الرزق الحلال – جمال مرسي
ألا مهلاً بريدَ الصبحِ مهلاً ... فقد أوشكتُ أنْ أُنهي الرسالَهْ
تحمَّلْها ، ففيها بعضُ دمعٍ ... أَسَلْتُ ، و لا تسلني من أسالَهْ
و فيها اللومُ ، علَّ اللومَ يُجدي ... فيأتيني الجوابُ على عُجالَهْ
و بين سطورها نبضاتُ قلبي ... تميدُ كشاربٍ حدَّ الثُمالَهْ
و قد زيَّنْتُ بالأشواق طِرسي ... و بالتحنانِ توّجتُ المقالَهْ
و من عَبَقِ الجراحِ نثرتُ عطراً ... و من نورِ الهمومِ قطفتُ هالَهْ
و ضمَّنتُ الخطابَ عميقَ شوقي ... لمحبوبٍ سقاني ما بدا لَهْ ْ
ترفَّقْ يا بريدي بي عساني ... أجاوز شامخاً نهرَ الكلالَهْ
فأصنعُ من أحاسيسي جناحاً ... إلى وطني ، فأسترضي رمالَهْ
و أسترضي النخيلَ بكلِّ سهلٍ ... بوادي النيلِ ، أستجدي ظِلالَهْ
و أطلب صفحَ أهلي أن طواني ... بعيداً عنهمُ ليلُ الملالَهْ
و شدَّ وَثَاقَهُ فوقَ اْحتمالي ... فدكَّ البعدُ قلبي و احتمالهْ
ألا خبَّرتَ يا مِرسالُ عنّي ... بأني لستُ من أهل النذالَهْ
و حفظُ العهدِ بعضٌ من خصالي ... و مثلي ليس من ينسى خصالَهْ
و إن طال النوى بالرغم مِنِّي ... فإنِّي ما أردتُ لهُ اْستطالَهْ
سعيْتُ لأجلِ رزقٍ من حلالٍ ... و جُبتُ الأرضَ عمراً كي أنالَهْ
ركضْتُ وراءهُ برّاً و بحراً ... و كدت أطير كي أرقى جبالَهْ
فما نالتْ يميني غير قدْرٍ ... قضاهُ اللهُ ربِّي ذو الجلالَهْ
أيا عبداً لجمعِ المالِ عُذراً ... أتدري ما السبيلُ إلى الضلاله ْ؟
سبيلُكَ في اْغتصابِ المالِ غدراً ... فبئس المالُ ، قد أشقى رِجالَهْ
فكُن حَذِراً إذا جَمَّعتَ مالاً ... فإن حرامَهُ يُفني حلالَهْ
لا يوجد تعليقات حالياً