أدونيس
أول الطريق – أدونيس
ألليلُ كانَ وَرَقاً وكنّا حبراً: “رسمتَ وجهاً، أو حجراً؟” “رسمتِ وجهاً، أو حجراً؟”. ولم أُجِبْ، ولم تُجِبْ/ عشقنا سكوتَنا، ليست له طريقٌ كحبّنا ليست له طريقٌ…
أول الجنون – أدونيس
حين جاءت رياحُِ تجتاح غاباتِهِ الفسيحهْ قال: للموت شكلُ الفراشةِ للجنس وجهُ الجنونْ. ها هو ، الآن، يلبسُ ما تلبس الذّبيحهْ غَدهُ أمسهُ، ومداهُ شَفْرةٌ وغبارٌ من الكلماتِ، أمامَ الجفونْ.
أول العشق – أدونيس
قرأ العاشقون الجراحَ / كتبنا الجراحْ زمناً آخراً، ورسمْنا وقتنا: وجْهيَ المساءُ، وأهدابكِ الصّباحْ وخُطانا دمٌ وحنينٌ مثلهم/ كلما استيقظوا ، قطفونا ورَمَوْا حبّهم ورمونا وَرْدَةٌ للرّياحْ.
أول الفروقات – أدونيس
خَرَجَ الشّعر طِفلاً إلى الشّرف العربيّهْ، كانت الشمس تَفْتحُ والريح تمسحُ أهْدابَهُ النبويّهْ: لا صدىً بين صوتي وهذا الفضاء، هل حنينيَ غيرُ الحيننِ، ندائيَ غيرُ النّداءْ؟ ليس بيني وبين جذوري ليس بيني وبين حضوري غيرُ هذي العروق النّحيلةِ في جسدِ الأبجديَهْ.
أول الصداقة – أدونيس
في العام الألفينْ أعْني الآنَ، عنيتُ غداً، أو بعداً غدٍ، أدعوكَ إلى مائدتي وتكونُ الشمسُ، يكون الماءُ، كون العشب ضيوفاً/ نتخاصمُ: أيّ رؤانا أعصفُ، أيّ خُطانا أنأى نتصالحُ تحت سماءِ الشّعرِ، ونعلنُ مملكة الخَصْمَينِ ووحدةَ هذينِ الخَصْمينْ.
أول اللغة – أدونيس
لم تعد هذه المدينهْ أفُقاً أو مداراً ينبغي أن نؤسس حتى نراها ونرى أننا نراها، نظراً لا يزال جنيناً لغةً لا تزال دفينَهْ…
أول الجنس – أدونيس
غُرفٌ تنحني في سواعدَ ، والجنس يرفع أبراجَه ارتماءٌ في خليجٍ من الحزن، حزنٌ في خليج الخواصر؛ والجنس يفتح أبوابهُ دخلْنا كانتِ النار تزرع، والليل يَجْني قناديلَها مَهَدْنا تَلّةً، وردَمْنا حُفرةً، وهَمَسْنا للمدى أن يمدّ يديْهِ… كان ضوء المرارات كالنّهر تاهتْ ضفّتاه،...
أول الشعر 2 – أدونيس
… إنه العُرْيُ يكشف عن جثثِ الكلماتِ إنّه الكونُ يذبلُ ضيّعتُ ناري … لغتي غيرُها خطُواتي لم تعد خُطواتي.
أول الحنين – أدونيس
حَنّ مهيارُ للقصباتِ النّحيلة في غابةِ الذّاكرهْ تقرأ الأرضُ كفّيهِ، والليلُ يلبس أهدابَهُ/الذاكرهْ عُرُسٌ. … كان فجر الينابيع يُتْئِمُ والحبّ يكسو جسَدَ الذّاكره حَنّ مهيار للنار تَلْتهِمُ الذاكرهْ.
أول العهد – أدونيس
أين صارت رياحُكَ، مهيارُ، أينْ؟ لا تقلْ: خانني مداري لا تقل: ضلّلتني دروبي، ولم تهدني خُطواتي أين صارت أغانيكَ ، مهيار، أينْ؟ … أعلنُ، الآن، أختارُ هذا المكانْ كلماتي فؤوسٌ ولصوتيَ شكل اليديْن أعلن، الآنَ، أنّيَ حطّابُ هذا الزمانْ.
أول الكيمياء – أدونيس
لا أريدُ لمهيارَ أن يترسّمَ خَطّ السّوادِ يكون، إذن ، عاصياً. لا أريد لمهيار أن يترسّمَ خَطّ البياضِ يكون، إذن، طيّعاً. لا أُريد له أن يكون القرارَ ولا أن يكونَ جواباً بل أريد لمهيارَ أن يتلبّسَ وجهَ الفضاءْ … مَرْحباً، زهرةَ الكيمياءْ...
أول الحروف – أدونيس
لم يعد للقصيدهْ غيرُ هذا الصدى آتياً من رُكام المدائنِ، مستوحشاً، أعيدي: “لم يعد للصدى غيرَ أن يتلبّسَ نارَ الكلامْ…” … من رآكِ تجرّينَ خطوكِ بين الحطامْ غيرُ هذا الكلامِأعيدي: “لم يعد للصدى غير هذي القصيده…”
أول الكتاب – أدونيس
فاعلاً، أو ضميراً والزمانُ هو الوصفُ . ماذا؟ تكلمتَ، أو يتكلّم باسمكَ شيءٌ؟ … تستعيرُ ؟ المجازُ غِطاءٌ والغطاء هو التّيهُ هذي حياتُكَ تجتاحها كلماتٌ لا تُقرّ المعاجمُ أسرارَها / كلماتٌ لا تجيبُ، ولكنّها تتساءلُ تِيهٌ والمجازُ انتقالٌ بين نار ونارٍ بين...
أول الجسد – أدونيس
زهرة الأقْحوانْ سرقت نفسها من شقوقِ الزّمانْ فرشتْها سريراً. رغبت أن تمدّ خُطاها شارعاً وتوازت … مع سريرٍ على بَرَدى / والمكانْ غيرُ هذا الذي يتسَمّى قاسيون، وغيرُ السّماءِ المكانْ … زهرةُ الأقحوانْ.
أول الظن – أدونيس
ها أنا أولَدُ الآنَ أرنو إلى الناسِ: أعشقُ هذا الأنينَ / الفضاءْ أعشق هذا الغبار يغطّي الجبينَ / تنوّرتُ أرنو إلى النّاس نبعٌ / شَرَرْ أتقرّى رسوميَ لا شكلَ غيرُ الحنينِ وهذا البَهاءْ في غُبارِ البشَرْ.
أول الشيء – أدونيس
كيف أعطيك شكلاً أيّهذا الصديق الذي لا يزال يعاندُ ؟ سمّيتكَ الشيءَ قلتُ: امتلكتكَ. لكنك الآن تنفرُ، واسمكَ ينفرُ/ ماذا أسمّيك؟ هذا مكانك؟ غيّرتَ نوركَ أم أنني لستُ نفسي؟ أأنا أنتَ؟ لكنّ ضوءكَ يَسْطعُ كادَ الحريقْ … أن يجوسَ عروقيَ ملتهماً كلماتيَ...
الهامش – أدونيس
كي يظلّ امرؤ القيس وعداً ويكونَ لعُروةَ أن يُطعمَ الفقراءَ، … رَسَم الغاضبون خطاهم لهباً واختراقاً، وأباحوا الفضاءَ.
أبو نواس – أدونيس
لغةٌ فِتنةٌ / كلماتٌ دَمُ والسماءُ مفترقٌ وأنا عابرٌ بالسّماءِ يَلتطمُ.