الناس صنفان – جمال مرسي
صِنفان في الدنيا عرفتُ و لم أزلْ ... بالنَّاسِ ذاكَ العالمَ المأمولا
صِنْفٌ لهُ خُلُقٌ رفيعٌ في الورى ... و تراهُ عند الحادثات أصيلا
لو جِئتَ تقصدهُ فَدَاكَ بروحِهِ ... إنْ لمْ يجدْ غيرَ الدماءِ بديلا
يَهَبُ الحياة رخيصةً لصديقِهِ ... و يَظُنُّ ما أعطاهُ كان قليلا
هو في المُلمَّاتِ الجسيمةِ صخرةٌ ... و أراه إنْ جنَّ الدجى قنديلا
لا غروَ إن صاحبتَهُ، فتخذتَهُ ... مَثَلاً و في الدربِ العسيرِ خليلا
إن الحياةَ مع الصديقِ جميلةٌ ... و ألذُّ إنْ كان الصديقُ جميلا
و عَرَفْتُ صِنفاً مثل أقدم "جزمةٍ" ... كنتُ اقتنيْتُ ، منافقاً و بخيلا
لو رُحتَ تطلبهُ تهرَّبَ و اختفى ... و فِدا دَرَاهِمِهِ يموتُ قتيلا
لا عزةٌ في مِثلِهِ ، لا نخوةٌ ... تَخِذَ الخداعَ إلى الوصولِ سبيلا
حتى الكرامةَ باعها ثم اشترى ... ذُلاً ليحيا في الأنام ذليلا
احفظْ لوجهكَ ماءَهُ إنْ تَلْقَهُ ... و ابعدْ فَدَيْتُكَ بُكرةً و أصيلا
فإذا دنوتَ فلا تَلُمْ إلا الذي ... نصُْحِي عَلىَ أُذُنَيْهِ كانَ ثقيلا
لا يوجد تعليقات حالياً