرحبي
هل ثمة فرصة للهرب – سيف الرحبي
كل شيء يهرب من بين أيدينا ويتسلل إلى جرح في قارةٍ مهجورةٍ وفي الجرح تنامُ آلاف الجثث المخمرة حيث لا أضواء ولا حنان افتقدُ غيابه. وفي بوابة شتاءاته الكثيرة، حشرتني الأقوام تحت مظلة الجريمة. هل ثمة فرصة للهرب مع قراصنة ينامون في...
سهرة – سيف الرحبي
كل شيء بانتظارهم: الكؤوس والأدمغة وعناكب الرفوف، والصالة وهي ترسمُ بلعابها المدعوين، لتغطي بياض عُريها المائل للوحشة. سَتنتزعُ مجد هذه الليلة من حنجرة الوقت. الأبواب مشرعة منذ القدم، تدخل منها ذئاب صغيرة، تشارك المدعوين في الرقص هنا في هذا المكان، اجتمعت هجرات...
مشهد مكرر – سيف الرحبي
ما بين شارع الشهداء في الحيّ التاسع و((السَّان ميشيل))، تُحلق حكمة اليوم بأنفاق المترو. الطيور تحتلُ الثكنات بصياحها العجيب المهاجرون ينتظمون صفوفا أمام التفتيش وصداع الرأس لا يأتي إلا بمزيدٍ من المحبة للفئران. مشهد عابر لامرأةٍ مغتصبةٍ قرد يعوي، تحيط به مجموعة...
القدم النرجسية – سيف الرحبي
في الليلة نفسها التي لا تُحلق العقبان فيها إلا على رؤوس ضحاياها، رحلت قدمٌ قرويّة المزاج إلى حيثُ لا تنتهي الرحلة بين أصابعها كانت الآفاقُ تتحرّك مثل حشد نجوم تتهيأ للقفز وفي ظلها الشبحي، فرش الحلمُ ساحة تمرح فيها الثعابين. لم تكن...
ديار الأحبة – سيف الرحبي
ها هي رُعوم الانتقام تقصفُ ديار الأحبة، فتطير النوافذ والأبواب لآخر زقاقٍ في القارات التي لم تكتشف بعد.. أدركنا ذلك حين شاهدنا الذكريات تحوم فوق الأطلال مثل ابتهالات تقذفها طيورُ ليلية.
ذكرى – سيف الرحبي
إلى والدي ناصر بن عيسى كانا جبليْن تستريحُ بينهما صرخة الرعاة كانا منحوتينْ من بازلْت العناق، على الذروة تُحلق طيور غاضبة ترمي على السفوح بهمها المقدس، ومن بين الضباب الأزرق، شاهدنا زرد البحيرات يغْرقُ في ذهب المساء. سعيدين بهذا الحُطام الذي تنهبهُ...
مسخ – سيف الرحبي
أيها الدمُ المتدفق من شريان يمامةٍ ومن قطيع الزراف الراكض في خضم الغاب يا دم الصرخة الأولى في بهيم البدء دم السلطعون ووحيد القرن وقوافل النّمل التي ورثت عرش سُليمان حيثُ سقطتْ قناعةُ الأنبياء في بطن سمكةٍ. أيها الدم الأولُ أعرفُ أنك...
أحشاء الصباح – سيف الرحبي
الصباح يجرجرُ احشاءه تحت قدم التيه والمساء دائما تحت معطفك عينا جاحظةً وأخرى تراقب الغيم يسقُطُ فوق الجبال تسوقُ قطيع السنوات بعصيان المحبة وتحت الشّجر المضرّج بالغُروب تجلسُ وحيداً كشارع تلسعهُ افعى بينما خطواتك المتعثرة بأحجار الألوهة وأحلام لا تتحققُ تنهمر على...
كل شيء لم يبدأ – سيف الرحبي
كل شيء بدأ كل شيء لم يبدأ هكذا أبداً تموت وعولُ النفس في خضرة الصُّراخ هكذا تندلع حروب تغرقُ فيها سُفن الأفكار وهكذا أيضا أحلم أنني قائدُ أوركسترا في جُزر تشتعل فيها النيران
هجرة الأسلاف – سيف الرحبي
من التفاتة ذئب أرى في ضحكته هجرة الأسلاف، انفجرت هذه الطرقُ التي لا ينامُ فيها المسافر إلا ورأسه مسنود إلى مُعضلةٍ وربما يحلم بعد كأس النبيذ أنه راحل غداً وأن شرايينه تتوزع في عيني جائع، يتسلق صرخة احتجاج. عبر المسافات التي أفرغت...
عام جديد – سيف الرحبي
منذ أن تمطى جثتي نعيقُ السنوات وحلق الطائر الشتوي في عُنقي، انبرتْ أحداثُ سنتي الأولى، سنة ميلادي، نحو زرقة الأبد مثل شاحنة غرقت باحتمالاتها في لجة.
كل هذا العمر – سيف الرحبي
ثلاثون عاماً.. كلُ هذا العمر الذي يفيضُ الآن على كتف الصحراء. وفي شوارع أباحت هذا المساء مضيت باحثاً عن ظل قدمي الذي ودكاكين الخُضار. أكتبُ مسودة للحروب القادمة وملاحظات حول طبيعة الطقس السري لأحلام الرعاة الصدر وعما قليل ألتقي بالمرأة التي فرغتْ...
بخطوة الغيب – سيف الرحبي
ثمة ما يؤذن بإنفجار اللحظة ثمة في الشارع امرأة تقطع القلب بخطوة الغيب ثمة قامةٌ تُشمر الساعد عن خيانتها الكبرى. طوفان الشكوك يجثم على الصدر وفي الليلة نفسها، يفتحُ الرأسُ أبوابَهُ مثل ثورٍ يدفع عاصفة نحو هجرتها الأبدية.
من الغرفة للمقهى – سيف الرحبي
في الصباح عندما أستيقظ يستيقظ العالمُ في رأسي، بكائناته وزعيقه الذي يُهرس العظام. أغادر غرفتي التي تشبه كهفاً مليئاً بالقتلى وأدلف المقهى، أحدق ملياً في الفنجان الشبيه بأفعى تسترخي في ظهيرة صيفية وأفكر أنه فنجاني الأخير في هذه المدينة. لكن النهار في...
مدينة تستيقظ – سيف الرحبي
تستيقظ آخر الليل، تُلقي نظرة على الشارع الخالي، إلا من أنفاس متقطعة، تعبره بين الحين والآخر. وحده النوم يمشي، متنزها بين قبائله البربرية، تتقدمه فرقة من الأقزام. وهناك رؤوس وهمية تطل من النوافذ على بقايا الثلج الملتصق بالحواف وكأنما تطل على قسمتها...
خريف – سيف الرحبي
وحيداً بين طيور الغابةِ تبعثر ريش الخريف وتحدّق في بُرك آسنةٍ ترى فيها صورتك قبل عشرة قرون جندياً على نهر الأمازون أو في معبدٍ بوذي بآسيا جائعاً لكنك تفكر: أن مُديةً واحدةً لا تكفي لذبح عصفور.
يوسف الخال – سيف الرحبي
أما زلت بهيئتك الأبوية تقرأ صُحف الصباح وتحاور الأصدقاء؟ مُيمماً وجهك شطر الغيب حكاية تقصها عليك الرياحُ كل ليلةٍ ولا تنضب. وما بين (غزير) وباريس كانت خطوتك الأخيرة تتعثر بالتمائم مسيحاً يحمل كابوس الأجيال ويتحدّث عن ما كان وما سيكون. ماذا كان...
رياض الصالح الحسين – سيف الرحبي
دائماً.. في غرفتك المكفهرةِ بالتعب تبحث عن ربوة الخيال عن مشاجراتٍ جديدةٍ تحت المخدّة عن ذكرى خبأنها “الفتيات” بين الجدائل. الضيوف المزعجون يزورونك في نعاسٍ عابر ولا تستيقظ إلا بعد حقبةٍ من النوم، في غرفتك الضيقة التي أعرفها جيداً، لتبحث عن أشيائك...