كلمات

klmat.com

سفر القرية – إبراهيم محمد إبراهيم


أوسعُ ما في الكونِ يضيقُ

إذا انفَتَحَ القلبُ

لها

ولَها.

يسهو ..

فتفِرُّ الأيامُ خِفافاً

من بينِ يديهِ

ويكبو ..

مثلَ حُروفِ العِشقِ

على شفتيهِ

إنْ فَزَّ لِيُدرِكَ ما فاتَ،

إذا انْتبها.

أسكرَهُ المَدُّ الهَمَجِيُّ

بِبَحرِ الّليلِ

مضى في غيبوبتِهِ،

يتحرّى آثارَ أولي العزمِ

من الأصحابِ،

يُنادي:

يا أهلَ القريةِ ..

يرتَدَُ صدى النّخوةِ:

يا أهلَ القريةِ ..

ثُمّ يعودُ بِعُكّازِ الوقتِ الضّائِعِ،

ينبُشُ قبرَ التاريخِ،

يُفتّشُ عن ضِلعٍ

لمْ تأْكُلْهُ الأرضُ ..

يُسِرُّ إلى دودِ الأرضِ

بما فَقُها.

تسألُهُ، من تعرِفُ أسرارَ عجينتِهِ

الرّفْقَ بهذا الطّينِ المُنْهَكِ،

في دربٍ تتشظّى في الليلِ دُروباً ..

تسألُهُ الرّفقَ بِطينتِها الحيّةِ،

تسألُهُ النّومَ على رُكبتِها،

حتى ينبُتَ في خدّيها النّرجِسُ

في الصّبحِ ..

وتسألُهُ كلُّ جِهاتِ العِشقِ،

كما تسألُهُ،

حيثُ اتّجها ..

يسألُها:

أينَ القريةُ .. ؟

تسألُهُ:

أين القريةُ .. ؟

يكتظُّ الصّوتُ بهِ وبِها:

أين القريةُ .. ؟

يرتدُّ صدى النّخوةِ:

أين القريةُ .. ؟

يرتدّانِ بِعُكّازِ الوقتِ،

يجُرّانِ التاريخَ

ولمْ يبقَ بِهِ ضِلعٌ ..

نامَ على رُكبتِها

حتى الصّبحِ،

وما شَبّ النرجِسُ ..

قال:

قِفي،

وصِفي ..

غُمَّ عليها ..

وصفتْ

ما لا تُدركُهُ العينُ،

إذا غُمّ على النّاسِ ..

ومِنْ قَعرِ الكأسِ،

أماطَتْ بالسّبّابةِ

بَحرَ دُموعٍ ..

يتسابقُ فيهِ الغرقى

نحوَ الموتْ.

وعلى وجهِ البحرِ،

وفي حجمِ سفينةِ نوحٍ،

يطفو التّابوتْ.

قالَ:

كفا

قالت:

أخرِجني من جُبّكَ يا هذا ..

قال:

كفا

قلبي مشكاةُ رحيلٍ،

أطفأها الصبرُ

على بابِكِ،

وانصرَفا.

أيّامي رِحلةُ مشكاةٍ،

حمّلها المشّاؤونَ بِها

وِزْرَ عناءِ الرّحلةِ،

إذْ قلَّ الزّيتُ

ورَسْمُ الدّربِ عفا.

لا يدخُلُ جُبّي،

من كان على الدُّنيا أسِفا.

لا يخرُجُ من جُبّي،

من مِنهُ بِدَلْوِ الرّوحِ اغْتَرَفا.

ويكِ قِفي ..

من زيتِكِ هذي المِشكاةُ

تُذيبُ الليلَ بأقداحِ

ندامى الشّعرِ ..

صِفي ..

فالعالمُ هذي الساعةَ صحوٌ ..

والشّهرُ انتَصَفا.

من زيتِكِ

تسري الرّوحُ

إلى غايتِها

وتعودُ إلى غايتِها

وتحيدُ إلى غايتِها ..

إنْ حادَ السّهمُ،

أو القلبُ إلى غيرِ الغاياتِ

انْعطَفا.

خبّأْتُكِ

للغاياتِ القُصوى ..

وتخبّأْتُ

لأقصى الغاياتِ

بِعينيكِ ..

فكُنتِ العينَ

وكُنتِ الإصبعَ

والطّلقةَ

والهدَفا.

فقِفي وصِفي ..

يا أجملَ من وصَفَ الحُبَّ،

وبالحُبِّ اتّصفا.

آيتُنا في سِفْرِ القريةِ،

أنّا محضُ خُروجٍ

في النّصّ المُحكَمِ

والمَحكومِ بِأغلالِ السّوقْ.

آيتُنا

أنّا محضُ بضائِعَ كاسِدةٍ

لا تُغري السّوقةَ ..

أنّا عِشقُ الأرضِ الخَرساءِ

بِبَحْرِ اللّغْوِ المُتهافِتِ

بينَ التُجّارِ الشّرِهينَ ..

وأنّا بَوْحُ النّجمِ

على خدّ النّهرِ

وعزْفُ البحرِ

على الصّخرِ

وأورادُ الموجِ السّابِقِ

والمسبوقْ.

آيتُنا الصّمتُ المُتكلّمُ

ما بينَ السّطرينِ

المعقودَينِ بِحِبرِ الرّيبَةِ ..

والقولُ الصّامِتُ

في هذا السِّفْرِ البّوقْ.

آيتُنا أنّا حينَ نُحِبُّ،

نفيضُ بِرائحةِ المِسكِ

على خلقِ اللّهِ ..

ولا نَكْرَهُ،

إلاّ إنْ مُسَّ الحُبُّ بِسوءٍ ..

تَتْبعُنا كُلُّ كِلابِ القريةِ،

حتى يُسْكِرَها المِسْكُ

فلا تنبحُ إلاّ همساً ..

ياربَّ كِلابِ القريةِ،

كُفَّ ..

فلسْنا منْ يُخشى

حينَ تميدُ الأرضُ

بهذا الخلقِ البائِسِ،

أوْ يَخشى

إنْ مالَ بِكَ الحَدْسُ

ومِلْتَ ..

عمِلتَ ..

فأهلكْتَ الحَرْثَ

وأهلكْتَ النّسلَ

هلَكْتَ

وأهلكْتَ

فكُفَّ ..

وللقريةِ ربٌّ يحميها.

مرّ عليها قبلَكَ

منْ مرّ عليها.

ومضى

كسحابِ الصّيفِ ..

وما زالَ الكُحْلُ،

ورغمَ نزيفِ الدّمعِ،

كما أودعهُ ليلُ العُشّاقِ

بجفنيها.

هلاّ أبصرْتَ البحرَ بِعينيها ؟

والقيضَ بِخدّيها ؟

وبِشاراتِ النّخلِ بِنهديها ؟

وبقايا حنّاءِ العُرسِ بِكفّيها ؟

للقريةِ ربٌّ يحميها ..

أشْرَعْتَ لِسيلِ العَرِمِ البّابَ

وما غَضِبَتْ أزْدُ ..

فأشرَعْتُ القلبَ

جناحَينِ لِصَبْوَتِها،

وغَضِبْتُ ..

فأطلَقْتُ جناحيها.

يامن تَخبِزُ للعُشّاقِ

عجينةَ روحي

بالسُّهدِ

على صاجِ الليلِ

وتَتْرُكُني للجوعِ

وأسئلةِ الكونِ

أجيبي ..

يا من تُهديني

حين تشِحُّ القريةُ بالأصحابِ

عُيوبي ..

هل لي في بابِكِ

مُدْخَلُ ضَوءٍ ؟

أتَسَلّلُ منهُ إلَيَّ

بِبعضِ هداياكِ

وأفرَحُ بعضَ الوقتِ

بِما اوتيتُ من الحُبِّ

وما اوتيتِ من الحِكْمةِ

في مَحْوِ ذُنوبي ..

هلْ لي من نبعِ جِنانِكِ

ما يُجلي عنّي

في وعثاءِ الدّربِ

شُحوبي ..

سَفَرٌ

يقتادُ القلبَ

إلى سَفَرٍ

أضْنى ..

ويضيقُ الكونُ مِراراً

حينَ يزيدُ الوَلَهُ

المنذورُ لعينيكِ

لِيَتّسِعَ المَعنى ..

أَوَيرْفعُ مثلُكِ مِثلي

في ذُروةِ حالاتِ العِشقِ

ويترُكُهُ في الرّمقِ الأدنى ..

ما قُلتِ بأنّ الأرواحَ جنودٌ .. ؟

أينَ جنودُكِ من جُندي ..،

والقريةُ تنحرُ فِيَّ الحُبَّ

على مرأىً منكِ

لِحُجّاجِ التّبرِ ..

أما حنّيتِ الصُّبحَ

بدمعي اللّيلِيِّ كثيراً ..

وتحنّيتِ بِشِعري

كعروسِ الجنّةِ

بينَ نِساءِ الدنيا ..

وتباهيتِ بِموتي

مُنتصِباً كالنّخلةِ

بين الأحياءِ المُنبطِحينَ

بلا سببٍ ..

كيفَ تغيبينَ بلا سببٍ .. ؟

وتَصُبّبينَ العَتَبَ المحمومَ

على وعيي المُتسائلِ

في اللّغةِ العربيّةِ

كالسيلِ بلا سببٍ

ألأنّي أنكرْتُ سُؤالاً

كان الأجملَ

لو كانَ بِموضِعِهِ ..

(أتحسّنْتَ حبيبي) ؟

أَوَكُنتُ سقيماً

حتى أتحسّنْ ؟

سَقَمي

في وردةِ حُبٍّ

أُهداها خَطَأً ..

وشِفائي

في وخزةِ شوكتِها

حينَ تكونُ الوردةُ لي ..

غيبي سيدتي،

ما طاب لكِ البُعدُ

فنَحْلةُ قلبي

لن تجْحَدَ وردَكِ ..

من أجْلِ سُؤالٍ

لم يأتِ بِموضِعِهِ ..

أو وردةِ حُبٍّ

أُهداها خطَأً ..

غيبي سيدتي،

فالقريةُ غائِبةٌ

مُنذُ انْحسَرَ الحُبُّ

عن الشّاطىءِ

والفُلْكُ المَلْئى بالعُشّاقِ

تعهّدَها الرّملُ النّاعِمُ

بالموتِ النّاعِمِ ..

غيبي

مثلَ غِيابِ الناسِ

بقعرِ الكأسِ

لعلّي أرفعُ بالسبّابةِ

شيئاً غيرَ الدّمعِ

وغيرَ الغرقى

وسفينةِ نوحٍ ..

إذْ غُمّ عليكِ

كما غُمّ عليهِمْ.

وأجيبي

إنْ شِئتِ،

نِداءَ الطّارِقِ

خلفَ البابِ

وإنْ شئتِ،

فسُدّي أُذُنيكِ

بقُطنِ الليلِ

عن الشّعَراءِ

فقد ماتَ الغاوونْ.

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم إبراهيم محمد إبراهيم

نهايات – إبراهيم محمد إبراهيم

أضِفْ نقطةً سطرُكَ المُتمدّدُ أسرعُ خطوُكَ أسرعُ ضِفْ نقطةً قُل لها: مات قيسُ بِجنبيكَ مات ارتِعاشُكَ مُتَّ لكي ينتهي الأمرُ ضِفْ نقطةً دون هذي السيولِ أضِفْ جبلاً دون هذا الدّبيبِ من الذكرياتِ بِواديكَ ضِفْ قمراً أسودَ القلبِ في دربِها قُلْ لها: لا...

ضمأ البرتقال – إبراهيم محمد إبراهيم

لكِ البرتقالُ ولي ظمأُ الغصنِ طيلةَ هذا الغيابْ. فكيفَ تجفّينَ قبلي ..؟ ورَدْتُ اشتعالكِ حتى احترَقْتُ .. رِديني غديراً من العِشقِ صُبّي احتقانَ الليالي الطوالِ بقلبي فلمّا يزلْ فيهِ منكِ الكثيرْ. أنا وجهُكِ المُتشرّبُ بي وطريقُكِ، ذاك الذي لا يُرى حدّهُ .....

من هذا السكر – إبراهيم محمد إبراهيم

من هذا السّكّر مَنْ جاءَ يُحلّي، في الوقتِ المُرِّ .. ؟ وكَمْ سيُحَلّي .. ؟ عُتِّقنا في الإبريقِ وما عادَ السّكّرُ يُجدي .. لوْ بكّرَ يوماً، لسرى فينا قطراً وتماهى كالحُزنِ بِنا .. لكِنَّ الشايَ تخدّرَ واسوَدَّ ولمْ يأتِ الضيفُ فَمَنْ هذا...

سفر القرية – إبراهيم محمد إبراهيم

أوسعُ ما في الكونِ يضيقُ إذا انفَتَحَ القلبُ لها ولَها. يسهو .. فتفِرُّ الأيامُ خِفافاً من بينِ يديهِ ويكبو .. مثلَ حُروفِ العِشقِ على شفتيهِ إنْ فَزَّ لِيُدرِكَ ما فاتَ، إذا انْتبها. أسكرَهُ المَدُّ الهَمَجِيُّ بِبَحرِ الّليلِ مضى في غيبوبتِهِ، يتحرّى آثارَ...

هل أنت مثلي – إبراهيم محمد إبراهيم

هل أنتِ مثلي؟ أفصحي إن كنتِ مثلي .. عندما أغضبُ من نفسي أشتاقُ بِأن أقتصَّ منكِ عندما أغضبُ منكِ أجرحُ القلبَ بِهجرانِكِ كي أدنوَ من روحِكِ لا للبُعدِ عنكِ أفصحي إن كنتِ مثلي ..

من أين يجيء البرد – إبراهيم محمد إبراهيم

من أي الأنهارِ الدّفقُ الأعمى هذا؟ كم كُنتَ شفيفاً أبيضَ حين تحدّرْتَ من السّفحِ لقطفِ الجوريّةِ من حُضنِ الوادي. كم كُنتَ بسيطاً، يُغريكَ البوحُ فتسري في الأرضِ العطشى .. قُلتَ بأنّ معينَكَ لا يفنى، ففنيتَ وأفنيتْ. كيفَ تشِفُّ كقُمصانِ الصيفِ عن الّلوزِ؟...

مس من شتاء – إبراهيم محمد إبراهيم

دعيني أُقلّبُ دفترَ أحلامكِ القُزحيّةِ وانتظريني بلا زينةٍ .. ريثما أتهجّاكِ …………………………….. بين سطورِكِ ثمةَ ما يستحقُّ القراءةَ، ما زال في الليلِ متّسعٌ، والسماءُ الفسيحةُ، تكفي لدورةِ نجمٍ جديدْ. الشبابيكُ مُشرعةٌ، ترصُدُ الحُلمَ، نهرُكِ فاضَ، وأرسلَ خيطاً من البوحِ تنسجُهُ النسماتُ العذابُ...

ليلتي لم تنم – إبراهيم محمد إبراهيم

ليلتي لم تنمْ. نجمتي تتثاءبُ قلبي يُرتّبُ ما يتساقطُ من ورقِ العُمرِ عينايَ تغرَوْرِقانِ بما يُشبِهُ الدّمعَ كفّايَ تسترسِلانِ بشَعرِ المساءِ وأرصِفتي تتسابقُ قبلَ انتِباهِ الصباحِ إلىَّ أنا، من أنا؟ من هي الغجريّةُ تلكَ ؟ وماذا يدورُ بهذي الحديقةِ حين تنامُ الزّهورُ...

كلمات مختارة

بين البينين – محمد منير

بين البينين أنا كده بين البينين في حاجة كده بين البينين أنا الاثنين في الرقص أنا في الرقص أنا ايدي على الطبلة على الطبلة وانا اللي هادور على القبلة طب مين يقولى انا ابقى مين مهو كله زيي متمرجحين متمشورين بين البينين...

ملكة جمال الكون – يسرا محنوش

مفيش قصة تعدي عليك بتخرج منها بتعاني صحيح الاسم مجني عليه وفرحان انك الجاني ومين ديه الي هتملى عينيك وسقف طموحك العالي ولو ملكة جمال الكون يومين و تمل حلاوتها تشوفها اقل من العادي وتستغرب ليه حبيتها وتخلق مية سبب يرضي ضميرك...

كل ما بغيت – عايض

عندك لقيت، كل ما بغيت عندك لقيت، كل ما بغيت ساقك اللّٰه في طريقي وانا ضايع في جهاتي وابتدى الحب الحقيقي، يا احلى صدفه في حياتي وابتدى الحب الحقيقي، يا احلى صدفه في حياتي ساقك اللّٰه في طريقي وانا ضايع في جهاتي...

محسبتهاش – رامي جمال

وفّر كلامك مش وقته كل اللي انت جاي بتحكي فيه و مفيش فضول اسأل واقول اذيتني ليه ؟ الوقت فات .. حاول تعيش إيه اللي جابك ؟ مابقاش يأكل عيش خلاص دمع العينين القسوه وحشة وانت بردو قسيت سنين و فيه حاجات...

ليه ساكت – شيماء المغربي

ليه ساكت و دايمًا قليل الكلام وماسك في جملة كويس تمام مداري بهدوئك صراعك حروبك سلامك في حربك وحربك سلام في عينك حكاوي وقصص كتير وشايل وشكلك معبي بضمير وباهت ومطفي وواضح في صفي اكيد انت من اللي طموحهم كبير وحلمك جه...

الاخبار – عبدالعزيز المعنى

لا تسأل عن الاخبار ولا بخير ولا طيب على صافي القلوب غبار على الله ينجلي قريب تعبت اتلمس الاعذار ومنهو الخاطر يطيب اجاري الوقت والاقدار اجامل وقتي و اسيّب على فكرة الزمن لو دار ببقى الصادق الطيب ابتناسى رغم ما صار وظنك...

لو تسمح يا هوى – كامل ايهاب

لو تسمح يا هوى توصل رسالة لحبيبي الغايب عن عيوني قول له اني في بعده صعبه الحالة وان عيونه دول وحشوني قول له ان الشوق ده في قلبي نار واني بفكر فيه ليل نهار قول له ان الايام في بعاده بتعدي وينكوي...

مر الحلو – يسرا محنوش

مر الحلو من يمي و دق قلبي دقة غاره تك رجل وقفت كلها لمن دخل للحارة شفت الغزل كله وجاي و اتمنى بس يحكي وياي من شفته فارقت النوم حبيته يا ناس هواي طول و هيبة و غمازات و لون خدوده الورديات...

Powered By Verpex

Powered By Verpex