
نزار قباني
التفكير بالأصابع – نزار قباني
ماذا يهمّكِ من أكونُ؟ حجرٌ.. كتابٌ.. غيمةٌ.. ماذا يهمُّكِ من أكونُ؟. خلّيكِ في وهمي الجميلِ.. فسوفَ يقتلك اليقينُ.. ماذا يهمُّك من أنا؟ ما دمتُ أحرثُ كالحصانِ على السرير الواسعِ.. ما دمتُ أزرعُ تحت جلدِكِ ألفَ طفلٍ رائعِ.. ما دمتُ أسكبُ في خليجك...
سَاعَة الصِّفر – نزار قباني
أنتِ لا تُحتملينْ!! كلُّ أطواركِ فَوْضى كلُّ أفكاركِ طينْ.. صوتُكِ المبحوحُ وحشيّ، غريزي الرنينْ خنجر يأكلُ من لحمي. فلاّ تسكتينْ يا صُداعاً عاش في رأسي سنيناً.. وسنينْ.. يا صُداعي. كيفَ لم أقتلْكِ من خمس سنينْ؟ إننا .. في ساعة الصِفْر.. فما تقترحينْ؟....
إلاّ مَعي – نزار قباني
ستذكرينَ دائماً أصابعي.. لو ألفَ عام عشتِ.. يا عزيزتي ستذكرين دائماً أصابعي.. فضاجعي من شئتِ أن تُضاجعي.. ومارسي الحُبَّ.. على أرصفةِ الشوارعِ نامي مع الحوذيّ، واللوطيّ، والإسكافِ.. والمُزَارعِ.. نامي مع الملوك، واللصوص، والنُسَّاكِ في الصوامعِ.. نامي مع النساءِ – لا فرقَ- مع...
تعود شعري عليك – نزار قباني
تعوَّدَ شَعْري الطويلُ عليكْ تعوّدتُ أرخيه كلَّ مساءٍ سنابلَ قمح على راحتيكْ تعوّدتُ أتركه يا حبيبي.. كنجمة صيفٍ على كتفيكْ.. فكيف تَمَلّ صداقةَ شَعْري؟ وشَعْري ترَعْرعَ بين يديكْ. ثلاثُ سنينْ.. ثلاثُ سنينْ.. تُخدّرني بالشؤون الصغيرَه.. وتصنع ثوبي كأيّ اميرَهْ.. من الأرجوانِ.. من...
يجوزُ أن تكوني – نزار قباني
يجوزُ أن تكوني واحدةً من أجمل النساءِ.. دافئةً.. كالفحم في مواقد الشتاءِ.. وَحْشيةً.. كقطةٍ تموءُ في العَراءِ.. آمرةً.. ناهيةً كالربّ في السماءِ.. يجوز أن تكوني سمراءَ.. إفريقيةَ العيونِ. عنيدةً.. كالفَرَسِ الحَرُونِ.. عنيفةً.. كالنارِ، كالزلزالِ، كالجنونِ.. يجوز أن تكوني.. جميلةً، ساحقةَ الجمالِ.. مثيرةً...
لا تحِبّيني – نزار قباني
هذا الهوى.. ما عادَ يُغريني! فَلْتستريحي.. ولْترُيحيني.. إنْ كان حبّكِ.. في تقلّبهِ ما قد رأيتُ.. فلا تُحبّيني.. حُبّي.. هو الدنيا بأجمعها أما هواكِ. فليس يعنيني.. أحزانيَ الصغْرى.. تعانقني. وتزورني.. إنْ لم تزوريني. ما همّني.. ما تشعرينَ به.. إن إفتكاري فيكِ يكفيني.. فالحبّ....
بَريدهَا الذي لا يَأتي – نزار قباني
تلكَ الخطاباتُ الكسولةُ بيننا خيرٌ لها.. خيرٌ لها.. أن تُقْطَعَا إنْ كانت الكلماتُ عندكِ سُخْرَةً لا تكتبي. فالحبّ ليس تبرّعا أنا أرفضُ الاحسانَ من يد خالقي قد يأخذ الاحسانُ شكلاً مُفْجِعا إني لأقرأ ما كتبتِ فلا أرى إلاّ البرودةَ .. والصقيعَ المفْزِعا.....
المجدُ للضفائر الطويلة – نزار قباني
.. وكان في بغداد يا حبيبتي، في سالف الزمانْ خليفةٌ لهُ ابنةٌ جميلَهْ.. عيونُها. طَيْرانِ أخضرانْ.. وشَعْرها قصيدةٌ طويلَهْ.. سعى لها الملوكُ والقياصرَه.. وقدّموا مَهْراً لها.. قوافلَ العبيد والذهبْ وقدّموا تيجانَهُم على صحافٍ من ذهبْ.. ومن بلاد الهند جاءها أميرْ.. ومن بلاد...
مرثاةُ قِطّة – نزار قباني
عرفتُكِ من عامين.. ينبوعَ طيبةٍ ووجهاً بسيطاً كان وجهي المُفَضّلا.. وعينينِ أنقى من مياه غمامةٍ وشَعْراً طفوليّ الضفائر مُرْسَلا وقلباً كأضواء القناديل صافياً وحُبّاً، كأفراخ العصافير، أوّلا.. أصابعُكِ الملساءُ كانتْ مناجما أُلملمُ عنها لؤلؤاً وقرنفلا.. وأثوابُكِ البيضاء كانت حمائماً ترشرش ثلجاً –...
ثمن قصَائدي – نزار قباني
“لقد أحبّتْ شاعرا” وتمضغُ النساءُ في المدينة القديمَهْ.. قِصّتنا العظيمَهْ.. ويرفعُ الرجالُ في الهواءْ قَبَضاتِهم.. وتُشْحَذُ الفؤوسْ.. وتُقْرع الكؤوسُ بالكؤوسْ.. كأنها .. كأنها جريمَهْ.. بأن تحبّي شاعرا… فَرَاشي.. يا ليتَ باستطاعتي أن لا أكونَ شاعرا.. يا ليتني.. أقدرُ أن أكونَ شيئاً آخرا...
حصَان – نزار قباني
حاذري أن تقعي بين يديّا إنَّ سُمّي كلّه في شفتيّا إنني أرفضُ أن أبقى هُنا رِجْلَ كرسي.. وتمثالاً غبياً.. حاذري..أن ترفعي السَوْطَ.. ألمْ تركبي قَبْلُ.. حصاناً عربيّا.. نَخْزَةٌ منكِ على خاصرتي تجعلُ الحقدَ بصدري بربريا.. أنا شمشونُ .. اذا أوجعتني قلتُ: يا...
يوميات قرصَان – نزار قباني
عزيزتي، إذا رجعتُ لحظةً لنفسي أشعر أن حبنا جريمَهْ.. وأنني مهرجٌ عجوزْ يقذفه الجمهور بالصفير والشتيمَهْ أشعر أني سارقٌ يسطو على لؤلؤةٍ كريمَهْ أشعر في قرارتي أن العبارات التي ألفظُها جريمَهْ.. أن انتصاراتي التي أزعمها ليست سوى هزيمَهْ فما أنا أكثر من...
إلى تلميذة – نزار قباني
قُلْ لي – ولو كذباً – كلاماً ناعماً قد كادً يقتُلُني بك التمثالُ مازلتِ في فن المحبة .. طفلةً بيني وبينك أبحر وجبالُ لم تستطيعي ، بَعْدُ ، أن تَتَفهَّمي أن الرجال جميعهم أطفالُ إنِّي لأرفضُ أن أكونَ مهرجاً قزماً .. على...
بعدَ العَاصِفَة – نزار قباني
أتُحبّني . بعد الذي كانا؟ إني أحبّكِ رغم ما كانا ماضيكِ. لا أنوي إثارتَهُ حسبي بأنّكِ ها هُنا الآنا.. تَتَبسّمينَ.. وتُمْسكين يدي فيعود شكّي فيكِ إيمانا.. عن أمسِ . لا تتكلّمي أبداً.. وتألّقي شَعْراً.. وأجفانا أخطاؤكِ الصُغرى.. أمرّ بها وأحوّلُ الأشواكَ ريحانا.....
الحَسْناءُ والدّفْتر – نزار قباني
قالتْ: أتسمحُ أن تُزيّنَ دفتري بعبارة، أو بيتِ شعرٍ واحدِ.. بيتٍ أخبّئهُ بليل ضفائري وأريحُهُ كالطفل فوق وسائدي قُلْ ما تشاءُ، فإنّ شِعْركَ شاعري أغلى وأروعُ من جميع قلائدي ذاتَ المفكّرة الصغيرة.. أعذري ما عاد ماردكِ القديمُ بماردِ من أينَ؟ أحلى القارئات...
القصيدَة البحريّة – نزار قباني
في مرفأ عينيك الأزرقْ أمطارٌ من ضوءٍ مسموعْ وشموسٌ دائخةٌ.. وقلوعْ ترسمُ رحلتها للمُطْلَقْ في مرفأ عينيكِ الأزرقْ شُبّاكٌ بحريّ مفتوحْ وطيورٌ في الأبعاد تلوحْ تبحثُ عن جُزُرٍ لم تُخْلَقْ.. في مرفأ عينيكِ الأزرقْ.. يتساقط ثلجٌ في تمّوزْ ومراكبُ حبلى بالفيروزْ أغرقتِ...
صَبَاحُكِ سُكّر – نزار قباني
إذا مرّ يومٌ. ولم أتذكّرْ به أن أقولَ: صباحُكِ سُكّرْ… ورحتُ أخطّ كطفلٍ صغير كلاماً غريباً على وجه دفترْ فلا تَضْجري من ذهولي وصمتي ولا تحسبي أنّ شيئاً تغيّرْ فحين أنا . لا أقولُ: أحبّ.. فمعناهُ أني أحبّكِ أكثرْ. إذا جئتني ذات...
أحلَى خَبَر – نزار قباني
كتبتُ (أُحبّكِ) فوقَ جدار القَمَرْ (أُحبّكِ جداً) كما لا أحبّكِ يوماً بشَرْ ألمْ تقرأيها؟ بخطّ يدي فوق سُور القَمَرْ وفوق كراسي الحديقةِ.. فوقَ جذوع الشَجَرْ وفوق السنابلِ فوق الجداولِ فوقَ الثَمَرْ.. وفوق الكواكب تمسح عنها غُبارَ السَفَرْ.. حفرتُ (أُحبّكِ) فوق عقيق السَحَرْ...